حذر المتحدث باسم بلدية غزة، حسني مهنا، من «كارثة صحية وبيئية غير مسبوقة» تواجهها المدينة جراء تراكم أكثر من 260 ألف طن من النفايات في الشوارع والمكبات الموقتة.
ووصفت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» ما يحدث بأنه «إبادة صامتة»، في ظل تراكم ملايين الأطنان من النفايات الخطرة ومخلفات الحرب داخل الأحياء السكنية ومحيط مخيمات النزوح، وسط عجز شبه كامل عن معالجتها بفعل الحصار وتدمير البنية التحتية وشح الوقود. وفقا لـ«يورنيوز».
وتُشير التقديرات الأممية إلى وجود نحو خمسة ملايين طن من النفايات الخطرة، تشمل مواد كيميائية وذخائر غير منفجرة، بالإضافة إلى ما يقارب 70 مليون طن من الركام الناتج عن تدمير المنشآت منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023.
ومع خروج المكبات الرئيسية عن الخدمة، مثل مكب «جحر الديك» ومكب «صوفا» لوقوعهما في مناطق عسكرية مغلقة، تحولت الشوارع إلى حاويات مفتوحة، حيث ينتج القطاع يومياً أكثر من 1300 طن من النفايات الصلبة التي تُجمع في مواقع عشوائية دون فرز أو دفن صحي.
- من الركام والصلصال.. غزة تستعيد «بيوت الطين» لمواجهة الحصار وبرد الشتاء
- أمراض خطيرة وكارثة صحية على أبواب غزة
- «يونيسف»: 80% من أطفال غزة يعانون فقرا غذائيا حادا.. والوفاة بانتظارهم حال استمرار الحصار
ويوضح مهنا أن البلدية فقدت نحو 85% من مركباتها وآلياتها، ما جعل بعض الأحياء المكتظة بالنازحين بؤراً لانتشار الروائح الكريهة والحشرات والقوارض، وسط مخاوف حقيقية من تسرب العصارة السامة إلى باطن الأرض وتلويث المياه الجوفية التي تعد المصدر الوحيد للمياه بالمدينة.
ويصف الطفل محمد شحادة (12 عامًا)، الذي يعيش بجوار أحد المكبات الطارئة، كيف تلاحق الروائح أسرته داخل خيمتهم وتصيبهم بالسعال والصداع المستمر، بينما لا يجدون مفراً من حرق القمامة أحياناً لتخفيف وطأة الرائحة على الرغم من خطورة الدخان.
تهديد كيميائي وبيولوجي
ويحذر الخبير البيئي، سعيد العكلوك، من التهديد الكيميائي والبيولوجي لمخلفات الحرب والنفايات الطبية التي قد تنقل أمراضاً معدية، وهو ما أكده طبيب الصحة العامة، محمد مناع، برصده ارتفاعاً ملحوظاً في الأمراض الجلدية وحالات التسمم، محذراً من أن المعادن الثقيلة في الركام قد ترفع مخاطر الإصابة بالسرطان على المدى البعيد.
ويؤكد نائب رئيس اتحاد بلديات قطاع غزة، علاء الدين البطة، أن الطواقم تعمل في ظروف «شبه مستحيلة»، خاصة بعد تدمير محطة معالجة النفايات الطبية في «خان يونس».
وعلى الرغم من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، إلا أن القيود المستمرة على إدخال المعدات الثقيلة والوقود تمنع الوصول إلى المكبات الرئيسية، مما يبقي الأزمة مفتوحة على احتمالات مرعبة تضع مستقبل الأجيال القادمة أمام اختبار قاسٍ في ظل واحدة من أعقد الأزمات البيئية التي شهدها القطاع منذ عقود.
تعليقات