مهاجرون باكستانيون يروون معاناتهم في ليبيا قبل أن تنقذهم سفينة «أوشن فايكينغ»

مهاجرون على سفينة «أوشن فايكينغ» قبالة لامبيدوسا الإيطالية، 25 يونيو 2020 (فرانس برس)

أكد مهاجرون باكستانيون معاناتهم التي عاشوها في ليبيا، قبل أن تنتشلهم سفية «أوشن فايكينغ» الإنسانية في البحر المتوسط، وتبعدهم من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا.

وأنقذت السفينة 31 باكستانيا من المهاجرين الـ51 الذين كانوا في زورق خشبي رصدته سفينة الإسعاف التابعة لـ«أس أو أس المتوسط»، وكانوا ظهر يوم الخميس الماضي قبالة سواحل جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، حسب وكالة «فرانس برس».

وراقب المهاجرون الباكستانيون من الجسر الخلفي للسفينة الإنسانية التي أنقذتهم في البحر المتوسط، سواحل ليبيا تبتعد ومعها «أعمال التعذيب والتجاوزات وعمليات الخطف، حيث لم يتعاملوا كأنهم من البشر»، وفق الوكالة الفرنسية، التي تحدثت إلى عدد من هؤلاء المهاجرين.

التعرض للخطف
ويقول عمران «30 عاما» الذي أمضى سنة في ليبيا: «بالنسبة للسود وضعهم مثلنا لكن البنغاليين والباكستانيين هم الذين يتعرضون لأسوأ معاناة، فكل الباكستانيين الموجودين في الزورق كانوا سجناء خلال فترة بقائهم في ليبيا وتعرضنا جميعا للخطف».

اقرأ أيضا: سفينة «أوشن فايكينغ» الإنسانية تدخل المياه الليبية

وتابع: «جئنا بحثا عن فرص عمل وواجهنا الحرب والتعذيب والابتزاز. بالنسبة لهم (لمرتكبي الجرائم ضدهم في ليبيا) فنحن لسنا من البشر».

وكما هو الحال مع عمران الذي مر عبر دبي قبل المجيء للعمل في مجال البناء قرب العاصمة طرابلس، يروي جميع المهاجرين عمليات الخطف والتعذيب.

ويذكر عمران أن معاناته بدأت منذ وصوله إلى المطار. ويقول: «تم بيعي لشخص قام باحتجازي. كنا 35 إلى أربعين شخصا مكدسين في غرفة واحدة ولا يحق لنا الخروج منها. ثم باعني لشخص آخر قام أيضا باحتجازي. وهكذا الأمر طيلة فترة إقامتي كنت عبدا».

من جهته، يروي مهاجر آخر يدعى نعيم معاناته قائلا: «يطعمونك ما يكفي لتبقى على قيد الحياة، لكني نجحت في الفرار، وأخطأت عندما ذهبت إلى الشرطة التي أعادتني إلى الخاطفين وكان الأمر أسوأ من ذي قبل. لم أجد شخصا واحدا ساعدنا في ليبيا».

وأمضى «محمد أرشاد» باللباس التقليدي عامين في مدينة الخمس ويشرح آلية طلب الفدية، موضحا: «يأتون ضمن مجموعة ويمكنهم العثور عليك في أي مكان، في مركز العمل أو في الشارع». ويتابع: «يعصبون عينيك ويضربونك ويتصلون بذويك ويقولون لهم (إذا لم تدفعوا فدية سنقتله)»، مشيرا إلى أن والده اضطر لاستدانة عشرة آلاف دولار من أقارب، وهذا المبلغ يعد ثروة في باكستان.

«الموت غرقا أفضل»
ويقول الشاب أرسلان أحمد «24 عاما» من تحت كمامته: «في حال لم نتمكن من جمع المبلغ المطلوب نتعرض للضرب بأعقاب البنادق. وأيضا للصعق الكهربائي أو للتجويع لعدة أيام وإذا أردنا أن نشرب فمن مياه المراحيض، إن أعمال التعذيب والمعاناة التي تعرضت لها هي أمور أعجز عن وصفها».

ومغادرة الباكستانيين ليبيا بهذه الأعداد أمر غير معهود. وبعد السودانيين يشكل البنغاليون ثاني جنسية للمهاجرين الذين يحاولون الهروب بحرا؛ لكن باكستان غير واردة بين الدول العشر الأولى، بحسب تعداد للمفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة.

ولم يمض على وصول أرسلان أحمد سبعة أو ثمانية أشهر إلى ليبيا عندما قرر المخاطرة والمغادرة بحرا من زوارة. ويقول بصوت خافت بعد صمت طويل: «في المتوسط نموت مرة واحدة لكن في ليبيا نموت كل يوم».

ويشير المهاجرون إلى أنهم فضلوا دفع مبلغ ألفي دولار كحد أقصى للخروج من ليبيا. ويؤكد نعيم: «قررنا الهرب بحرا رغم معرفتنا للمخاطر. لكننا رأينا الموت عن كثب. نجازف بعبور البحر لكننا نفضل الموت غرقا على البقاء في ليبيا». وهو مقتنع بأن «أوشن فايكينغ» ستؤمن له حياة جديدة في أوروبا.

ويقول مدثر غالب «40 عاما» عن عملية إنقاذه: «إنه أجمل يوم في حياتي»؛ فيما يطلب الجميع ضمانات بألا تعود السفينة إلى ليبيا، «فبعد أن شعروا بارتياح بدؤوا يحلمون بحياة جديدة أفضل في مالطا أو إيطاليا أو فرنسا»، حيث يعتقدون أنهم لا يمكن أن يتعرضوا للتعذيب هناك.

المزيد من بوابة الوسط