Atwasat

«17 فبراير» في تقرير لـ«بي بي سي»: 12 عاما من المراحل الانتقالية التي لم تنته

القاهرة - بوابة الوسط الأحد 19 فبراير 2023, 01:00 مساء

في السابع عشر من فبراير العام 2011 انطلق حراك شعبي في ليبيا ضمن ما عُرف حينها بثورات الربيع العربي، لكن سرعان ما تحول هذا الحراك إلى صراع مسلح، بعد أن تصدت كتائب نظام القذافي الأمنية للمحتجين بقوة السلاح.

BCD Ad BCD Ad

«الثورة كانت ضرورة وحتمية» هكذا تحدث إلى «بي بي سي» عادل الحاسي، أحد الأسماء التي لمعت خلال الحرب التي أطاحت بنظام العقيد معمر القذافي في ليبيا، وانطلقت في السابع عشر من فبراير العام 2011.

المجلس الوطني الانتقالي
الحاسي شارك في تظاهرات سلمية، وحمل السلاح حين اقتضى الأمر ذلك، وسلم سلاحه في أول فرصة عقب أول انتخابات في البلاد، ظنا منه أن المشكلات ستنتهي بإزاحة القذافي، وانتخاب جسم تشريعي جديد للبلاد، غير أن المشكلات لا سيما السياسية، تفاقمت وتعقدت على مدى الاثني عشر عاما الماضية.

سياسيا، وحدت القوى المعارضة للقذافي، التي تستقر خارج البلاد صفوفها وشكلت مجلسا وطنيا انتقاليا لحشد التأييد الدولي للحراك المطالب بإسقاط نظام القذافي في البلاد، واستطاع ذلك المجلس الانتقالي أن يقنع مجلس الأمن الدولي باعتماد قانون يجيز تدخل حلف شمال الأطلسي «ناتو» لحماية المدنيين في ليبيا، بالإضافة إلى توفير السلاح للمقاتلين على الأرض.

بعد ستة أشهر استطاع مقاتلو المجلس الانتقالي السيطرة على العاصمة طرابلس، وأعلن المجلس تحرير البلاد من نظام القذافي، وبعد ذلك بشهرين، وبالتحديد في 23 أكتوبر 2011، استطاع مقاتلو المجلس الانتقالي القبض على القذافي وقتله بمساعدة حلف شمال الأطلسي «ناتو».

مرحلة انتقالية أولى
بدأ المجلس الانتقالي بعد إعلان تحرير البلاد بالتحضير لانتخابات تشريعية هي الأولى منذ أكثر من أربعة عقود، وتم تنظيم عملية اقتراع في شهر يوليو 2012، شارك فيها أكثر من مليوني ناخب من أصل 2.9 مليون ليبي يحق لهم الانتخاب، لاختيار مئتي عضو للمؤتمر الوطني في البلاد، الذي مثل الجهة التشريعية في ليبيا، وفقا لإعلان دستوري ينظم العملية السياسية في البلاد.

ترى الخبيرة المشاركة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة بنغازي الدكتورة عبير أمنينة، في حديث إلى «بي بي سي»، أن المؤتمر الوطني حينها لم يكن يملك القرار، بل كان تحت سيطرة الجماعات المسلحة، إذ أقر عدة قوانين أسهمت في تعقيد الأزمة السياسية، من بينها قانون العزل السياسي الذي أقصى عدة شخصيات سياسية لعلاقتها بنظام القذافي.

«لجنة فبراير»
على الأرض، كانت مؤسسات المجتمع المدني غير راضية عما يجري تحت قبة المؤتمر الوطني، إذ يصف عادل الحاسي مرحلة المؤتمر الوطني العام بأنها مرحلة حاولت خلالها شخصيات وأطياف سياسية استغلال الثورة، وحاولت تسييسها للحصول على مكاسب شخصية، لتُطلق منظمات المجتمع المدني حراكا واسع النطاق تحت اسم «لا للتمديد» مطلع العام 2014، للمطالبة بانتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة.

وفي محاولة لامتصاص غضب الشارع، شكل المؤتمر الوطني لجنة دستوريةً سُميت «لجنة فبراير» نسبة إلى الشهر الذي بدأت عملها فيه، وضمت برلمانيين وقانونيين لصياغة مقترح لتعديل الإعلان الدستوري، وتنظيم انتخابات مبكرة، لكن الخلافات ألقت بظلالها على عمل تلك اللجنة.

