الأعمال التخريبية بطرابلس تتصاعد.. و«داعش» يهدد بتجديد هجماته

تصاعدت الأعمال التخريبية بالعاصمة الليبية طرابلس خلال الشهر الماضي، بدءًا من إلقاء حقيبة متفجرة في محيط السفارة الجزائرية بطرابلس وحريق مجمع سوق الثلاثاء الذي دمر أكبر الأسواق التجارية والغذائية بالعاصمة، مرورًا بتفجير سيارة مفخخة بفندق كورنثيا، ومقتل وإصابة ما لا يقل عن 25 شخصًا بينهم خمسة أجانب، وقصف المدرسة الأميركية بحي الأندلس بقنبلة يدوية، وانفجار طائرة شحن بمطار معيتيقة، تضاربت الأنباء عن أسبابه، وانفجار سيارة أمام «غرفة ثوار ليبيا» أدت إلى أضرار مادية كبيرة ولم يسفر عن أي خسائر بشرية، وأخيرًا خطف أحد رجال الأمن الدبلوماسي المكلفين بحراسة مقر السفارة الأردنية بالعاصمة الليبية طرابلس صباح أمس، والذي تمكنت قوات الأمن من إطلاقه لاحقًا.

السفارة الأردنية
وعن واقعة خطف رجل حراسة السفارة الأردنية، أوضح عصام النعاس الناطق باسم الغرفة الأمنية المشتركة بطرابلس، في تصريح لـ«وكالة أنباء الشرق الأوسط» اليوم أن الفرقة الأمنية الثامنة للنواصي بالعاصمة طرابلس تمكنت، مساء أمس، من إلقاء القبض على مسلحين قاموا بخطف هذا الرجل، وسرقة السيارة التابعة للجهاز الأمني الخاص بالأمن.

ونشر تنظيم «داعش» على أحد مواقعه تقريرًا مفصلاً بعنوان «ليبيا البوابة الاستراتيجية للدولة الإسلامية»، يشرح خلاله أسباب اهتمامه بليبيا، وأبرز ميزاتها التي تجعل منها نقطة انطلاق مهمة نحو تحقيق دولة الخلافة.
ويشير التقرير إلى أن ليبيا تتمتع بـ «موقع استراتيجي يمكنها من تخفيف الضغط على مناطق دولة الخلافة في العراق والشام، حيث تتميز ليبيا بمساحة كبيرة جدًا وبصحراء شاسعة لا يمكن مراقبتها، وبجبال محصنة تجعل الطائرات عديمة الجدوى».

لماذا ليبيا؟
وتابع التقرير: «يكفي أن نقول إن ليبيا تطل على بحر وصحراء وجبال وعلى 6 دول مجاورة»، كما أشار التنظيم إلى أن ليبيا ذات ساحل طويل ومطل على دول الجنوب الأوروبي والتي يمكن الوصول إليها بسهولة عن طريق الزوارق البسيطة، ولعلنا ننوه إلى كثرة الرحلات لما يسمى (الهجرة غير الشرعية) في هذا الساحل، وبأعداد مهولة، تقدر بنحو 500 شخص يوميًا على أقل تقدير، نسبة كبيرة منهم يستطيعون تجاوز النقاط البحرية الأمنية والوصول لداخل المدن، وإذا تم استغلال هذه الجزئية وتطويرها استراتيجيًا بالشكل المطلوب، فسيقلب حال دويلات الجنوب الأوروبي للجحيم، وإذا توافرت الإمكانات يمكن إقفال الخط الملاحي واستهداف سفنهم وناقلاتهم.

«كورنثيا»
إلى ذلك، أكد تنظيم «داعش» أن عمليتي تفجير السيارة المفخخة واقتحام فندق «كورنثيا» لن تكون الأخيرة على أرض طرابلس، بل لها ما بَعدهـا، وفق بيان له.

ونشر تنظيم «داعش» صورتين قال إنهما لشخصين، تونسي وسوداني، تابعين له، ووصفهما بالانغماسيين اللذين قاما بتفجير سيارة مفخخة أمام فندق كورنثيا واقتحامه بالعاصمة الليبيّة، وبث التنظيم الخبر عبر الإنترنت، مصحوبًا بصورتين لشابين يبدوان في العشرينات من عمرهما.

وتبنى تنظيم «داعش» العملية الانتحارية، مطلقًا عليها اسم «غزوة أبو أنس الليبي»، وقال التنظيم عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي: «إن العملية الانتحارية بمحيط الفندق استهدفت مقرًا يضم بعثات دبلوماسية، وشركات أمنية صليبية، نفذها بَطَلان من أبطال الخلافة» وفق الموقع.

سوق الثلاثاء
وبعد الحريق المدمر لمجمع سوق الثلاثاء، أعلن تنظيم الدولة الإسلامية بليبيا، مسؤوليته عن حرق المجمع، وقال التنظيم -على صفحته بمواقع التواصل الاجتماعي- إن «حرق المجمع لعدم امتثال المشرفين عليه لنزع الدعايات الأجنبية عليه ومنع بيع الملابس النسائية الفاضحة والدمى المعروضة بالمجمع» وفق التنظيم.

بوابة سوكنة
كما تبنى تنظيم «داعش» المسؤولية عن الهجوم الذي استهدف بوابة (سوكنة) بالطريق البري الرابط بين بلدية براك وبلدية الشويرف المؤدّي إلى طرابلس بداية الشهر الماضي، وراح ضحية الهجوم تسعة من عناصر «الكتيبة 168 مشاة»، التابعة لما يعرف بـ«درع الجنوب» التابع للجيش الليبي، المكلفين بحراسة البوابة وستة من العاملين بها.

كما نشر التنظيم عبر أحد مواقعه على شبكة الإنترنت صور ما أُطلق عليها «غزوة أبو عثمان الأنصاري»، واصفًا العملية بأنها نفذت ضد «المرتدين»، وتضمّنت الصور بعض القتلى الذين كانوا يرتدون الزي العسكري وسيارات عسكرية اعتبرها التنظيم غنائم، وتظهر إحداها عملية إعدام نُفّذت بحق أحد الجنود.

وتتطابق صور المكان الذي نشره التنظيم مع صور «بوابة سوكنة» التي تداولها بعض صفحات التواصل الاجتماعي الليبية.

معيتيقة
وانفجرت طائرة ليبية نوع «نيوشن» لنقل مواد الإغاثة، أول أمس الجمعة، بمطار معيتيقة الدولي بالعاصمة الليبية طرابلس، دون أن تحدث أي خسائر بشرية، وقال الناطق باسم الغرفة الأمنية المشتركة بطرابلس: «إن طائرة ليبية نوع «نيوشن» لنقل مواد الإغاثة انفجرت دون حدوث أي خسائر بشرية»، وأشار إلى أن المعاينة الأولية تشير إلى أن انفجار الطائرة جراء أسباب فنية، نافيًا أن يكون تم قصفها من أي طائرات حربية.

ثم انفجرت سيارة أخرى مساء يوم الجمعة بمنطقة الأندلس أمام «غرفة ثوار ليبيا» ولم تسفر عن أي خسائر بشرية.

المزيد من بوابة الوسط