Atwasat

عن «العودة» و«أصدقائي».. هشام مطر يروي رحلة البحث عن الذات (فيديو)

القاهرة - بوابة الوسط الأحد 26 مايو 2024, 01:56 مساء
WTV_Frequency

قال الشاعر والروائي الليبي هشام مطر إن أعماله الأدبية، خاصة روايتيه الأخيريتين، تعبر بشكل ما عن واقع عايشه من خلال تجربته الشخصية، بل يؤكد أن أحد الشخوص كان تجسيدا لوالده الذي اختفى في السجون الليبية العام 1990.

جاء ذلك خلال حلقة برنامج «بلا قيود» الذي بثته قناة «بي بي سي» وتحدث فيه بشكل خاص عن روايتيه «العودة» و«أصدقائي» وعن تأثير اختفاء والده على حياته الشخصية وكتاباته، وقصة بحثه عنه، وعن معاصرته للحياة في ظل نظام القذافي.

يقول مطر «أريد التركيز على هذين الكتابين لأنهما بالنسبة لي مرتبطان إلى حد ما، لأن كليهما يتعلق بفكرة العودة إلى الوطن».

كتابي العودة وأصدقائي
هناك تواز بين رواية «أصدقائي» مع رواية «العودة»، كما يقول مطر حيث «تتضمن أحداثا تاريخية وتحديدا حادثة إطلاق النار الذي وقع أمام السفارة الليبية العام 1984 عندما أطلق موظف السفارة النار على المتظاهرين ما أدى إلى إصابة 11 شخصا ومقتل السيدة إيفون فليتشر وهي شرطية بريطانية شابة كانت تعمل في ذلك اليوم ومن الواضح أن هذا الحدث قد تعمق في أذهان العديد من الليبيين من أبناء جيلي ومن ثم تمتد أحداث الرواية إلى ما نسميه الآن الربيع العربي».

رواية جديدة عن الصداقة والأسرة وحقائق المنفى لهشام مطر
«ضيوف» هشام مطر يتحدثون عن «الهوية والمنفى»
أوباما يوصي بقراءة «العودة» للكاتب الليبي هشام مطر

يسترسل الروائي الليبي قائلا: «كان والدي معارضا ليبيا يعيش في مصر، وفي العام 1990 جرى اختطافه من منزله ثم اختفى داخل السجون الليبية، ولم تعترف الحكومة الليبية آنذاك بوجوده لديها مطلقا، حدث هذا عندما كنت في التاسعة عشرة من عمري، لذلك قضيت معظم حياتي أبحث عنه بطرق مختلفة، ثم عندما سقط النظام في العام 2012 عدت إلى ليبيا للمرة الأولى منذ 33 عاما للبحث عن والدي، وأيضا لإعادة التواصل مع الأماكن والأشخاص الذين أحبهم ولذا فإن كتاب «العودة» هو كتاب مهم عن كل ذلك».

ويكمل «لا يزال بحثي مستمرا، ومن الواضح أن والدي لم يعد على قيد الحياة، ولكن كيف مات؟ وأين مات؟ وأين يمكن أن تكون وفاته؟ كل تلك الأسئلة تبقى أسئلة عالقة ولم أتمكن من الإجابة عنها، وفي اللحظة التي فقدت فيها والدي كنت في التاسعة عشرة من عمري، من الواضح أنه كان حدثًا صادمًا للغاية،».

 كنت أدرس في الجامعة هنا في لندن ولم يكن لدي سوى القليل من المال، فكانت الطرق التي يمكنني من خلالها الترفيه عن نفسي هي زيارة الأماكن المجانية، ومن حُسن الحظ كانت المتاحف مجانية، وهي لا تزال كذلك، وكنت اذهب أيام الشتاء إلى المتحف لأشعر بالدفء، لم تكن اللوحات غامضة أو ملغزة بالنسبة لي، لأنه كنت أبحث عن الدفء والأمان في أحضان المتاحف ومطالعة اللوحات الفنية في تسعينات القرن الفائت»

وفيما يتعلق باستخدامه للغة الإنجليزية دون العربية في رواياته يقول مطر إنه طوّر علاقة قوية باللغة الإنجليزية لدرجة الحب والانخراط فيها بعمق شديد «أشعر بأنني ليبي جدًا في بعض النواحي، وأشعر بأنني بريطاني جدًا في نواحٍ أخرى، وأحيانًا لا أشعر بأي شيء».

الربيع العربي والطبائع البشرية
«أصبحت مهتما جدا بشأن الربيع العربي، وقد أصبحت منبهرا بهذا العدد الكبير من الناس الذين أعرفهم والذين شاركوا في هذا الحدث من قناعات سياسية مختلفة وأمزجة مختلفة ولكن أيضا الأشخاص الذين كانوا أكثر توافقا سياسيا ويؤمنون بأشياء متشابهة جدا وقد انتهى بهم الأمر في أماكن مختلفة، ثم أصبحت مهتما جدا بمسائل الطبائع هذه وليس فقط السياسة، وكيف أن أذواقنا الشخصية وطبائعنا يمكن أن تؤثر على مصائرنا».

