Atwasat

محللون: الغياب الحكومي في الجنوب الليبي يعزز «الأنشطة المشبوهة»

طرابلس - بوابة الوسط الأحد 03 ديسمبر 2023, 08:58 صباحا
WTV_Frequency

ربما أفسح الغياب شبه التام للحكومات المتعاقبة عن التعامل مع مختلف مشاكل الجنوب الليبي المجال أمام القوى الغربية، ليعبث كل طرف «على راحته» في هذه المنطقة الرخوة عبر مشاريع ظاهرها التنمية وباطنها مشبوه، للسعى إلى مواجهة التمدد الروسي في دول الساحل والصحراء الكبرى، وفق متابعين للشأن الليبي.

وعلى الرغم من أن المناطق الصحراوية في الجنوب تضم معظم مخزونات ليبيا من الثروات المعدنية والنفطية والمياه الجوفية، فإن سكانها يعانون نقصا حادا في الخدمات المعيشية والصحية، وغياب الأمن، مما يجعلهم في مواجهة مباشرة مع حالة عدم الاستقرار التي خلفتها الصراعات السياسية على السلطة منذ العام 2014.

منغصات لسكان الجنوب الليبي
وما ينغص على سكان الجنوب الليبي حياتهم وجود مرتزقة أفارقة مسلحين، وانتشار السلاح والتشكيلات العسكرية، واستمرار تدفقات الهجرة، حيث شكل الانسحاب الحكومي فرصة للقوى الأجنبية لمحاولة التغلغل بحجة المساعدة على تأمين الحدود من الإرهاب والمهاجرين والمرتزقة، وتقديم التنمية.

وتعتبر واشنطن من القوى الأجنبية التي قدمت خطتها العشرية هذا العام، وقالت إن من أهدافها «دمج الجنوب الليبي المهمش تاريخيا في الهياكل الوطنية بشكل أفضل، مما يؤدي إلى توحيد أوسع وتأمين الحدود الجنوبية». وبموجب الخطة أيضا، ستعمل الحكومة الأميركية على زيادة المشاركة مع كل جهات المجتمع المدني ودعمها، ولا سيما في جنوب ليبيا.

أما روما فحاولت عبر المنظمة الإيطالية «آرا باتشي» للسلام إطلاق مشروع يتعلق بإنشاء مركز الصحراء، الذي يستهدف تعزيز قطاع الزراعة والعمالة الزراعية، ودعم اندماج السكان المحليين ومجتمعات المهاجرين في المنطقة، قبل أن يجري التراجع عنه على خلفية موجة من الإدانات والانتقادات من قِبل نشطاء المجتمع المدني الذين رأوا في مشروع المنظمة بداية لمشروع توطين المهاجرين غير الشرعيين في جنوب ليبيا. وأكثر ما يقلق الجانب الإيطالي هو أزمة الهجرة غير الشرعية المتدفقة، وهو ما دفع وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، لاقتراح سابق بإقامة مخيمات للاجئين في ليبيا ودول أخرى من أجل إيواء المهاجرين إلى سواحل أوروبا.

بدورها، تعول فرنسا على الجنوب الليبي في استرجاع نفوذها المسلوب في دول الساحل، إذ تسعى لتوطيد العلاقات مع قبائل الطوارق والتبو والقبائل العربية، خاصة أولاد سليمان التي كانت تتولى حكم فزان خلال إدارة فرنسا عسكريا الإقليم عقب هزيمة إيطاليا بعد الحرب العالمية الثانية.

وبعد تزعزع نفوذها في النيجر ومالي، وتهديدات المتمردين التشاديين لنظام نجامينا، جري تداول معلومات عدة، منها مزاعم قناة «أفريكا ميديا» الأفريقية في الصيف الماضي عن نقل القوات الفرنسية وجودها إلى قاعدة الويغ الجوية في جنوب ليبيا على بُعد 500 كيلومتر من الحدود بين النيجر وتشاد، في إطار التطورات الجارية في النيجر بعد الانقلاب العسكري الذي أطاح في 26 يوليو الماضي بالرئيس المنتخب محمد بازوم.

الكوني يجتمع مع أعيان نالوت ويناقش تأمين المنطقة الحدودية ومنع التهريب 
«القيادة العامة» تطلق عملية عسكرية في الجنوب الليبي (تسلسل زمني)

وقبل ذلك، أعلن في سبتمبر 2022 وصول مجموعة من العسكريين الفرنسيين إلى قاعدة الويغ بهدف معاينتها، وإعادة تأهيلها، وإدخالها الخدمة مجددا، وقيل -آنذاك- إن قيادة الجيش التي تبسط نفوذها على شرق البلاد وجنوبها تنوي تسليم القاعدة الواقعة قرب الحدود الليبية مع تشاد، وتوصف بأنها قاعدة جوية إستراتيجية متقدمة في عمق الصحراء الليبية، لوزارة الدفاع الفرنسية، لتكون قاعدة عسكرية فرنسية في الجنوب الليبي على غرار قاعدة الوطية الواقعة في شمال غرب البلاد، التي جري تسليمها لوزارة الدفاع التركية.

«فاغنر» في الجفرة وبراك الشاطئ 
ولا يمكن فصل التحركات الغربية عن توسيع موسكو مناطق تحركاتها من شرق وجنوب ليبيا إلى العمق الأفريقي، خصوصا أن التقارير تشير إلى أن الآلاف من مسلحي فاغنر، الذين وصلوا إلى ليبيا في 2019، تقلص عددهم حاليا إلى ما يناهز الألف، ولكن لا يزالون ينشطون في قاعدتي الجفرة وبراك الشاطئ الجويتين في جنوب وسط البلاد، وفي قاعدة القرضابية بسرت، شمال وسط، وقاعدة الخادم الجوية الواقعة على بُعد نحو 170 كيلومترا شرق بنغازي، إلى جانب المناطق الغنية بالنفط الخاضعة لسيطرة الجيش الوطني في برقة وفزان.

