لوغاريتم الإصلاح النقدي.. 3 أسعار للدولار في السوق الليبية !

أدخلت خطة الإصلاح المالي والنقدي سوق صرف النقد الأجنبي متاهة جديدة، فقد أضافت إلى السعرين الرسمي والموازي، سعراً ثالثاً للدولار في السوق الليبية، يتضمن سعراً ثابتاً مع إضافة رسوم مرنة لتحويلات الأفراد والاعتمادات المستندية والمخصصات السنوية للأفراد.

وذلك إلى جانب سعر السوق السوداء الذي يحدده برنامج الإصلاح، ويتمثل في «انخفاض تدريجي للدولار، ليصل بعد شهر إلى 3 دينارات، على أنّ يسجل نهاية العام دينارين ونصف الدينار، ويستمر حتى يصل إلى سعر توازني مع السوق الموازية»، على حد قول محللين ماليين.

والسعر الرسمي للدولار المعتمد من المصرف المركزي عند 1.37 دينار، ويخصص لمنح أرباب الأسر، وتوريد المحروقات والسلع الاستراتيجية، وهكذا تنشط 3 أسواق للعملة في سوق واحدة !

مقترح بتطبيق «سعر الصرف الخاص المعلن» الذي جرى تجربته خلال الفترة من 1997 حتى 2001

ويتوقع المراقبون أن يصل السعر الثابت للدولار إلى ما بين 1.37 ودينارين ونصف الدينار مقابل الدولار الواحد، لكنّ تبقى تلك التكهنات رهينة الخطوة المرتقبة عندما يصدر رئيس المجلس الرئاسي ومحافظ المصرف المركزي قراراً بتحديد مقدار الرسم الذي يفرض على مبيعات النقد الأجنبي.

وتطرق المراقبون إلى خيار آخر يبدو مطروحاً، يتمثل في تطبيق «سعر الصرف الخاص المعلن» الذي جرى تجربته خلال الفترة من 1997 حتى 2001، التي عرفت بـ«سياسة سعر الصرف الخاص المعلن»، بحيث يكون السعر تنازلياً يبدأ مع سعر السوق الموازية وينخفض تدريجياً للوصول إلى سعر توازني.

لكنّ المراقبين ذهبوا إلى أنّ الأمر يختلف هذه المرة، لعدة أسباب أبرزها أن مخاطر رفع القيود على النقد الأجنبي في ظل محدودية العملة الصعبة، وتراجع إيرادات النفط بنسبة 50% مقارنة بعام 2013، فضلاً عن عجز الموازنة العام الجاري بحوالي 8.5 مليار دولار، بالإضافة إلى اختلاف معدلات الإنفاق سنة 1997 عن معدلات العام الجاري 2018.

وأضافوا أنّ صعوبة اللجوء إلى هذا السيناريو يرجع أيضاً إلى عدم القدرة على زيادة الإنتاج، وتوفير مناخ استثماري جيد، للتشجيع على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، بسبب هشاشة الوضع الأمني في البلاد، وعدم اتخاذ المجلس الرئاسي سياسات تقشفية لتخفيض الإنفاق العام، بالإضافة إلى عدم توحيد الإنفاق مع الحكومة الموقتة بشرق البلاد.

وفرّق المراقبون بين ظروف العام 1997 والعام الجاري، بأن السيناريو السابق كان يوفر الدعم السلعي للمواطنين، في ظل عدم وجود دعم سلعي أو نقدي حالياً، بالإضافة إلى الديون المتراكمة على الدولة بشأن علاوة الأبناء والزوجة، التي تصل إلى 12.25 مليار دينار والمتوقفة مند العام 2014، مع توقف مشاريع التنمية منذ العام 2011، وهو ما يحتاج إلى اعتماد سياسات مالية ونقدية وتجارية لتحقيق الاستقرار في الاقتصاد المحلي.

سياسة فرض رسوم على بيع العملة، قد يُخلّف آثاراً سلبية، من بينها انخفاض متوسط الدخل الفرد الحقيقي، وبدوره يؤدي إلى انخفاض مستوى المعيشة، وارتفاع مستوى التضخم

وذهب المراقبون إلى أنّ سياسة فرض رسوم على بيع العملة، قد يُخلّف آثاراً سلبية، من بينها انخفاض متوسط الدخل الفرد الحقيقي، وبدوره يؤدي إلى انخفاض مستوى المعيشة، وارتفاع مستوى التضخم، متسائلين حول إمكانية أن يدفع هذا القرار العديد من المواطنين لتحويل مدخراتهم من نقد ليبي إلى نقد أجنبي.

والخامس من يونيو الماضي، احتضنت العاصمة التونسية الاجتماع الاقتصادي حول ليبيا، بحضور نائبي رئيس المجلس الرئاسي أحمد معيتيق وفتحي المجبري ومحافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير، وممثلين عن دول أوروبية ومؤسسات مالية وبرعاية السفارة الأميركية لدى ليبيا.

واتفق المشاركون في اجتماع تونس على حزمة من الإصلاحات الاقتصادية، تتضمن زيادة مخصصات الأسر السنوية من الصرف الأجنبي من 500 دولار إلى ألف دولار، وإعادة تفعيل قرار دفع علاوة الأسرة والأبناء، ورفع الدعم عن المحروقات، وتغيير سعر الصرف الأجنبي المتاح للاستيراد والعلاج، والذي سيكون متاحاً للجميع.

المزيد من بوابة الوسط