خلافات أفريقية أميركية مفاجئة تجهض تسمية مبعوث أممي إلى ليبيا

جلسة مجلس الأمن التي صوت خلالها الأعضاء على تمديد ولاية البعثة الأممية في ليبيا. الثلاثاء 15 سبتمبر 2020. (بعثة بلجيكا لدى الأمم المتحدة)

يصعب طرح اسم مبعوث جديد للأمم المتحدة إلى ليبيا قبل أيام من ترك الدبلوماسية الأميركية الحالية ستيفاني وليامز، منصبها على رأس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أواخر سبتمبر الجاري، على خلفية تفجر اختلافات عميقة مفاجئة بين دول الاتحاد الأفريقي من جهة والولايات المتحدة من ناحية أخرى.

ويعتقد الجميع أن تعيين مبعوث جديد للأمم المتحدة إلى ليبيا، أصبح أمرا ملحا من أجل تعزيز وقف إطلاق النار وتسهيل المشاورات بين الأطراف المشاركة في هذا الصراع وإحلال السلام بعد أكثر من سبعة أشهر من استقالة اللبناني غسان سلامة في 2 مارس الماضي لأسباب صحية. 

تصميم أفريقي على لعب دور فعال في تسوية الأزمة الليبية
وبسبب مخاطر الأزمة الليبية التي تتجاوز حدود البلد يتبين أن جنسية المبعوث الخاص المستقبلي للأمم المتحدة تعد ذات طبيعة إستراتيجية، إذ إن الاتحاد الأفريقي الذي عارض التدخل الدولي في ليبيا مصمم الآن على لعب دور فعال في عملية التسوية السياسية، وبالتالي تريده أن يكون حاملا لجنسية أفريقية.   

وعلى نحو مفاجئ وعقب رفض واشنطن اثنين من الترشيحات الأفريقية عارض مسؤولون أفارقة في مجلس الأمن الدولي هذا الأسبوع الاقتراح الأميركي بتعيين الدبلوماسي البلغاري، نیكولاي ملادینوف، البالغ من العمر 48 عاما في منصب مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا، الذي يشغل حاليا مهمة المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط منذ العام 2015.

غوتيريس يضاعف مساعيه لإيجاد خليفة لسلامة
ويضاعف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، مساعيه لإيجاد خليفة لغسان سلامة وللموقتة الأميركية ستيفاني وليامز، التي تنتهي مهامها في 30 سبتمبر، في سياق الحراك الدبلوماسي وتعدد مسارات الحوار في عدة عواصم من أجل تعزيز تثبيت هدنة عند حدود سرت والجفرة، أعلن عنها بين القوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني والقوات التابعة للقيادة العامة بقيادة المشير خليفة حفتر.

وأكد غوتيريس حرصه الشخصي واهتمامه المباشر لدعم العملية السياسية واستقرار ليبيا، مشيدا بإعلان حكومة الوفاق وقف إطلاق النار، الذي من شأنه دعم الحوار الذي تقوده البعثة الأممية بمساراته المختلفة. مشددا على ضرورة احترام جميع الأطراف عملية الحوار التي تقودها البعثة، مؤكدا سعيه للإسراع بتسمية المبعوث الخاص للأمين العام لدى ليبيا ومنسق البعثة الأممية، وإيجاد توافق بالخصوص من أعضاء مجلس الأمن حسب القرار 2564.

أسباب الرفض الأفريقي للمرشح الأميركي
ويعود سبب الرفض الأفريقي للمرشح الأميركي إلى رفع واشنطن «فيتو» ضد تعيين وزير الخارجية الجزائري السابق، رمطان لعمامرة، وانتهي الأمر بالدبلوماسي إلى رمي المنشفة. وبعد هاته النكسة التي تعرضت لها الجزائر طرح اسم وزير الخارجية الموريتاني الحالي، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، لما يملكه من اطلاع على مدى تعقيد الملف، كونه شغل منصب نائب الممثل الخاص لبعثة الأمم المتحدة في ليبيا من 2014 إلى 2015، غير أنه نفى ترشيحه واحتفظ بمنصبه رئيسا للدبلوماسية الموريتانية.

- تشاد تناشد مجلس الأمن الدولي وضع حد للتدخلات الخارجية في ليبيا
- إيطاليا ترحب بالتمديد للبعثة الأممية في ليبيا و«تأمل» بدعم جميع الأطراف مسيرة الحوار
- مجلس الأمن يطلب من غوتيريس تعيين مبعوث خاص إلى ليبيا
- مجلس الأمن يمدد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لمدة عام بعد إعادة هيكلتها

بعد هذا الإخفاق، اقترح الأمين العام للأمم المتحدة تعيين وزير خارجية غانا السابقة، حنا تيتة، في يونيو الماضي، التي حظيت بإجماع من أعضاء مجلس الأمن، إلا أن الولايات المتحدة رفضت الاقتراح مرة أخرى، بالإضافة إلى رفض المرشحين الأفارقة ضغط الولايات المتحدة لتقسيم البعثة الأممية إلى قسمين، مع مبعوث سياسي ورئيس بعثة أممية، كما هو الحال بالنسبة للصحراء الغربية وقبرص، وهو ما تم تبنيه بالفعل لاحقا من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

ونص القرار الذي اعتمده مجلس الأمن في جلسة مغلقة على أن «يقود البعثة مبعوث خاص للأمين العام، وأن يكون هناك منسق للبعثة يكون مسؤولا عن العمليات والإدارة اليومية، ويطلب من الأمين العام (أنطونيو غوتيريس) تعيين مبعوثه الخاص دون تأخير».

كما طالب بأن «تقدم البعثة تقاريرها إلى مجلس الأمن، عن طريق المبعوث الخاص للأمين العام»، وأوكل إلى الأمين العام أن «يقيم الخطوات المطلوبة للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار».

وطالب القرار الأمين العام، بـ«تقييم الدور المحتمل للبعثة في توفير دعم قابل للتوسيع لوقف إطلاق النار، وذلك في موعد لا يتجاوز 60 يوما من صدور قرار اليوم، وتزويد مجلس الأمن، في موعد أقصاه 31 يوليو 2021، بتوصيات لتحسين كفاءة البعثة».

روسيا والصين تصطفان إلى جانب أفريقيا
وتصطف الصين وروسيا إلى جانب الأفارقة في خلافهم مع الولايات المتحدة حول تسمية المبعوث الأممي الجديد، حيث شدد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، على ضرورة تعيين مبعوث أممي في ليبيا سريعا، من أجل دعم عملية سياسية، وأضاف أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، «عاجز» عن تعيينه رغم استقالة المبعوث السابق غسان سلامة، منذ فبراير الماضي، مضيفا أن موقف روسيا واضح بضرورة تنسيق ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا مع الاتحاد الأفريقي، خصوصا أن ليبيا عضو نشط في الاتحاد الأفريقي الحريص على المساعدة في حل هذه المشكلة.