رغم تنفيذ كبرى شركات الأغذية والمشروبات في العالم خطة طوعية لإنقاص مليارات السعرات الحرارية من المنتجات التي تبيعها في الولايات المتحدة بهدف مكافحة ظاهرة السمنة، فخفضت هذه الشركات 6.4 تريليونات سعر حراري خلال 2012 حسب تحليل أجراه باحثون في جامعة نورث كارولاينا، إلا أن هذه السعرات تمثل فقط ثمانية % من السعرات الحرارية الموجودة في الأغذية والمشروبات التي تقدمها خلال عام، مما يعني أن الأميركيين مازالوا يتناولون ضعفا السعرات الحرارية المقرر تناولها.
تلميع إعلامي
واسترعت قصة تخفيض السعرات الحرارية انتباه وسائل الإعلام، في الوقت الذي توجه فيه انتقادات كثيرة لشركات الأغذية لتقديمها جودة رديئة، فهذه الصناعة تحتاج نوعاً من التلميع الإعلامي، ولكنه في النهاية لا ينم عن تغييرات حقيقية وإنما هذه التغييرات شكلية فقط.
ويعد قيام الشركات بنشر خبر تخفيض السعرات الحرارية، جزءاً من أنشطة العلاقات العامة، حيث تلقي بالمسؤولية على المستهلك، وتعفي نفسها من أي التزام.
جهود محدودة
واعتبر روبرت لوستيج، طبيب أطفال في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، أن الشركات لم تتعامل مع القضية الحقيقية في هذا الشأن، على الرغم من أن رقم 6.4 بلايين سعر حراري يعد رقماً جيداً، إلا ان الشيطان يكمن في التفاصيل، وهم غير جادين في التعامل مع هذا الأمر.
وفي مايو عام 2010 تعهدت 16 شركة من كبرى شركات الأغذية والمشروبات في الولايات المتحدة من كوكاكولا إلى كرافت فودز بإنقاص تريليون سعر حراري من منتجاتها المعروضة في الأسواق الأميركية بحلول العام 2012 ورفع هذا الرقم إلى 1.5 تريليون بحلول العام 2015 مقارنة بما كان عليه الحال العام 2007.
كما أُصدرت التقارير الخاصة بتخفيض السعرات بالتعاون مع جمعية (الشراكة من أجل أميركا أكثر صحة)، وهي جمعية لا تسعى للربح ترأسها السيدة الأميركية الأولى ميشيل أوباما.
تشكلت جمعية (الشراكة من أجل أميركا أكثر صحة) عام 2010 للعمل مع القطاع الخاص لوضع استراتيجية لمكافحة السمنة في الولايات المتحدة.
وفي الوقت ذاته قال منتقدون: إن الجمعية تركن إلى حسن نوايا الشركات ولا يمكن أن تكون بديلاً عن المراقبة الصارمة على صناعة الغذاء وما يطرح في الأسواق الأميركية.
ولكن ماذا ننتظر من صناعة لا يوجد قانون فعال لتنظيمها، وفي الوقت نفسه تحارب بضراوة ضد الشفافية مع المستهلك، فهذه الصناعة تكتب قواعدها بنفسها، والمستهلك مرغم على اتخاذ قرارات حاسمة في بيئة غذائية محيرة وغير صحية.
تعليقات