Atwasat

مئات الصحفيين يوقعون رسالة استنكار على تغطية الأحداث في إسرائيل

القاهرة - بوابة الوسط الجمعة 10 نوفمبر 2023, 06:42 مساء
WTV_Frequency

وقع أكثر من 750 صحفيا من عشرات المؤسسات الإخبارية على رسالة مفتوحة، نشرت يوم الخميس، تدين قتل إسرائيل الصحفيين في غزة، وتنتقد تغطية وسائل الإعلام الغربية الحرب والعدوان الذي يشنه الاحتلال على القطاع المحاصر.

الرسالة – التي قالت جريدة «واشنطن بوست» الأميركية اليوم الجمعة، إن غرف الأخبار «مسؤولة عن الخطاب اللاإنساني الذي خدم تبرير التطهير العرقي للفلسطينيين» – هي الأحدث في سلسلة من التصريحات الجماعية الحماسية التي ترتكز على رد الفعل من قِبل الولايات المتحدة على الحرب التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي على غزة .

ولكن في حين انتقد كتاب وفنانون وباحثون وأكاديميون آخرون التغطية الإعلامية للصراع، فإن الرسالة الأخيرة - التي ضمت موقعين من رويترز ولوس أنجليس تايمز وبوسطن غلوب وواشنطن بوست - تتميز بكشفها الانقسامات والإحباطات داخل غرف الأخبار.

خطوة جريئة ومحفوفة بالمخاطر
بالنسبة لبعض الصحفيين، كان التوقيع على الرسالة خطوة جريئة أو حتى محفوفة بالمخاطر. وقد طرد صحفيون من بعض غرف الأخبار بسبب تبنيهم مواقف سياسية عامة قد تعرضهم لاتهامات بالتحيز. لكن أولئك الذين صاغوا الرسالة الأحدث يزعمون أنها دعوة إلى إعادة الالتزام بالعدالة، وليس التخلي عنها.

وقال عبدالله فياض، الذي وصل إلى نهائيات جائزة «بوليتزر» لعام 2022 العضو السابق في هيئة تحرير جريدة «بوسطن غلوب»، الذي وقع على الرسالة: «آمل في هذه الرسالة أن ترد على ثقافة الخوف حول هذه القضية، وأن تجعل صناع القرار والمراسلين والمحررين يفكرون مرتين بشأن اللغة التي يستخدمونها».

وأوضحت سوهانا حسين، وهي مراسلة عمالية في جريدة «لوس أنجليس تايمز» ووقعت على الرسالة: «الأمر يتعلق فقط بمطالبة الصحفيين بالقيام بعملهم، وهو محاسبة السلطة».

الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أن الرسالة تقول إنه يجب على الصحفيين استخدام كلمات مثل «الفصل العنصري» و«التطهير العرقي» و«الإبادة الجماعية» في وصف معاملة إسرائيل للفلسطينيين، حيث يؤكد الموقعون على الرسالة أن هذه «مصطلحات دقيقة جرى تعريفها جيدا من قِبل المنظمات الدولية لحقوق الإنسان». فتاريخياً، كانت هناك مناقشات بين الدبلوماسيين ومجموعات الإغاثة والمشاركين حول متى يتناسب حادث أو صراع معين مع تعريف تلك المصطلحات.

- دعوى أمام «الجنائية الدولية» في «جرائم حرب» بحق صحفيين منذ بدء العدوان على غزة
- مقتل مصور بوكالة «رويترز» نتيجة قصف إسرائيلي على جنوب لبنان
- باسم يوسف يضع معاناة الشعب الفلسطيني في دائرة الضوء العالمية
- المكتب الإعلامي الحكومي بغزة: استشهاد 46 صحفيا خلال الحرب الإسرائيلية على غزة

وأضاف فياض أنه لم يكن يدعو غرف الأخبار إلى اعتماد هذه المصطلحات لأوصافها الخاصة، «ولكن من الحقائق ذات الصلة أن نقول إن جماعات حقوق الإنسان الرائدة قد وصفت إسرائيل بنظام الفصل العنصري، مثلما تشير العديد من القصص الإخبارية إلى أن الولايات المتحدة قد صنفت حماس كمنظمة إرهابية. هذا هو نوع المعايير المزدوجة الذي آمل أن تسلط عليه هذه الرسالة الضوء عليه».

ووفق «واشنطن بوست»، يركز جزء كبير من نص الرسالة على الصحفيين الذين قتلوا في الصراع المستمر منذ شهر، واندلع بعد أن عبر مسلحو حماس الحدود الإسرائيلية في 7 أكتوبر، مما أسفر عن مقتل أكثر من 1400 شخص، واحتجاز نحو 240 رهينة.

مقتل 39 من العاملين بوسائل الإعلام في غزة
وحتى الآن، قُتل 39 من العاملين في وسائل الإعلام، معظمهم في هجمات انتقامية شنتها إسرائيل، وفقا لآخر إحصاء صادر عن لجنة حماية الصحفيين.

وتوصل تحقيق، أجرته منظمة «مراسلون بلا حدود»، إلى أن إسرائيل استهدفت صحفيين بغارة جوية في 13 أكتوبر أدت إلى مقتل صحفي «رويترز» عصام عبدالله، وإصابة ستة آخرين. (نفى المسؤولون الإسرائيليون أنهم استهدفوا الصحفيين، وقالوا إنهم يراجعون الحادث). وفي أواخر أكتوبر، أبلغ مسؤولون عسكريون إسرائيليون وكالة «رويترز» ووكالة الأنباء الفرنسية بأنهم لا يستطيعون ضمان سلامة موظفيهم العاملين في قطاع غزة.

وأكد جو ريفانو باروس، المحرر في منظمة «Mission Local» غير الربحية في سان فرانسيسكو، الذي وقع على الرسالة، أنه لم تكن هناك «إدانات واسعة النطاق لقتل الصحفيين من غرف الأخبار الغربية». وقال باروس: «يبدو أن هذا الصراع على وجه التحديد يجلب الكثير من المراوغة بطريقة لا تحدثها الصراعات الأخرى».

رسائل مفتوحة أخرى للصحفيين للتضامن مع الفلسطينيين
وتأتي رسالة الصحفيين في أعقاب عدة رسائل مفتوحة أخرى في الأسابيع الأخيرة، يعبر معظمها عن التضامن مع الفلسطينيين، حيث نشرت مجلة «نيويورك ريفيو أوف بوكس» رسالة موقعة من كتاب مشهورين، من بينهم تا نيهيسي كوتس، تدعو «المجتمع الدولي إلى الالتزام بإنهاء الكارثة التي تتكشف في غزة». وجاء في رسالة موقعة من مئات الكتاب اليهود، ونشرت في مجلة «N+1»: «نشعر بالرعب عندما نرى المعركة ضد معاداة السامية تستخدم ذريعة لارتكاب جرائم حرب بنية الإبادة الجماعية المعلنة».

مع ذلك، أدت رسالة نشرتها «Artforum»، ووقعها آلاف الفنانين والأكاديميين، إلى إقالة محررها. وقال ناشرو المجلة في بيان إن الرسالة «لا تتفق مع عملية التحرير في Artforum، وقد أسيء تفسيرها على نطاق واسع على أنها بيان من المجلة حول ظروف جيوسياسية حساسة للغاية ومعقدة».

ودانت رسالة، جرى توزيعها على نطاق واسع بعنوان «كُتّاب ضد الحرب على غزة»، ووقعها أكثر من 8000 كاتب، «إسكات المعارضة والحملات الإعلامية العنصرية والتحريفية». ووقع الكاتبان في «نيويورك تايمز»: جازمين هيوز وجيمي لورين كيليز على الرسالة. وبعد أيام، استقال هيوز تحت ضغط من الإدارة، وترك كيليز الجريدة، وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي أن قراره كان «قرارا شخصيا بشأن نوع العمل الذي أريد أن أكون قادرا على القيام به».

