Atwasat

مساهمة الليبيين في حرب التحرير الجزائرية

أمين مازن الأحد 07 يوليو 2024, 06:21 مساء
أمين مازن

شاركتُ في الثاني من يوليو بالندوة التي انتظمت في المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية «الجهاد» تحت عنوان «المساهمة الليبية في الثورة الجزائرية» ليس من باب الاعتزاز بذلك الدور الإيجابي الذي كثيراً ما يتخذ منه البعض مأخذاً على ما اعترى الليبيين في الحقب الأخيرة من التزام للموقف السلبي تجاه الاستحقاقات الوطنية والقومية خلافا لما كان معروفا عن الليبيين من تفاعل مع تلك الثورة، وتسابق نحو دعمها المتفق عليه من الرجال والنساء، ولا سيما الذين قُدِّرَ لهم أن يسهموا في نشاطٍ من الأنشطة أو تجمعٍ من التجمعات، ولكن كنت لمشاركتي المكتوبة هذه أهداف للفت النظر إلى حقيقة أو حقائق ظلت بعيدة عن تناول الكثيرين، منها أن تدافع الليبيين يومئذ كان تأييداً لتلك الثورة، الذي لا يخلو من التعويض عن حالة الإحباط التي استشعرها عديد المواطنين تجاه دولة الاستقلال عندما اضطر الجيل المؤسس إلى توفير الضروري من الاحتياجات بواسطة المعاهدتين البريطانية والأمريكية.

كما أن التجمعات الشعبية التي طالما عمّت المدن والقرى، ولجانها التي شُكِّلَت في أكثر من مكان، تأييداً للجزائر كانت في الوقت نفسه تَنشُد التغلب على القبضة الأمنية التي حظرت المظاهرات الاحتجاجية والاجتماعات العامة التي تلت أول انتخابات نيابية، وأثارت ما أثارت من السخط، فكان أن اتخذت السلطة عديد الخطوات المُقَيِّدة للنشاط السياسي، بينما كان دعم الجزائر من بين الثغرات التي كثيراً ما بررت التجمهر، وإلقاء المُتَيسّر من الكلام، شعراً فصيحاً مرة وعامّياً مرات، وبعض الخطب أيضاً مع الأخبار والبيانات.

كان بعض الواعين في السلطة مشجعين لهذا التوجه مرة بالحضور، وأخرى بغض النظر، وذلك لأن أمريكا، التي صار دورها في السياسة الدولية أكثر بروزاً، لم تكن بعيدة عن تلك الأنشطة، بدليل أنها لم تتردد في عدم دعم فرنسا حينما شاركت في العدوان الثلاثي الناتج عن تأميم قناة السويس كما أُعلِنَ، بينما كان الدافع الأكثر تأثيراً ما اتخذته مصر الناصرية من تضامن مع الجزائر، وإن كانت قد قرنت موقفها بإبراز دور أحمد بن بلّة، مع أنه المخطوف من بين خمسة رجال يستوي معهم في الدور، ولكنه مُيِّزَ رهاناً على ما لوحظ عليه من الاستعداد لتبنّي الحكم الشمولي عندما بدأ يُطِلُ من المشرق تعويلاً على صفة «المستبد العادل»، وما يزكيه من الخيارات القائمة على حظر الحزبية التي اشتهرت بها ثورة مصر القومية، وخطواتها نحو أول وحدة عربية اشتُرِطَ لها سلفاً أن يُقْدِمَ أكبر حزب سعى لتحقيقها على حلِّ نفسه، وهو شذوذ فكري لا تقبل به ولا تسعى إليه سوى التنظيمات الفاشية التي لا تعيش معها أي وحدة من الوحدات. كما تنبَّأ العقلاء بسرعة انفكاكها، فلم تعش أكثر من سنتين ونيّف، وتنهار وسط ارتياح ملحوظ.

لقد اقتصر حضوري على الافتتاح والأوراق المُعَدَّة لموضوع الندوة، وهي أهم ما يعنيني من مهمة المركز، واحترام الدور الذي استطاع المحافظة عليه طيلة عهد ما قبل فبراير 2011، التي حدت بمعظم الأسماء، إن لم أقل كلها التي كان لها المناوأة لما يجري قبل ذلك التاريخ، أن تبادر بالمشاركة في الموسم الثقافي الذي بلغ ذروته في العام الثاني عشر من هذه الحقبة، حيث لا يكاد يوجد اسم إلا وشارك بما رأى المشاركة به ممن حضرنا مساهماتهم، ولم نغبطهم، وأسعدنا كثيراً إشادة أهمّهم بما ارتأى الإشادة به، ولن نتردد بحول الله في تقديره، والعمل على تنمية المشترك معه الذي يحتاج إلينا جميعاً، ولن يستطيع أحد أن يُقصي غيره ما دامت هناك هذه الفضاءات وتسييرها من ذوي التاريخ والمقدرة والإيمان الصادق بأن الوطن يسع الجميع ويحتاج الجميع، والغبي وحده من يحلم بتغييب غيره.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»