يصف الروائي هشام مطر الرئيس الليبي السابق معمر القذافي بكونه شخصية مثيرة شأنه في ذلك شأن الدكتاتوريين، بل ويرى أن الغالبية من الدكتاتوريين يحبون بلادهم «ليس ذلك المستوى العالي من الحب كما نعرفه، بل هو حب الذات، وهو نوع من حب الرغبة في التملك»، ويوضح «لقد فكر القذافي في السلطة كوسيلة للسيطرة وفي كثير من الأحيان كوسيلة للإذلال وكان يستمتع بإذلال الآخرين، أي أن الأمر لم يكن مجرد فرض السيطرة عليك بل السعي لإذلالك» 

ويعرب الروائي الليبي عن إعجابه بتماسك المجتمع الليبي في ظل غياب للشرطة والجيش، وإن كان لا يرى استمرار ذلك التماسك أمرا مسلما به «لأن النسيج الاجتماعي سوف يتدهور كلما زاد اختباره»، على حد قوله. 

ويبدي مطر توجسه من الحوار الذي يميل إلى تفضيل الماضي في ليبيا عن الحاضر لخطورته ليس على الناحية النفسية فحسب، بل يرى في ذلك تشتيتا للانتباه والحيلولة دون الخوض في حوارت أكثر أهمية، «خاصة مع وجود لاعبين إقليميين آخرين جعلوا الحاضر الليبي على ما هو عليه الآن».

لدينا أسلاف نبلاء وأسلاف مجرمون
«أؤمن كفرد في عائلة، وكمواطن في بلد ما، وأيضا في الأسرة الأوسع للإنسانية بأننا نتشارك في كل هذه السلالات السابقة، ولدينا أسلاف هم أجمل النبلاء ولدينا أيضا أسلاف مجرمون وجلادون، وكل هؤلاء كانوا أخوة وأخوات. 

عن سؤال الهوية يتحدث مطر ويتابع «عندما أستيقظ في الصباح لا أفكر أبدا هل أنا ليبي؟ أو أنا رجل؟ أو أنا كاتب؟ أنا لا أفكر في كل هذه الأشياء فأنا أتصرف كما نفعل جميعا أصنع فنجان قهوتي وأجلس على مكتبي وأفكر قائلا ما هي الجملة التالية لكنني بالتأكيد عندما أكون مع والدتي أكون ليبيا جدا وأنا أستمتع بنوع معين من اللغة الليبية وروح الدعابة التي فيها وهي بالأخص أمر ليبي حقا كما أن لدي أصدقاء أتشارك معهم نوعا من الإخاء وأعتبرهم كالأخوة والأخوات المقربين وكذلك من البريطانيين الذين عشت معهم أغلب حياتي وأنا أستمتع معهم أيضا بهذه الأشياء.

كاتب المنفى الليبي
هشام جاب الله مطر هو كاتب ليبي وُلد في الولايات المتحدة الأميركية العام 1970، ويعيش في لندن، فاز كتابه «العودة» التي تحدث فيه عن بحثه عن والده بجائزة بوليتزر عن فئة السيرة الذاتية في العام 2017 وجائزة «جين ستين» للكتاب التي تقدمها منظمة (بي إي إن) العام 2017. 

أدرجت روايته الأولى «في بلد الرجال» في القائمة المختصرة لجائزة مان بوكر الأدبية في العام 2006. 

ظهرت مقالات مطر في صحف «الشرق الأوسط» و«الإندبندنت» و«الغارديان» و«التايمز» و«نيويورك تايمز». نُشرت روايته الثانية «اختفاء» في 3 مارس 2011 وانتشرت على نطاق واسع.

وهو زميل في الجمعية الملكية للأدب، وأستاذ مشارك في الممارسة المهنية في فرع الأدب المقارن وثقافات آسيا والشرق الأوسط واللغة الإنجليزية في كلية بارنارد، جامعة كولومبيا.

 

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
بول مكارتني يحيي حفلتين في باريس
بول مكارتني يحيي حفلتين في باريس
صيحات استهجان ضد رود ستيوارت بعدما أظهر دعماً لأوكرانيا
صيحات استهجان ضد رود ستيوارت بعدما أظهر دعماً لأوكرانيا
سيلين ديون مثال عن الصمود في فيلم وثائقي عن حياتها
سيلين ديون مثال عن الصمود في فيلم وثائقي عن حياتها
وفاة الممثلة الفرنسية أنوك إيميه تنهي قصة حب طويلة مع السينما
وفاة الممثلة الفرنسية أنوك إيميه تنهي قصة حب طويلة مع السينما
العثور على مسلة غامضة في صحراء أميركية
العثور على مسلة غامضة في صحراء أميركية
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم