«واشنطن بوست»: تركيا الرابح الأكبر من التسوية الليبية وأميركا يمكنها المساعدة في تعزيز النظام الجديد

رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة، خلال تسلم ديوان مجلس الوزراء بطرابلس، 13 مارس 2021. (المكتب الإعلامي لحكومة الوحدة الوطنية)

اعتبرت جريدة «واشنطن بوست» الأميركية أن تركيا هي «الرابح الأكبر من التسوية» التي رعتها الأمم المتحدة للأزمة في ليبيا بعد مساعدتها لحكومة الوفاق الوطني في صد الهجوم الذي نفذته القوات التابعة للقيادة العامة بقيادة المشير خليفة حفتر من أجل السيطرة على العاصمة طرابلس، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة يمكنها المساعدة في «تعزيز النظام الجديد الهش» هناك.

وقالت هيئة تحرير الجريدة في مقال، اليوم الأحد، إن التطورات التي حدثت هذا الأسبوع في ليبيا باتت «موضع ترحيب كبير» حيث أنه «بعد عقد من الفوضى، اتخذت الدولة الغنية بالنفط خطوة مهمة نحو نظام سياسي جديد»، مشيرة إلى الذكرى العاشرة للربيع العربي التي «أثارت حسابات مؤلمة لسفك الدماء والأزمات الإنسانية، وتجدد الاستبداد في أعقاب الانتفاضات الشعبية في الشرق الأوسط».

الدبيبة
ورأت أن وقف إطلاق النار في ليبيا الذي وقع في جنيف يوم 23 أكتوبر 2020 سمح لوساطة الأمم المتحدة بتنظيم مؤتمر سياسي انتخب فيه رجل الأعمال عبدالحميد الدبيبة رئيسا للوزراء  ووافق مجلس النواب على منح حكومته الثقة الأسبوع الماضي والتي تضم من بين أعضائها أول وزيرة للخارجية في ليبيا.

عقبات أمام حكومة الدبيبة
وأشارت «واشنطن بوست» إلى أن الحكومة الليبية الجديدة «تواجه عقبات هائلة، بدءاً من تجديد الخدمات الأساسية، وتوحيد البنك المركزي ومؤسسات الدولة الأخرى، وتنظيم انتخابات ديمقراطية موعودة في ديسمبر». لافتة إلى أن «الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن القوى الأجنبية التي حشدت حوالي 20 ألف مقاتل في البلاد، بقيادة تركيا وروسيا، فشلت حتى الآن في سحب المرتزقة وكميات هائلة من الأسلحة التي قاموا بشحنها إلى البلاد - في انتهاك لحظر الأمم المتحدة».

-  الدبيبة يحظر على وزراء «الوفاق» و«الموقتة» اتخاذ أي قرارات تخالف صلاحيات «تصريف الأعمال»
-  المنفي والدبيبة في طبرق لأداء اليمين الدستورية

وأضافت أنه «مع ذلك، فإن الدبلوماسيين والمحللين الذين تابعوا تاريخ ليبيا المحبط منذ التدخل العسكري لحلف شمال الأطلسي الذي أطاح بالديكتاتور معمر القذافي، بدأوا شبه دائمين بشأن ما وصفوه بأنه انعكاس غير متوقع لدوامة البلاد المتدنية».

ولفتت «واشنطن بوست» إلى أن حكومة الدبيبة رغم تعهدها بالاحتفاظ بالاتفاقية البحرية التي تمنح أنقرة حقوقا قيمة محتملة في البحر المتوسط إلا أن بقائها «يعتمد على ما إذا كان نظام فلاديمير بوتين الروسي سيأمر بإخراج مرتزقة مجموعة فاجنر، إلى جانب طائراتهم وبطارياتهم الصاروخية والأسلحة الثقيلة الأخرى»، مشيرة إلى أن الروس منذ الشهر الماضي «كانوا يعززون قواتهم ويخترقون وقف إطلاق النار».

المساعدة الأميركية
وقالت هيئة تحرير الجريدة الأميركية إنه «يمكن للولايات المتحدة أن تساعد النظام الجديد الهش في ليبيا، بصفتها طرفًا مهتمًا ولكن ليس طرفًا متحاربًا»، مضيفة أنه بالرغم من أن إدارة الرئيس جوبايدن «ليس لديها نفوذ كبير في موسكو، فإنها يمكن أن تدفع تركيا ومصر والإمارات العربية المتحدة لوقف شحن الأسلحة إلى البلاد».

كما «يمكن أن للولايات المتحدة أن تساعد الدبيبة على استعادة الخدمات، ومكافحة جائحة الفيروس التاجي والتحضير للانتخابات الموعودة»، مشيرة إلى أن «مسؤول أميركي كبير أخبر مؤخرًا ميسي رايان من صحيفة واشنطن بوست أن إدارة بايدن ستميل إلى ليبيا»، معتبرة أن ذلك «سيكون استخدامًا جيدًا للموارد الدبلوماسية، مع المكاسب المحتملة لإنقاذ دولة واحدة على الأقل من حطام الربيع العربي».

المزيد من بوابة الوسط