«فرانس برس» ترصد معاناة 3 مهاجرين التقوا بسجون ليبيا وجمعتهم مجددا «أوشن فايكينغ»

مهاجرون على سفينة «أوشن فايكينغ» قبالة لامبيدوسا الإيطالية، 25 يونيو 2020 (فرانس برس)

سلطت وكالة «فرانس برس» الضوء على دور السفينة «أوشن فايكينغ» الإنسانية التابعة لمنظمة «إس أو إس ميديتيرانيه» في إنقاذ المهاجرين من الغرق، بعدما استأنفت الإبحار في 22 يونيو الماضي بعد توقفها لثلاثة أشهر بسبب الأزمة الصحية الناتجة عن تفشي فيروس «كورونا المستجد» في العالم.

ومن ضمن من أنقذتهم السفينة الطيب ونعمان وحافظ الذين تعرفوا على بعضهم في السجون الليبية، ليجمعهم «القدر» من جديد على متنها ضمن 180 مهاجرًا في البحر الأبيض المتوسط قادمين بمعظمهم من ليبيا.

اقرأ أيضا مهاجرون باكستانيون يروون معاناتهم في ليبيا قبل أن تنقذهم سفينة «أوشن فايكينغ»

ولم يلتق الناجون الثلاثة على الفور حينما كانوا على متن قارب خشبي بطول 10 أمتار، كدسهم المهربون فيه مع آخرين، حيث تطلب لم شملهم وقتًا، إذ يضع كل من هم على السفينة أقنعة جراحية لوقف تفشي عدوى فيروس «كورونا»، ولا يظهر من الوجوه إلا القليل. أما اليوم، فيمكن رؤيتهم في الجزء الخلفي من السفينة، يتبادلون الحديث ببعض الكلمات المشتركة.

لقاء في السجن
وحسب الوكالة الفرنسية، فإن المكان للسجن الذي التقى فيه الناجون الثلاثة يقع على الساحل الليبي الذي فروا إليه، ويتذكرون جميعاً أنهم قبل 4 أو 5 أشهر، كانوا يلتقون في باحة السجن لتناول وجبة طعام صغيرة.

يقول أرسلان أحمد وهو باكستاني يبلغ من العمر 24 عاما من على متن هذه السفينة التي ما زالت تنتظر تخصيص ميناء تنزل فيه من أنقذتهم، وبعضهم يقبع فيها منذ أسبوع، «هذه الوجوه التي نراها في الداخل لا ننساها».

ويروي أرسلان الذي كان مسجونا في ليبيا لأن وضعه غير قانوني «كان هناك ليبيون، أشخاص من كل مكان. كنا نقول صباح الخير أو نومئ برؤوسنا كتحية لكن مع الإريتري على سبيل المثال، لم نكن نفهم على بعضنا بعضا، لا أتحدث الإنجليزية. وقتها كان الأمر صعبا، كنا ننظر إلى الأرض على الفور. عندما رأيته مرة أخرى، قلت لنفسي إنه المصير!».

مررنا بك شيء: البرد والحر والجو والعطش
الإريتري هو حافظ (30 عاما)، وقال لصحفي من «فرانس برس» على متن سفينة «أوشن فايكينغ» عندما أراه يبتسم الآن أشعر بالسعادة. لم نبتسم من قبل»، ويتذكر أن مجموعة باكستانيين خرجوا من السجن قبله «أخرجوا اثنين أو ثلاثة لكنني بقيت حتى النهاية»، مضيفًا «عندما خرجت، صعدت على مركب بعد أيام قليلة» لمغادرة البلاد.

أما نعمان الذي يحمل الجنسية الباكستانية ويبلغ 30 عاما، فيقول لـ«فرانس برس»:«البرد والحر والجوع والعطش... لقد مررنا بكل شيء معا»، ويتذكر وقته في السجن «عندما كنا نجتمع، كنا نقول لأنفسنا إننا سنموت من الجوع أو العطش».

ويتذكر هذا الباكستاني الذي أمضى ثمانية أشهر في ليبيا كان نصفها في السجن بعد أول محاولة للعبور إلى أوروبا أجهضت عندما أوقفه خفر السواحل الليبي، «كانوا يجلبون لنا مياه البحر للشرب»، ويتابع «أشعر بغرابة» أن أكون على متن هذه السفينة.

مستقبل «غير مؤكد» وأمل لا ينقطع
والآن أصبحت ليبيا وراءهم، لكن المستقبل لا يزال غير مؤكد على أبواب أوروبا، ومع ذلك يقول الطيب وهو باكستاني آخر يبلغ 29 عامًا إنه يشعر بالارتياح لأنه يرى حوله وجوها مألوفة «نحن اليوم هنا. إنه أمر لا يصدق. قد نجد أنفسنا بعد ذلك في مكان ما في أوروبا».

ويوافقه بذلك حافظ قائلًا :«لقد خرجنا من الجحيم معًا والآن نبدأ حياة ثانية معًا... لا يمكن أن نحظى بأفضل من ذلك»، ويتابع مشيرًا إلى رفيق آخر في المحنة «إذا رأيته في مكان ما في إيطاليا أو في أي مكان آخر سنخرج وسنحتفل معا، سنحتفل بالحياة!».

ومع حاجز اللغة، لم يفهم «صديقه الجديد» الباكستاني هذه الكلمات. لكن الرجلين يرفعان إبهاميهما ويقفان إلى جانب بعضهما بعضا مسترسلين في الضحك.

المزيد من بوابة الوسط