تقول الدكتورة عبير أمنينة، إن اللجنة القانونية لم تسلم من سيطرة الجماعات المسلحة عليها، فاختارت القفز إلى الأمام بعد أن وصلت إلى طريق مسدود، فيما يخص شروط ترشح رئيس للبلاد، فأصدرت اللجنة قانونا ينظم انتخابات برلمانية، وأحالت مشكلة انتخاب رئيس للبلاد إلى الجسم التشريعي القادم حتى تُخرج نفسها من المأزق.

نتائج انتخابات 2014
شهر يونيو العام 2014 كان شهرا حافلا بالانتخابات في ليبيا، ففي 20 يونيو انتخب الليبيون أعضاء هيئة تأسيسية لصياغة مشروع دائم للبلاد، وعادوا مرة أخرى إلى صناديق الاقتراع في 25 من الشهر نفسه لانتخاب أعضاء مجلس النواب، الجسم التشريعي الجديد في البلاد.

بعد انتخاب مجلس النواب لم يستطع المجلس الجديد عقد جلسة في مقره في العاصمة طرابلس، بسبب سيطرة الجماعات المسلحة على غرب البلاد، واختار مدينة طبرق شرقي ليبيا مقرا مؤقتا لعقد جلساته، في حين عاد المؤتمر الوطني لعقد جلساته في طرابلس تحت حماية الجماعات المسلحة، ليعلن نفسه برلمانا موازيا في ليبيا، في أول خطوة لتقسيم البلاد سياسيا، وفي وقت كانت فيه الأزمة الأمنية، وما زالت مشكلة وسببا لجميع الأزمات الأخرى في البلاد، وهو التفسير المشترك لكل من الحاسي وأمنينة لما يجري حاليا في ليبيا، فكل منهما يرى أن قوة السلاح والجماعات المسلحة الخارجة عن سيطرة الدولة، كانت سببا في كل المشكلات السياسية التي حدثت.

اتفاقية الصخيرات ومرحلة انتقالية ثالثة
منذ بداية الأزمة في ليبيا، شكلت الأمم المتحدة بعثة سياسية لمساعدة ليبيا على الانتقال الديمقراطي للسلطة، خاصة أن الحراك الشعبي فيها تحول إلى عسكري، وكانت أول خطوة فعلية للبعثة الأممية هي إطلاق حوار وطني بين الأطراف السياسية لرأب الانقسام الذي حدث في 2014، فجمعت ممثلين عن مجلس النواب والمؤتمر الوطني وشخصيات فاعلة في الدولة، لإجراء جولات حوار انطلقت من مدينة غدامس جنوبي ليبيا، ثم انتقلت إلى جنيف في سويسرا، ثم الصخيرات في المملكة المغربية.

وبعد جولات عدة، وقعت الأطراف الليبية بالأحرف الأولى على اتفاق سياسي في 11 يوليو 2015، ينظم مرحلة انتقالية ثالثة في البلاد عبر حكومة وفاق وطني يرأسها مجلس رئاسي بقيادة فايز السراج، مهمتها تمهيد الطريق لصياغة دستور دائم، بالإضافة إلى إنهاء الوجود العسكري في البلاد.

«الاتفاق السياسي أو اتفاق الصخيرات أُجهض قبل أن يرى النور»، هكذا تنظر الدكتورة عبير أمنينة إلى ذلك الاتفاق الذي اعتبرت أنه نص على «قنبلة موقوتة» أثارت نزاعا سياسيا استمر حتى اليوم، وتمثلت في بند صلاحيات القائد العام للجيش، والتي يتمسك مجلس النواب بمنحها لقائد قوات شرق ليبيا المشير خليفة حفتر، في حين يتمسك المعارضون لهذه الفكرة بمنح تلك الصلاحيات لرئيس الحكومة فايز السراج في تلك المرحلة.

الاتفاق السياسي الليبي في «الصخيرات» أعاد أيضا هيكلة الأجسام التشريعية، إذ منح لمجلس النواب صفة تشريعية باعتباره آخر جسم منتخب في البلاد، في حين منح المؤتمر الوطني العام صفة استشارية تحت اسم مجلس الدولة، وأوكل للجسمين مهمة صياغة قاعدة دستورية تنظم انتخابات رئاسية وبرلمانية دائمة في البلاد، لكن المدة الزمنية التي نص عليها الاتفاق انقضت دون أن تنجز الأطراف المذكورة فيه أيّا من مهامها.

حملة عسكرية على طرابلس 
في الرابع من أبريل 2019، أطلق قائد قوات شرق ليبيا المشير خليفة حفتر حملة عسكرية باتجاه العاصمة طرابلس «لتخليصها من الجماعات المسلحة»، وإنهاء حكم حكومة الوفاق الوطني بقيادة السراج، التي انتهت صلاحيتها بموجب الاتفاق السياسي «الصخيرات».

- احتفالات شعبية ورسمية.. وذكرى ومطالب لم تتحقق
- عمرو الشوبكي: رياح التغيير هبت على ليبيا وهي غير مستعدة.. وفشل الانتخابات أول طريق «التقسيم» 
- جريدة «الوسط»: في ذكرى فبراير.. صفقات سياسية واقتصادية لاحتواء الانقسام واستحقاق انتخابي مؤجل

أطلقت الأمم المتحدة حوارا جديدا في ليبيا تحت اسم «منتدى الحوار الوطني» لإنهاء حالة الانسداد السياسي التي تمر بها ليبيا، وسرعان ما اتفق المشاركون في هذا الحوار على تشكيل حكومة وحدة وطنية بقيادة عبدالحميد الدبيبة، لإنهاء الانقسام في البلاد، وتم تحديد 24 ديسمبر 2021 موعدا لإجراء انتخابات في البلاد كضمان لنجاح ذلك الاتفاق على المدى القصير، وضمان انتهاء المراحل الانتقالية على المدى الطويل في البلاد.

انتخابات مستحيلة
المعضلة الكبيرة في ليبيا تبقى ذاتها، وهي عدم وجود قاعدة دستورية لإنجاز الانتخابات في ظل وجود تشكيلات مسلحة تسيطر على السياسيين، وهو ما كان عائقا أمام إنجاز الانتخابات في موعدها المحدد، وتقول الدكتورة عبير أمنينة إن هذه المرحلة سيطرت عليها أيضا المصالح السياسية التي أعاقت إنجاز قاعدة دستورية للبلاد، إذ أن السياسيين الموجودين في صدارة المشهد الآن، يخشون أن تنتج الانتخابات عملية سياسية تُقصيهم.

ويبدو أن ليبيا الآن تتجه نحو مرحلة انقسام جديدة بعد أن شكل السياسي الليبي فتحي باشاغا حكومة موازية نهاية العام 2021، تحظى بدعم قائد قوات شرق ليبيا، وتحاول انتزاع السلطة من حكومة الوحدة الوطنية بقيادة عبدالحميد الدبيبة.

ومع كل ما تمر به ليبيا من صراع سياسي، يرى عادل الحاسي أن الأمل ما زال قائما لبناء دولة ليبية، معولا على الأجيال القادمة لبناء الدولة، في حين تقول الدكتورة عبير أمنينة إن الحل الوحيد في ليبيا، هو حوار وطني شفاف، بعيدا عن المحاصصة ولا يخضع لضغط الجماعات المسلحة.

من جانبها لم تفقد الأمم المتحدة الأمل في أن يتفق الليبيون فيما بينهم، إذ أعلن المبعوث الأممي لدى ليبيا عبدالله باتيلي عن جولات جديدة من الحوار السياسي تنطلق خلال الأشهر القادمة، في محاولة جديدة لإنهاء الأزمة في ليبيا.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
«التعليم» تعلن ضوابط امتحانات الثانوية العامة.. وتحذر الطلاب
«التعليم» تعلن ضوابط امتحانات الثانوية العامة.. وتحذر الطلاب
عودة 687 مهاجرًا من ليبيا إلى 4 دول أفريقية
عودة 687 مهاجرًا من ليبيا إلى 4 دول أفريقية
وسط دعوات رفض التوطين.. اختتام مهمة «إيكواس» لتقييم وضع المهاجرين في ليبيا
وسط دعوات رفض التوطين.. اختتام مهمة «إيكواس» لتقييم وضع المهاجرين...
ندوة في جامعة أجدابيا حول التحليل الإحصائي لبيانات سكان المدينة
ندوة في جامعة أجدابيا حول التحليل الإحصائي لبيانات سكان المدينة
امتحانات الشهادة الثانوية في ليبيا تنطلق الأحد.. ووزارة التعليم تحدد «المحظورات»
امتحانات الشهادة الثانوية في ليبيا تنطلق الأحد.. ووزارة التعليم ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم