تواصل أحداث بطولة كأس العالم 2026 لكرة القدم جذب ملايين المتابعين عبر العالم بفضل المباريات المثيرة والمفاجآت التي تقلب الموازين من آن لآخر، ما يضفي على البطولة متعة تنتظرها الجماهير مرة كل أربعة أعوام.
ولا تزال البطولة تخبئ الكثير من المفاجآت في قادم المباريات، كما أن موازين القوى تشهد تغيرات ملحوظة، ووسط كل هذا تجني منتخبات حصاد عملها الشاق وتطورها المستمر، فيما تضرب خيبة الأمل منتخبات أخرى، بعضها كان يُعد من زمرة الكبار، لكنه فقد أنيابه بمرور الزمن، والبعض الآخر تراخى ولم يستعد بالشكل المطلوب، فكان الندم من نصيبه.
وفيما لا يزال الصراع مستمرًا، والبحث عن تخطي الأدوار واحدًا تلو الآخر متواصلًا، كان الحضور العربي بثمانية منتخبات في مونديال أميركا الشمالية متباينًا إلى حد كبير، فهناك من يسير بخطى ثابتة، بينما تعثر آخرون مبكرًا وظهروا بصورة أقل من توقعات جماهيرهم، حيث أسفرت منافسات دور المجموعات عن استمرار منتخبات المغرب ومصر والجزائر فقط، بينما خرجت منتخبات السعودية وقطر والعراق والأردن وتونس، والمؤسف أن الخروج كان بشكل ضعيف للغاية، عكس تواضع مستوى كرة القدم في تلك الدول.
أسباب السقوط السعودي والقطري
كان منتخب السعودية يُنظر إليه على أنه ممثل البلد الذي يسعى إلى إحداث نهضة كروية، حيث قامت المملكة بالتعاقد مع عدد من أكبر النجوم العالميين، وتكبدت في سبيل ذلك أموالًا طائلة على أمل أن يقود هؤلاء النجوم ثورة كروية شاملة في البلد، لكن ما حدث هو عكس ذلك تمامًا، بعدما جاء اللاعبون الأجانب على حساب اللاعبين السعوديين، الذين وجد أغلبهم نفسه خارج الخطوط لمشاهدة الأجانب يلعبون، فكانت نتيجة ذلك ارتفاع مستوى الدوري السعودي، وفي الوقت نفسه تراجع مستوى الكرة السعودية، وهو أمر لا يظهر على السطح إلا عند خوض المنتخب مباريات دولية.
والحقيقة أن ما حدث لـ«الأخضر» السعودي لم يكن مفاجئًا على الإطلاق، إذ سبق أن أطلق مدرب المنتخب السعودي الأسبق، الإيطالي روبرتو مانشيني، تصريحًا قال فيه إن استقدام اللاعبين الأجانب بهذا الشكل خطأ، لأنه يحرم اللاعبين السعوديين من فرصة المشاركة، ويضطره إلى استدعاء لاعبين لا يشاركون مع أنديتهم للانضمام إلى صفوف المنتخب، فكان جزاؤه الإقالة من منصبه.
والوضع نفسه ينطبق على المنتخب القطري، الذي يمر بظروف مشابهة لظروف جاره السعودي، وكان طبيعيًا أن يظهر «العنابي» على حقيقته في المونديال، الذي كان مكسبه الوحيد فيه الخروج بأول نقطة في تاريخه ببطولات كأس العالم، علمًا بأن هذه هي المشاركة الثانية له بعد المشاركة الأولى عندما نظمت قطر البطولة العام 2022.
«نسور قرطاج» تترنح في المونديال
أما المنتخب التونسي، فله قصة أخرى، حيث تتمتع الكرة التونسية بسمعة كبيرة على الصعيد القاري، ودائمًا ما يُحسب لها حساب على صعيدي الأندية والمنتخبات، إلا أن مؤشرات التراجع كانت تتراكم على مر السنوات الماضية من دون أن تجد من يقرأها ويصحح الأوضاع، فكان السقوط مدويًا في كأس أمم أفريقيا الأخيرة بالمغرب.
