«مجموعة الأزمات الدولية»: الإصلاحات الاقصادية في ليبيا يشوبها قصور

أدرجت «مجموعة الأزمات الدولية»، الخميس، ليبيا ضمن قائمتها للبلدان العرضة لخطر الصراع وتصاعد العنف في العام 2018، وقالت إن الإصلاحات الاقتصادية في ليبيا يشوبها القصور.

وقالت مجموعة الأزمات الدولية، وهي منظمة دولية مستقلة تعمل على منع حدوث نزاعات، إن ليبيا شهدت اثنتين من أكبر المواجهات في الأشهر الأخيرة، كلتيهما حفزتها رغبة أطراف الصراع في فرض سيطرة أكبر على المؤسسات الاقتصادية، وإدراك أن حفنة من «الميليشيات» وجماعات المصالح في العاصمة لديها قدرة غير متكافئة على الوصول إلى ثروة البلد.

ونتيجة لذلك، تبنت حكومة الوفاق الوطني في سبتمبر الماضي أول حزمة من الإصلاحات الاقتصادية منذ سقوط نظام معمر القذافي في العام 2011.

لكن تقرير «مجموعات الأزمات» قال إن الصراع على الموارد سيبقى سمة رئيسية للأزمة في ليبيا. وجاء في التقرير أن «حزمة الإصلاحات ينقصها ما هو مطلوب لتحسن الأوضاع المعيشية المتدهورة، ومنع الاحتيال، وإجهاض محاولات تغيير الوضع القائم عن طريق العنف وخلق بيئة أكثر ملاءمة لحل تفاوضي للنزاع الذي قسم ليبيا منذ العام 2014».

وذكر التقرير أن الإصلاحات تمثل خطوة صوب معالجة الوضع الاقتصادي المتداعي، لكن خبراء دوليين دعوا إلى تخفيض الدينار الليبي بدلًا عن تلك الإصلاحات، قائلين إن نموذج الرسوم على بيع الدولار يتعارض مع أفضل الممارسات الدولية.

غير أن  الحكومة قالت إن تخفيض قيمة العملة يظل عملية مستحيلة في ظل انقسام مصرف ليبيا المركزي ووصول مؤسسات الدولة إلى طريق مسدود، ما يجعل تموذج الرسوم يوفر مرونة أكبر ويسمح بتعديلات سريعة على سعر الصرف لتحديد القيمة السوقية للدينار، وفقًا لتقرير «مجموعة الأزمات الدولية.

وجاء في التقرير أن الإصلاحات الاقتصادية التي تبنتها الحكومة أظهرت نتائج إيجابية أولية، إذ ساهم الإعلان عنها في التخفيف من القتال في العاصمة، وانخفاض سعر الصرف في السوق السوداء بنسبة 20%، إلى جانب تخفيف الضغط الدولي على السلطات في طرابلس لعقد اجتماع لمجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي، وهي خطوة ضرورية لتوحيده.

لوغاريتم الإصلاح النقدي.. 3 أسعار للدولار في السوق الليبية!

ورغم تلك التأثيرات الإيجابية الأولية، ذكر التقرير أنه يظل من المبكر للغاية الحكم على النتائج طويلة المدى لتلك الإصلاحات، خاصة أن النظام الجديد لإصدار خطابات الائتمان لا يزال قيد الإعداد، فضلًا عن أن متغيرات خارجية مثل عائدات النفط تبقى غير متوقعة للغاية.

وأشارت مجموعة الأزمات الدولية في تقريرها إلى أن عديد الليبيين يشعرون بالقلق من تلك الإصلاحات الاقتصادية، لأنهم يخشون من أن تتحايل جماعات المصالح، بما في ذلك «الميليشيات واللاعبين السياسيين»، على النموذج القائم على الرسوم وتستخدم سعر الصرف الرسمي، وبذلك تواصل الانتفاع من حقيقة وجود نظام صرف مزدوج.

أما الشاغل الثاني لليبيين، كما جاء في التقرير، يتمثل في الطريقة التي ستوزع بها الحكومة عائدات الرسوم والتي من المتوقع أن تصل إلى 20 مليار دينار، إذ يرى غالبيتهم أن تلك الأموال يجب أن تستخدم لتسديد الدين العام، وتمويل مشاريع التنمية. غير أن مرسوم المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق حول الإصلاحات الاقتصادية لم يذكر سوى أن المجلس سيحدد في ما بعد طريقة توزيع العائدات.

خطوات مقبلة
قالت مجموعة الأزمات الدولية، في تقريرها، إنه ينبغي على الحكومة الليبية اتباع تلك الإصلاحات بالتزامن مع تخفيض تدريجي في دعم الوقود، إذ يشجع الدعم على تهريب الوقود خارج البلاد، إلى جانب تقديم إعانات نقدية ملائمة لتعويض المواطنين الفقراء عن الزيادة في أسعار السلع والخدمات.

وأضافت أن تخفيضًا مناسبًا لقيمة الدينار هو السبيل الوحيد للتخلص من نظام الصرف المزدوج الذي يسهل التربح منه، معتبرة أن توحيد المصرف المركزي هو أمر ضروري كذلك، لأنه سيوقف تهديدات الحكومة في الشرق ببيع النفط من خلال الفرع غير المعترف به دوليًّا للمؤسسة الوطنية للنفط.

ورأت المنظمة أن حزمة الإصلاحات الاقتصادية المعلن عنها في سبتمبر الماضي لن تحدث تغييرات بين ليلة وضحاها، لكنها تمثل بداية للتغيير، وقالت إنه إذا كانت تلك الإصلاحات مجرد إعادة إنتاج للفساد وأخفقت في تلبية احتياجات المواطنين الليبيين، فعلى الأرجح ستواجه تحديات عنيفة.

أسبوع الإصلاحات الاقتصادية والترتيبات الأمنية

وبناء على ما سبق، قالت المنظمة إنه ينبغي على الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء به إدراك مهمتهم المصيرية في معالجة العيوب في السياسات الاقتصادية المقترحة تلك والضغط على الحكومة الليبية ومؤسساتها الاقتصادية لمواصلة العمل لإجراء إصلاحات أكثر شمولًا.

توصيات
وأوصى التقرير الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء بأن يضعوا في اعتباراتهم ضرورة تحسين مراقبة تطبيق الإصلاحات الاقتصادية، والضغط على حكومة الوفاق الوطني ومصرف ليبيا المركزي للحد من تخصيص الاعتمادات بناءً على سعر صرف تفضيلي، ومنع خطابات الائتمان الاحتيالية، التي من شأنها السماح باختلاس المال العام بسهولة، كما كان الوضع في الماضي.

وطالب التقرير بالعمل على إقناع حكومة الوفاق الوطني ومصرف ليبيا المركزي بالمضي قدمًا في سياسات أكثر شمولًا، بما في ذلك تنفيذ إصلاحات حقيقة للدعم، وتخفيض قيمة الدينار الليبي وإجراء مراجعة استراتيجية لأولويات الميزانية.

وأوصت «مجموعة الأزمات الدولية»، كذلك الاتحاد الأوروبي، بتشجيع الحكومة في طرابلس والمؤسسات الاقتصادية ونظراءهم في شرق ليبيا على اتخاذ خطوات حاسمة لتوحيد مصرف ليبيا المركزي، ودعم عملية المراجعة المالية التي تقودها الأمم المتحدة لكافة معاملات المصرف المركزي في طرابلس والبيضاء.

كما دعت المنظمة إلى جعل توحيد المؤسسات الاقتصادية في ليبيا، بدءًا من مصرف ليبيا المركزي، أولوية.