Atwasat

من الركام والصلصال.. غزة تستعيد «بيوت الطين» لمواجهة الحصار وبرد الشتاء

القاهرة - بوابة الوسط الأربعاء 14 يناير 2026, 05:08 مساء

في ظل الخيارات المحدودة ونقص مواد البناء الأساسية، بدأ الفلسطينيون في قطاع غزة رحلة العودة إلى أساليب البناء البدائية، مستخدمين الطين والأنقاض لإعادة تشييد مساكن مؤقتة تؤويهم، بعد عامين من العدوان الإسرائيلي الذي خلّف دماراً واسعاً وحصاراً يمنع دخول الإسمنت ومستلزمات الإعمار.

BCD Ad BCD Ad

ومع حلول الأيام الأولى من العام الجديد 2026، ضربت الرياح العاتية والمنخفضات الجوية الخيام المهترئة التي نُصبت فوق الركام، ما دفع النازحين للبحث عن بدائل توفر حداً أدنى من الأمان والوقاية من البرد القارس، وفقا لوكالة «صفا».

منذر شحادة، الذي قُصف منزله في مخيم جباليا، لم يجد سبيلاً سوى استصلاح حجارة منزله المدمر وتنظيفها، ثم رصّها باستخدام «حشوة من الطين» بدلاً من الإسمنت. يقول شحادة: «البيت الذي دفعنا فيه شقاء العمر راح في لحظة. بعد وقف إطلاق النار عدنا ونصبنا خياماً، لكننا غرقنا في أول منخفض، فقررت البناء بطريقة أجدادنا إبان نكبة 1948».

ألم الطقس مع جحيم الإبادة.. الأمطار تجتاح وتدمر المخيمات الهشة في غزة
أنجيلينا جولي تزور الجانب المصري من معبر رفح الحدودي مع غزة
8 دول عربية وإسلامية تعبر عن «قلقها البالغ» إزاء تدهور الوضع الإنساني في قطاع غزة

ويوضح شحادة أن الحصول على الطين المناسب لم يكن سهلاً، إذ اضطر للمخاطرة بالاقتراب من مناطق وجود الاحتلال قرب «الخط الأصفر» لجلب التربة الصالحة، ومن ثم خلطها وتسقيف الغرفة بألواح من «الزينكو» والنايلون.

بديل عن «الخيام» الغارقة
من جانبه، يؤكد المواطن أدهم حمودة أن اللجوء لبيوت الطين هو محاولة لـ«ستر العائلة» بما هو متوفر، قائلاً: «الحياة في الخيام لا تقي حراً ولا برداً، وإيجارات المنازل تجاوزت 500 دولار في ظل توقف العمل. لم يبق لنا سوى العودة لحياة الأجداد ولفّ الجدران بالشوادر لمنع انهيارها فوق رؤوسنا».

وفي الأسابيع الأخيرة من العام 2025، تسببت الأمطار الغزيرة في فيضانات غمرت المخيمات المؤقتة، مما فاقم معاناة النازحين وحوّل مراتبهم وأغطيتهم إلى قطع مبللة بالوحل، وسط تحذيرات من انهيار المباني المتضررة جزئياً والتي أدت بالفعل إلى سقوط ضحايا ومصابين.

وفي سياق متصل، جدد رئيس بلدية غزة مطالبته للمجتمع الدولي بضرورة الضغط لإدخال مواد البناء بشكل عاجل.

وأكد أن «المباني الآيلة للسقوط كثيرة، والبلدية لا تملك الإمكانات الفنية لتحييد خطرها أو إزالتها»، مشدداً على أن ترميم المنازل وإيجاد مساحات صالحة للعيش هو المطلب الإنساني الأول لإنقاذ حياة آلاف العائلات التي تعيش وسط الأنقاض.

رغم افتقار هذه البيوت لأدنى معايير الأمان الهندسي، إلا أنها تظل الشاهد الأبرز على مرارة الواقع في القرن الحادي والعشرين، وإصرار الغزيين على البقاء فوق أرضهم بأبسط الإمكانات المتاحة.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
نجاة راعي ماشية هندي بمعجزة هاجمته لبؤة شرسة لمدة نصف ساعة
نجاة راعي ماشية هندي بمعجزة هاجمته لبؤة شرسة لمدة نصف ساعة
المنظمة العالمية للأرصاد الجوية: العواصف الترابية بلغت مستويات قياسية في 2025
المنظمة العالمية للأرصاد الجوية: العواصف الترابية بلغت مستويات ...
دراسة: البشر والقرود العليا يمتلكان نمطًا إيقاعيًا متشابهًا في الضحك
دراسة: البشر والقرود العليا يمتلكان نمطًا إيقاعيًا متشابهًا في ...
دراسة حديثة تحذر من تصاعد الصراع بين البشر والفيلة في جنوب أفريقيا
دراسة حديثة تحذر من تصاعد الصراع بين البشر والفيلة في جنوب ...
السجن 27 عاما لرجل قتل زوجته ورمى أشلاءها في حديقة بباريس
السجن 27 عاما لرجل قتل زوجته ورمى أشلاءها في حديقة بباريس
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم