«رايتس ووتش» تتهم جماعات مسلحة «مرتبطة» بحكومة الوفاق باستعمال «القوة الفتاكة» لفض مظاهرات أغسطس

قوات أمنية تنتشر في ميدان الشهداء بالعاصمة طرابلس، 26 أغسطس 2020. (الإنترنت)

اتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، الخميس، جماعات مسلّحة «مرتبطة» بحكومة الوفاق باستعمال «القوّة الفتّاكة» لفضّ المظاهرات السلمية، التي اندلعت أواخر أغسطس ضد الفساد، وقالت إن هذه الجماعات «احتجزت تعسفيا أشخاصا في العاصمة، وعذّبتهم، وأخفتهم».

وأوضحت المنظمة في بيان، أنه في الفترة بين 23 و29 أغسطس، «احتجزت جماعات مسلّحة في طرابلس تعسفًا 24 متظاهرًا على الأقل، بينهم صحفيون كانوا يغطّون الحدث، وضربت بعضهم، واستعملت الرشاشات، والأسلحة المضادّة للطائرات المحمولة على مركبات لفضّ المظاهرات، فجرحت بعض المتظاهرين، وقتلت أحدهم حسب المزاعم».

شملت الجماعات، حسب المنظمة الحقوقية،  كتيبة «النواصي» التي أشارت إلى «ارتباطها بوزارة الداخلية» تحت إمرة مصطفى قدّور، وقوة «الردع الخاصة» بقيادة عبدالرؤوف كارة، وقوة «الأمن العام» بقيادة عماد الطرابلسي.

وقالت الباحثة في شؤون ليبيا بالمنظمة، حنان صلاح: «استعملت هذه الجماعات المسلّحة أسلحة ثقيلة ومدرّعات لإسكات المعارضين»، وحضت حكومة الوفاق على «محاسبة أعضاء الجماعات المسلّحة وقادتها الذين هاجموا المتظاهرين السلميين بأغلبهم، واحتجزوهم، واعتدوا عليهم».

توثيق 24 حالة احتجاز تعسفي
المنظمة الحقوقية أجرت مقابلات مع 19 شخصًا بشأن المظاهرات والرد العنيف عليها، فيهم متظاهرون، وأقارب، وأصدقاء متظاهرين، وصحفيون، ومحامون، ونشطاء، ووثقت «24 حالة احتجاز تعسفي بين 23 و29 أغسطس، وأُفرج عن العديد منهم، وراجعت صورًا وفيديوهات للقوى الأمنية وهي تستعمل القوة المفرطة، أُرسلت مباشرة إلى الباحثين أو جُمعت من منصات التواصل الاجتماعي».

قال ثلاثة شهود شاركوا في مظاهرة أو أكثر لـ«هيومن رايتس» إنّ المظاهرات في طرابلس وأماكن أخرى كانت «سلمية إلى حدّ كبير»، فيما ردت «الجماعات المسلّحة الموجودة في طرابلس والمرتبطة بحكومة الوفاق، بجمع المتظاهرين بالقوة واحتجازهم في أماكن لم يُكشف عنها في البداية»، حسب ما قال أقارب أولئك الذين اعتقلوا ثم أطلقوا.

منذ 24 أغسطس، يتم الإعلان عن إطلاق المحتجزين بهدوء، ولا يزال العدد الحالي للمتظاهرين المحتجزين في طرابلس غير معروف. وحسب تقرير إعلامي في 6 سبتمبر نقلته «هيومن رايتس»، أعلن مكتب النائب العام الإفراج عن 13 متظاهرا و«بقاء نحو ثمانية آخرين يشتبه في تورطهم في أعمال شغب»، موضحًا أن الأطباء فحصوا بعض المتظاهرين المصابين، دون ذكر العدد الإجمالي للمحتجزين أو المصابين.

لليوم الثالث.. استمرار التظاهرات في طرابلس ضد الفساد

قوات أمنية تطوق ميدان «الشهداء» وتطلق النار لتفريق المتظاهرين

باشاغا يهدد باستعمال القوة ضد «مجموعات مسلحة» تعرضت للمتظاهرين

«العفو الدولية»: خطف ستة متظاهرين.. ومعلومات تشير إلى مسؤولية «النواصي»

طالبت المنظمة الحقوقية السلطات القضائية الجنائية بسرعة عرض جميع المحتجزين المتبقين على قاضٍ للبت في شرعية احتجازهم، وإما أن توجه إليهم تهمة بجريمة فورا وإما أن يفرج عنهم، «لأن الحبس الاحتياطي يجب أن يكون الاستثناء لا القاعدة».

ضرب محتجزين وإجبارهم على توقيع تعهدات
قال أقارب وأصدقاء اثنين من المتظاهرين المفرج عنهم، الذين احتُجزوا أربعة أيام على الأقل في سجن بقاعدة «معيتيقة» العسكرية في طرابلس، إن الرجلين أفادا بتعرضهما للضرب المتكرر وإجبارهما على توقيع تعهدات بعدم المشاركة في مظاهرات مستقبلية. تدير السجن قوة «الردع الخاصة» بقيادة خالد البني، حسب «هيومن رايتس».

قريب أحد منظمي «حراك 23-8»، الذي اعتقله مسلحون مجهولون في طرابلس في 23 أغسطس مع ستة آخرين بعد مغادرتهم منطقة الاحتجاج، قال للمنظمة الحقوقية إن الأسرة لم تكن على اتصال بأقربائهم المحتجزين، ولا تعرف مكان الاعتقال. أُطلق المحتجز لاحقا في 6 سبتمبر.

وقال ثلاثة شهود إن «لواء النواصي»، الذي يسيطر على محيط «ميدان الشهداء»، كان «المسؤول الأساسي عن استخدام الرشاشات والأسلحة الثقيلة لتفريق المتظاهرين واعتقال المتظاهرين تعسفا في 23 أغسطس والأيام اللاحقة».

 قال متظاهران إن عناصر الشرطة الموجودين في «ميدان الشهداء» في 23 أغسطس وبعد ذلك لم يتدخّلوا لحمايتهم، وأشارت المنظمة الحقوقية إلى لقطات فيديو راجعتها تدعم هذه المزاعم.

ويظهر مقطع فيديو نشر على «فيسبوك» في 23 أغسطس سيارات شرطة مركونة في الميدان خلال ذلك الوقت، بينما استعملت الجماعات المسلّحة أسلحة ثقيلة والرشاشات لتفريق المتظاهرين دون تدخل الشرطة، حسب المنظمة.

لجوء بعض المتظاهرين للعنف
قال ثلاثة متظاهرين لـ«هيومن رايتس» إن المظاهرات التي رأوها في «ميدان الشهداء» كانت سلمية بشكل كبير، «لكن بعض المتظاهرين هاجموا سيارة أو أكثر بالحجارة».

ورأت المنظمة الحقوقية أن لجوء بعض المتظاهرين للعنف، بما في ذلك رمي الحجارة، «لا يبرّر استعمال القوّة الفتّاكة من قبل السلطات»، طالبة بضرورة «توقّف الجماعات المسلّحة المرتبطة بحكومة الوفاق، والتي لها أدوار أمنية في طرابلس عن استخدام الرشاشات، والبنادق الهجومية، وبنادق الصيد، والأسلحة المضادّة للطائرات لتفريق المتظاهرين، الذين لا يهدّدون حياة هذه الجماعات أو حياة الآخرين».

وحض مكتب النائب العام على فتح تحقيق مستقلّ في الانتهاكات ونشر النتائج علنا، وقال إن على «الجهات المانحة والدول، التي تزوّد حكومة الوفاق، والجماعات المسلّحة التابعة لها بالأسلحة والذخيرة، ضمان أنها لا تموّل هذه الانتهاكات أو تسهم فيها».

استخدام سلاح مضاد للطائرات في فض التظاهرات
قال أحد سكّان طرابلس، الذي حضر مظاهرة 23 أغسطس في «ميدان الشهداء» إنّه رأى «رجلًا بملابس مدنية يحمل بندقية صيد، ويطلق النار على المتظاهرين في الميدان، قبل الانسحاب إلى صفوف الجماعات المسلّحة التي كانت متمركزة على الطريق الساحلي». ورأى الشاهد أيضًا «سلاحًا مضادًّا للطائرات محمولًا على آليّة يطلق النار على المتظاهرين»، حسب المنظمة.

راجعت «هيومن رايتس ووتش» مقاطع فيديو للحادث، وتوصلت إلى ما يدعم استخدام سلاح مضاد للطائرات من عيار 14.5 مليمتر مثبت على مركبة.

قال متظاهر آخر في طرابلس إن احتجاجات 23 و26 أغسطس قوبلت بالعنف، وإنه تعرف إلى أحد أعضاء لواء «النواصي» الذي كان يطلق النار على المتظاهرين في 23 أغسطس، وأضاف أن المتظاهرين كانوا مسالمين في الغالب، مع استثناءات قليلة.

وأشار صحفي غطّى احتجاجات 23 أغسطس إلى وجود غضب شديد بين الشباب بسبب الظروف المعيشية البائسة وقلة الفرص في البلاد.

المزيد من بوابة الوسط