يشهد قسم «نظرة ما» ضمن فعاليات مهرجان كان السينمائي حضورًا لافتًا ومتجددًا للأصوات السينمائية الجديدة، حيث يواصل هذا البرنامج، الذي أطلقه جيل جاكوب عام 1978، تركيزه على تقديم تجارب إخراجية جريئة تتسم بأساليب سرد غير تقليدية ورؤى بصرية مختلفة.
وخلال السنوات الأخيرة، عزز القسم توجهه نحو دعم المخرجين الصاعدين، خاصة أصحاب التجارب الأولى، إلى جانب إفساح المجال لبعض الأسماء التي رسخت حضورها بالفعل. وقد عكست اختيارات الدورة الماضية هذا التوجه، إذ ضمّت القائمة عددًا كبيرًا من الأفلام الروائية الأولى، في مؤشر واضح على انفتاح «نظرة ما» على تجديد الدماء السينمائية عالميًا.
-مهرجان كان السينمائي يكرّم باربرا سترايسند بالسعفة الذهبية الفخرية
-المخرج الكوري الجنوبي بارك تشان ووك يترأس لجنة تحكيم الدورة الـ79 لمهرجان كان
مخرجات عربيات
تبرز ثلاثة أفلام لمخرجات عربيات يُتوقع أن تسجل حضورًا قويًا في دورة 2026، مقدّمة رؤى إنسانية عميقة وقصصًا تنبض بالواقع والتجربة:
يأتي فيلم «المحطة» للمخرجة اليمنية سارة إسحاق كأحد أبرز المشاريع المنتظرة، بعد رحلة تطوير طويلة بدأت منذ عام 2018 بدعم من مهرجان روتردام، مرورًا بمشاركته في «أتيليه دو لا سينيفونداسيون»، وصولًا إلى فوزه بجائزة في مرحلة ما بعد الإنتاج ضمن بينالي فينيسيا عام 2025. تدور أحداث الفيلم حول «ليال» التي تدير محطة وقود مخصصة للنساء في منطقة مزقتها الحرب، حيث تجد نفسها في مواجهة تحولات نفسية واجتماعية معقدة تخص شقيقها الصغير، في عمل يطرح أسئلة عن الهوية والبقاء وروابط العائلة تحت الضغط.
أما المخرجة الفلسطينية مها حاج، فتعود بفيلمها «قطار الشرق البطيء» محاولة تحقيق حضور ثالث في «نظرة ما» بعد نجاحاتها السابقة. ينطلق الفيلم من قصة مخرج فلسطيني شاب يعيش صراعًا داخليًا بين طموحه الفني ووطأة الفقد والذاكرة، خلال إقامته في باريس لكتابة أول أفلامه. وبين لحظات الإلهام والانكسار، يتحول لقاء إبداعي مع زملائه إلى مساحة مكشوفة تعكس هشاشته الإنسانية، في عمل يمزج بين الدراما واللمسة الساخرة.
ومن المغرب، تعود المخرجة ليلى مراكشي بفيلمها «الأكثر حلاوة» بعد غياب طويل عن السينما الروائية، منذ فيلمها «ماروك» الذي عُرض سابقًا في القسم نفسه. يروي الفيلم قصة «حسناء» التي تغادر بلدها للعمل في مزارع الفراولة بإسبانيا، قبل أن تصطدم بواقع قاسٍ من الاستغلال وسوء المعاملة. وبين الرغبة في تحسين حياتها والخوف من فقدان كل شيء، تدخل في معركة قانونية وإنسانية لكشف الانتهاكات، في سردية تلامس قضايا الهجرة والعمل والكرامة.
مرايا تعكس قضايا
تعكس هذه الأعمال الثلاثة تنوعًا لافتًا في التجارب النسائية العربية، سواء من حيث الخلفيات الثقافية أو الموضوعات المطروحة، لكنها تلتقي جميعًا في قدرتها على تحويل القصص الشخصية إلى مرايا تعكس قضايا أوسع. ومع هذا الزخم، يبدو أن «نظرة ما» في دورة 2026 مرشحة لاحتضان موجة جديدة من السينما العربية تقودها نساء يكتبن الواقع بعدسات مختلفة.
تعليقات