تحولت ساحة «تايمز سكوير» الشهيرة في مدينة نيويورك إلى واحدة من أبرز معالم كأس العالم 2026 خارج الملاعب، بعدما أصبحت الوجهة الأولى لمشجعي المنتخبات المشاركة، الذين يتوافدون إليها يومياً، للاحتفال وتبادل الأهازيج والتقاط الصور، في مشهد يعكس التنوع الثقافي والجماهيري الذي يميز البطولة.
وباتت الساحة، الواقعة في قلب منطقة مانهاتن، مسرحاً مفتوحاً لاحتفالات جماهير كرة القدم، حيث تتجمع أعداد كبيرة من المشجعين قبل المباريات وبعدها، خاصة تلك التي تقام في ولاية نيوجيرسي المجاورة، بعدما يجرى تحديد مواعيد التجمعات عبر منصات التواصل الاجتماعي، حسب وكالة «فرانس برس».
الجماهير الألمانية تفرض حضورها
عشية مواجهة منتخب ألمانيا أمام الإكوادور، اكتست الساحة بالألوان البيضاء، بعدما احتشد مئات المشجعين الألمان مرتدين قمصان منتخبهم، وسط أجواء احتفالية صاخبة.
وقال المشجع الألماني كريستوف ألتمكس، الذي وصل إلى نيويورك قبل أيام، إنه كان يعتقد في البداية أن مشجعي كأس العالم قليلون في المدينة، قبل أن يفاجأ بالحشود الكبيرة في الساحة، مؤكداً أن رؤية هذا العدد من الجماهير أمر مدهش.
ألوان العالم في مكان واحد
لم تقتصر الأجواء على الجماهير الألمانية، إذ وجد أيضاً مشجعون من الإكوادور والبرازيل والنرويج والأرجنتين وعدد كبير من الجنسيات الأخرى، في لوحة جماهيرية عكست عالمية البطولة.
وأكد البرازيلي فابريسيو مياتو أنه حضر إلى الساحة بعدما شاهد عبر وسائل التواصل الاجتماعي صوراً لاحتفالات الجماهير، مشيراً إلى إعجابه أيضاً بالعرض الجماعي الذي قدمه مشجعو النرويج خلال الأيام الماضية.
في الوقت نفسه، استغل الباعة المتجولون الزحام الجماهيري لعرض الأعلام والقبعات والآلات الموسيقية والهدايا التذكارية والمأكولات الخفيفة، في مشهد منح المكان طابعاً احتفالياً متواصلاً.
رمز عالمي يحتضن احتفالات المونديال
يرى مختصون في التخطيط العمراني أن اختيار الجماهير هذه الساحة لم يكن أمراً عشوائياً، إذ تُعد من أشهر الساحات العامة في العالم، وارتبطت لعقود طويلة بالاحتفالات والمناسبات الكبرى.
وأوضحت أستاذة التخطيط العمراني والعقارات في جامعة كولومبيا، لين ساغالين، أن الساحة تمثل رمزاً للحياة الحضرية والترفيه الشعبي، مؤكدة أنه من الصعب العثور على مكان آخر داخل الولايات المتحدة يحظى بالاهتمام العالمي نفسه في اللحظة نفسها.
- ميسي وكريستيانو ومبابي وهالاند.. صراع الأجيال يُشعل سباق «الحذاء الذهبي»
من جهته، أكد الأميركي آلان بونفيلد، الذي اعتاد زيارة المنطقة، أن وجود جماهير كأس العالم منح المكان أجواء مختلفة تماماً، مشيراً إلى أن الساحة، على الرغم من ازدحامها الدائم، اكتسبت خلال البطولة حيوية استثنائية جعلتها أشبه بمهرجان مفتوح على مدى الساعة.
إجراءات أمنية وحوادث محدودة
على الجانب الأمني، كثفت شرطة نيويورك وجودها في محيط الساحة، للحفاظ على النظام، حيث تعاملت مع بعض التصرفات الفردية بهدوء وحزم، ومنعت أي محاولات قد تعرض سلامة الجماهير للخطر.
وعلى الرغم من الحشود الضخمة، لم تشهد التجمعات سوى عدد محدود من الحوادث، واقتصرت على بعض المشادات بين المشجعين التي انتشرت مقاطعها عبر منصات التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى حالة هلع موقتة أعقبت إطلاق نار من شخص مجهول، من دون تسجيل أي إصابات.
وجه آخر لكأس العالم
لا تقتصر متعة كأس العالم 2026 على ما يحدث داخل الملاعب، إذ أصبحت ساحة «تايمز سكوير» نموذجاً حياً للاحتفال العالمي بالبطولة، حيث تمتزج ثقافات الشعوب وألوان المنتخبات في مشهد يومي يعكس الشعبية الهائلة لكرة القدم، ويؤكد أن المونديال تحول إلى مهرجان عالمي يمتد من المدرجات إلى شوارع المدن المستضيفة.
تعليقات