- للاطلاع على العدد «554» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا
وبدلًا من استغلال الفترة بين كأس الأمم وكأس العالم في تدارك الموقف، استمر الوضع على ما هو عليه، فكان السقوط المونديالي أشد قسوة ومرارة، وظهر منتخب «نسور قرطاج» بأسوأ صورة على مر تاريخ مشاركاته ببطولات كأس العالم، حتى إن الاتحاد التونسي أطاح بالمدرب وعين بدلًا منه الفرنسي، الخبير في الكرة الأفريقية، هيرفي رينارد، على أمل إنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكن من دون جدوى.
مشاركة مخيبة للأردن والعراق
الأردن، من جانبه، سافر إلى المونديال محاطًا بآمال عريضة استمدتها الجماهير من أدائه في البطولة العربية، التي ظهر فيها بشكل أكثر من رائع، لكن ما غاب عن الجماهير أن المنافسة على الصعيد العالمي تختلف جذريًا عن المستوى العربي، فكانت الصدمة قوية. وكان مبرر مدرب «النشامى» هو افتقاد اللاعبين الخبرة الدولية، وأنهم يلعبون لأول مرة في كأس العالم، لكن ما فاته أن منتخبي الكونغو الديمقراطية وكاب فيردي يلعبان للمرة الأولى على هذا المستوى، وكلاهما نجح في المرور إلى دور الـ32.
أما العراق، فكانت عودته إلى بطولات كأس العالم بعد أربعة عقود غير موفقة، فخسر مبارياته الثلاث أمام النرويج والسنغال وفرنسا، مستقبِلًا 12 هدفًا، وهو ما دفع اللجنة الأولمبية العراقية إلى فتح تحقيق رسمي في أسباب تلك المشاركة الضعيفة بالمونديال.
قصة نجاح المغرب ومصر والجزائر
على الجانب الآخر، واصل منتخب المغرب تألقه وإبداعه الذي بدأه قبل سنوات، فكان أكثر من ند للبرازيل في أولى مبارياته، وانتهت مباراتهما بالتعادل، ثم فاز بمباراتيه الأخريين، ليتأهل إلى دور الـ32 ثانيًا في مجموعته خلف «السامبا»، متساويًا معها في الرصيد. وفي دور الـ32 تمكن من الإطاحة بالمنتخب الهولندي بركلات الترجيح، ليواجه كندا في دور الـ16.
أما منتخب مصر، فظهر بشكل جيد للغاية، وتعادل مع منتخب بلجيكا في ضربة بداية مشواره بالبطولة، في مباراة كاد الفوز يكون حليفه فيها. وفي الجولة الثانية، حقق «الفراعنة» إنجازًا تاريخيًا بإحراز الفوز الأول في رحلتهم مع بطولات كأس العالم على حساب نيوزيلندا، وأخيرًا تعادل مع إيران في الجولة الأخيرة، ليتأهل ثانيًا في المجموعة لمواجهة أستراليا غدًا في دور الـ32. وفي حال فوزه على «السوكروز»، فسيضرب المصريون موعدًا مع الأرجنتين بقيادة ميسي في دور الـ16، في حال فوز «التانغو» على كاب فيردي في دور الـ32.
وأخيرًا، أوجد منتخب الجزائر لنفسه مكانًا في دور الـ32 بصعوبة، محتلًا المركز الثالث في مجموعته خلف الأرجنتين والنمسا، ليواجه سويسرا في مباراة لا تخلو من صعوبة على «محاربي الصحراء».
ويريد الجيل الحالي، بقيادة رياض محرز، إسدال الستار على مسيرته مع المنتخب بتحقيق إنجاز يبقى في الذاكرة قبل إنهاء المشوار على الصعيد الدولي.
تعليقات