تاريخ الرسائل المفتوحة في الاستنكار المدني
وقال أستاذ الدراسات الإنجليزية والأميركية في جامعة ولاية واشنطن، الذي دَرَس الحركات الاحتجاجية وألف كتاب «فن الاحتجاج»، تي في ريد، إن الرسائل المفتوحة لها تاريخ طويل في الاستنكار المدني، وتلعب دورا إستراتيجيا. وأضاف: «تكمن قوة الرسائل المفتوحة في تقديم أسماء للقراء يعرفونها ويحترمونها لكي يتماثلوا معها و/أو المهن التي يحترمونها ويتعاطفون معها. ففي عصر وسائل التواصل الاجتماعي هذا، حيث غالبا ما تكون التعليقات الفردية مفرطة وقاسية، يمكن للرسالة الجماعية المصممة بعناية أن تكون أكثر قوة».

وأثارت الرسالة التي وقعها الصحفي مخاوف علماء الصحافة ومحرري الأخبار المخضرمين، حيث قال أستاذ الصحافة بجامعة كولومبيا، بيل جروسكين، إن الصحفيين قد تكون لديهم حرية أكبر للتعليق على الأمور المتعلقة بالإعلام مثل قتل الصحفيين. لكنه حذر من أن الصحفيين الذين يوقعون رسائل مفتوحة حول مواضيع سياسية يخاطرون بإلحاق الضرر بمنافذهم، وقدرتهم على جمع المعلومات.

وقال نائب مدير التحرير السابق لجريدة «وول ستريت» جروسكين: «أعتقد أن الأمر يستحق إجراء مناقشة صادقة حقيقية فيما يتعلق بسمعة المؤسسة التي يعملون بها».

ردود الفعل حيال الصحفيين
وأوضح ريفانو باروس: «الصحفيون يمكنهم انتقاد الحكومات عندما تنتهك حريات الصحافة مثل الحكومة السعودية بسبب مقتل الكاتب جمال خاشقجي، والحكومة الروسية بسبب احتجاز مراسل المجلة إيفان غيرشكوفيتش». وأضاف: «يواجه الصحفيون في غزة عدداً متزايداً وغير مسبوق من القتلى، وتستفيد غرف الأخبار الغربية بشكل مباشر من عملهم على الأرض، وإذا لم نتمكن من المطالبة بحمايتهم، فهذا أمر منحرف».

وبيّن مدير التحرير السابق في «واشنطن بوست» العميد السابق لكلية الصحافة بجامعة كولومبيا، ستيف كول، أن الصحفيين الذين يوقعون على رسائل مفتوحة قد يواجهون رد فعل عنيفا من الإدارة، خاصة إذا كانت غرف الأخبار هذه لديها قواعد ضد النشاط. وأشار إلى الانقسام الأخير بين الأجيال في بعض غرف الأخبار، حيث يشعر الموظفون الأصغر سنا بالقدرة على التحدث علناً عن القضايا السياسية، مما يضعهم في صراع في بعض الأحيان مع أعراف الصحفيين الأكبر سناً الذين يفضلون البقاء هادئين. وأضاف: «إنها مشكلة يجب حلها بطريقة أو بأخرى».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
بايدن يرفض التكهنات بانسحابه من سباق الرئاسة: أنا مرشح.. وسنفوز
بايدن يرفض التكهنات بانسحابه من سباق الرئاسة: أنا مرشح.. وسنفوز
الرئيس الإيراني الجديد يبدي استعداده «لحوار بناء» مع الدول الأوروبية
الرئيس الإيراني الجديد يبدي استعداده «لحوار بناء» مع الدول ...
أستراليا تدعو موسكو إلى «التراجع» بعد انتقادات روسية لتوقيف زوجين متهمين بالتجسس
أستراليا تدعو موسكو إلى «التراجع» بعد انتقادات روسية لتوقيف زوجين...
انتشال جثة و50 مفقودًا إثر انهيار أرضي في النيبال
انتشال جثة و50 مفقودًا إثر انهيار أرضي في النيبال
إردوغان يعلن نهاية وشيكة للعملية العسكرية في شمال العراق وسورية
إردوغان يعلن نهاية وشيكة للعملية العسكرية في شمال العراق وسورية
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم