Atwasat

(قاتلة الأطفال)

عمر أبو القاسم الككلي الأحد 09 يونيو 2024, 02:25 مساء
عمر أبو القاسم الككلي

بعد ثمانية أشهر من حرب الإبادة الجماعية الهمجية التي يشنها جيش يعد من أقوى جيوش منطقة الشرق الأوسط.. جيش يمتلك أرقى الأسلحة تقنيًا في العالم إلى جانب وسائط التجسس والمراقبة، ومدعوم غربيًا، هو جيش الكيان الصهيوني، حقق هذا الجيش «إنجازين» تغنى بهما إعلام الكيان: 1- الحصول على فردة من حذاء السنوار (لم يذكر هل هي الفردة اليمنى أم اليسرى)*، و2- استرداد أربعة رهائن أحياء في عملية معقدة (شاركت فيها أميركا بمعلومات استخباراتية وفي التخطيط لها وبقوات على الأرض)، بعد أن اقترفت مجزرة ذهب ضحيتها مئتان وعشرة شهداء فلسطينيين وأكثر من أربعمئة مصاب، بالإضافة إلى عدد من أسراه.

يرى محللون أن هذين الإنجازين التكتيكيين (الحصول على فردة حذاء السنوار وتخليص الرهائن أو الأسرى الأربعة) لن يؤثران على معنويات المقاومة الفلسطينية، ولا على سير عملياتها التي تُكبد فيها جيش العدوان الصهيوني خسائر فادحة في العتاد والبشر يوميًا.

لم تعد هزيمة الجيش الصهيوني (حسب المفاهيم العسكرية)، والكيان الصهيوني برمته، في هذه المعركة محل نقاش حتى من قِبل الصهاينة أنفسهم، سواء كانوا يهودًا أو غير يهود. وفي سياق البُعد العسكري يمكن أن نشير إلى ما قاله وكرره مرارًا الخبير العسكري والاستراتيجي التونسي العميد توفيق ديدي من أن المقاومة الفلسطينية درست واستوعبت جيدًا العقلية الصهيونية، واستخدمت في مواجهة جيش الكيان العلم العسكري أمثل استخدام، في حين أن جيش الاحتلال استخدم أسلوب الإبادة والتدمير الهمجيين.

كما أن الكيان هُزم على أكثر من صعيد آخر، على الصعيد الإعلامي والأخلاقي والسياسي. فلدينا دعوى ضده أمام محكمة العدل الدولية، وأخرى أمام الجنائية الدولية، ولدينا أربع دول غربية أعلنت اعترافها بالدولة الفلسطينية، وقرار إسبانيا بانضمامها إلى الدعوى التي تقدمت بها دولة جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، وأخيرًا قرار هيئة الأمم المتحدة بإدراج «إسرائيل» على القائمة السوداء للكيانات الإرهابية الدولية باعتبارها «قاتلة أطفال».

هذا يعني أن «إسرائيل»، ابنة الغرب المدللة التي كانت فوق القانون الدولي والقيم الإنسانية، وبمنأى عن المحاسبة والعقوبة، قد رُفع عنها هذا الغطاء، وأصبحت تعامل باعتبارها «دولة مارقة». ومن المتوقع أن تخجل بعض الدول المؤيدة لدولة الكيان ماديًا وسياسيًا من نفسها، وتتخذ إزاءها بعض الإجراءات العقابية مهما كانت رمزية.

ولا ينبغي أن ننسى ما فعلته هذه الحرب العدوانية على الشعب الفلسطيني من إيقاظ للضمير الإنساني العام، بالذات في الغرب، حيث صارت غزة عنوانًا إنسانيًا، والكيان الصهيوني وصمة عار في جبين الإنسانية، وجرى التعبير عن ذلك بالمظاهرات الاحتجاجية العامة، والاعتصامات في الجامعات، من جموع مختلفة الأديان والتوجهات السياسية، ومعظمها من بين أوساط الشباب، ما يعني أن «طوفان الأقصى» أحدثت تأثيرًا فعليًا في السياسة الدولية والضمير الإنساني، وأن لها ما بعدها.

* قال النائب الفلسطيني أحمد الطيبي من على منبر الكنيست: ما دمتم حصلتم على فردة من حذاء السنوار وجب عليكم أن تنسحبوا.