ويرجع المحلل السياسي الليبي والمتخصص في شؤون الهجرة، حسام الدين العبدلي، تاريخ تهميش الجنوب الليبي إلى 2011، حيث بعد سقوط النظام عانت تلك المنطقة مشاكل أمنية. ويوضح العبدلي لـ«الوسط» أن روسيا لم تكن موجودة في تلك الفترة، وكان حضورها أخيرا في العام 2019، مما يعني أن جنوب ليبيا كان تحت نفوذ وولاءات تتبع باريس، وكان للفرنسيين سهولة التحرك هناك.

أما الولايات المتحدة الأميركية ففور سقوط القذافي تركت ليبيا، وذهبت وعودها التي وعدت الشعب الليبي بها بالديمقراطية والتداول السلمي للسلطة أدراج الرياح، وتركت الليبيين في مواجهة مصيرهم، وفق المحلل السياسي الليبي الذي يضيف: «إيطاليا ليس لها ثقل لا في الشمال ولا الجنوب، وتتحرك دبلوماسيا لحماية مصالحها فقط». 

العبدلي يرى أن هذا الفراغ في الجنوب الذي أفتعله الغرب جعل لروسيا موطئ قدم لها سهل جدا. أما الخطة العشرية التي أقرها الرئيس الأميركي جو بايدن فليس لها هدف سوى محاولة إخراج روسيا من ليبيا، وتحجيم دور مجموعة فاغنر في أفريقيا، حسب العبدلي الذي أوضح: «لا توجد لها أي مصلحة لفائدة الليبيين»، معتقدا أن الليبيين تقاطعت مصالحهم مع الروس، لأن بمواصلة الفرنسيين والغرب اتباع النهج نفسه سيكون مصيرهم مثل ما حدث في النيجر وبوركينا فاسو ومالي، حيث تسببت الاضطرابات بهذه الدول في منع عودة المقاتلين الأجانب إلى بلدانهم.

لمطالعة العدد الجديد من جريدة الوسط انقر هنا

بينما كشف مبعوث الأمم المتحدة في ليبيا، عبدالله باتيلي، عن مصير نتائج جولة قادته إلى السودان وتشاد والنيجر، في مارس الماضي، لمناقشة مشكلة المجموعات المسلحة التي تجندها أطراف ليبية للقتال إلى جانبها. وقال لمجلة «جون أفريك» الفرنسية إنه لتحقيق هدف خروج هذه المجموعات من ليبيا تمكن من اعتماد خطة عمل مع الدول الثلاث، لكن «بعد أيام قليلة من رحيله، اندلعت الاشتباكات في السودان، والأحداث التي تجري في النيجر لا تسمح لنيامي بالدخول في العملية كما كان يأمل»، وفق تعبيره. وتابع: «نظرا لموقع ليبيا، والإمكانات الهائلة التي يتمتع بها اقتصادها، فإن العديد من الدول مهتمة بمصيرها».

في هذا السياق، يلفت الباحث والمحلل السياسي محمد امطيريد إلى ما يجري من أزمات أمنية في الجنوب،  يعزز الجيش الوطني الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، وجود «القيادة العامة» في المنطقة، والنظر في مشاكل الجنوب واحتياجات المواطنين.

الهجرة غير الشرعية وتهريب الوقود
وأشار امطيريد، في تصريح إلى «الوسط»، إلى موجة الهجرة غير الشرعية وتهريب الوقود الذي سبب نقصه ارتفاع الأسعار، خاصة في المناطق الحدودية مع دولة تشاد والنيجر، التي تستغلها المعارضة التشادية والفارون من وسط افريقيا، منوها إلى سلوكيات باتت تنتشر جعلت الأمن القومي للدولة الليبية في مخاطر مستمرة. 

ومن وجهة نظر امطيريد، فإن حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة لا تملك القدرة على قيادة الجنوب الغربي، ولا تمتلك قوة تسيطر بها على مدن الجنوب ولا الحدود. ويؤكد: «الموضوع أكبر من قدراتها العسكرية بسبب حاجة هذه المنطقة إلى قوة عسكرية مجهزة، تمتلك الإمكانات التقنية والفنية، للسيطرة على الصحراء الشاسعة في الجنوب الليبي».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
لماذا عاد مشهد طوابير محطات الوقود إلى طرابلس؟
لماذا عاد مشهد طوابير محطات الوقود إلى طرابلس؟
حصر مرضى الأورام الليبيين في تونس تمهيدا لعلاجهم بالداخل
حصر مرضى الأورام الليبيين في تونس تمهيدا لعلاجهم بالداخل
حماد يدعو إلى الوقف الفوري لإطلاق النار في الزاوية وتدخل شيوخ القبائل للتهدئة
حماد يدعو إلى الوقف الفوري لإطلاق النار في الزاوية وتدخل شيوخ ...
اتفاق على قمة دورية بين ليبيا وتونس والجزائر (فيديو)
اتفاق على قمة دورية بين ليبيا وتونس والجزائر (فيديو)
ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الدينار الليبي في السوق الموازية (الأحد 3 مارس 2024)
ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الدينار الليبي في السوق الموازية ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم