لم يكن الكهربائي دافيدي رينزوني يتوقع أن عمله الروتيني في فحص الكابلات الكهربائية في فيلا فارنيسينا، الواقعة على ضفاف نهر التيبر في روما، أن يصل إلى اكتشاف مذهل عبارة عن لوحات جدارية نابضة بالحياة تعود إلى القرن السابع عشر، كانت مخبأة بعناية فوق سقف مقبب يعود للقرن التاسع عشر.
قال رينزوني: «أول ما رأيته كان منظرًا طبيعيًا يحيط بملاك صغير. بعد أن أضأت المصباح، ظهرت هذه الأعجوبة».
لم يكن رينزوني خبيرًا بالفن، لكنه أدرك أن ما أمامه كنز فني فريد. هذه اللوحات، التي يحتمل أن تكون من أعمال الرسام الباروكي كارلو ماراتا وتلاميذه، أضافت بُعدًا جديدًا لتاريخ الفيلا، الذي كان يُعرف بلوحات رافائيل الشهيرة فقط، وفقا لـ«يورنيوز».
وتوجد اللوحات الجدارية التي أخفاها السقف الذي أُنشئ في القرن التاسع عشر فوق غرفة معيشة المصرفي الثري الذي شيد الفيلا في أوائل القرن السادس عشر، أغوستينو تشيغي.
- اكتشاف لوحات جدارية في منزل صغير في بومبي الرومانية القديمة
- اكتشاف أثري جديد في البهنسا بالمنيا: مقابر منحوتة في الصخر من العصرين البطلمي والروماني
سارع رينزوني للاتصال بفيرجينيا لابنتا، أمينة فيلا فارنيسينا، التي عبرت عن دهشتها الكبيرة عند رؤية النقش البارز لشعار عائلة فارنيزي النبيلة. وقالت لابنتا: «هذا الاكتشاف يلقي الضوء على طبقة جديدة من تاريخ الفيلا التي تحمل الكثير من الأسرار الفنية المخبأة».
تشير التحليلات الأولية إلى أن اللوحات قد تكون جزءًا من أعمال ترميم قام بها ماراتا العام 1693 عندما كان يعيد إحياء لوحة «كيوبيد ونفسه» الشهيرة لرافائيل.
كما تكشف الدراسات أن هذه اللوحات ليست مجرد زخارف، بل تمثل لمحات من الحياة اليومية والفن الباروكي في القرن السابع عشر، وهو ما يضيف قيمة تاريخية وفنية لا تُقدر بثمن إلى الفيلا.
المشاهدة بواسطة التكنولوجيا
ورغم أن ضيق المساحة يمنع الوصول المباشر إلى اللوحات الجدارية، إلا أن التكنولوجيا الحديثة لعبت دورًا محوريًا في تسليط الضوء عليها. حيث يمكن للزوار الآن استكشاف هذه الأعمال من خلال صور عالية الدقة وبث مباشر بالكاميرات.
وقد ألهم هذا الاكتشاف المعنيون إلى إقامة معرض جديد بعنوان «القرن السابع عشر في فيلا فارنيسينا»، يستمر حتى 12 يناير 2025، ويعرض تأثير رافائيل في روما من خلال أعمال فنية بارزة، منها لوحة «غالاتيا» لبيترو دا كورتونا.
ويفتح هذا الاكتشاف الباب أمام المزيد من الأبحاث حول ماضي الفيلا، ويدعو الزوار لاستكشاف علاقتها العميقة بالتاريخ الفني والثقافي لروما، مما يعيد إحياء إرثها كرمز للفن والابتكار في عصر النهضة.
تعليقات