«نسور نيجيريا».. هدف «فرسان ليبيا» في أكتوبر

لم يعد يسيطر على تفكير الجزائري – البلجيكي عادل عمروش المدير الفني لمنتخب ليبيا الأول لكرة القدم سوى مباراتي الجولة الثالثة والرابعة أمام نيجيريا في التصفيات القارية عن المجموعة الخامسة المؤهلة إلى نهائيات الأمم الأفريقية بالكاميرون 2019، حيث مقرر إقامة المباراة الأولى في نيجيريا يوم 12 أكتوبر، بينما الثانية في تونس يوم 15 أكتوبر أيضا، دون أن يفصل بين المباراتين سوى أقل من ثلاثة أيام كعادة الجولتين في التصفيات بين جميع المنتخبات المشاركة، ويدخل «فرسان المتوسط» وهو متصدر برصيد 4 نقاط بفارق الأهداف عن جنوب أفريقيا «الأولاد»، بينما «النسور الخضر» النيجيرية في المركز الثالث برصيد 3 نقاط بعد أول فوز في الجولة الثانية على سيشل القابعة في ذيل الجدول دون نقاط.

حقق منتخب ليبيا المكسب والخسارة في آن واحد، عندما حل ضيفا على جنوب أفريقيا، على ملعب موزيس ماديبا بمدينة دربن، ضمن منافسات الجولة الثانية، حيث انتهت المباراة بالتعادل السلبي، بعدما قدم «الفرسان» أداء رائعا وقويا، شهد فرصا متعددة للتهديف، عن طريق محمد المنير الذي تابع كرته، لكنها اصطدمت بالقائم، وفي منتصف الشوط الأول صوب المعتصم المصراتي كرة صاروخية، نجح حارس جنوب أفريقيا في تحويلها بمعجزة شديدة إلى ضربة ركنية، كما شكل حمدو الهوني مع أحمد بن علي جبهة يسرى قوية وشن حمدو عديد الهجمات والكرات الخطرة بفضل مهاراته العالية والفائقة في استخلاص والمرور بالكرة، بينما لم يهاجم أصحاب الأرض إلا في فترتين أخر خمس دقائق من كل شوط، بعد أن شعروا بحرج موقفهم، لكن الحارس الدولي محمد نشنوش كان في الموعد مع كل هجمة، ليضيع «الفرسان» فرصة الصدارة بست نقاط ويكتفي بالتعادل ويبقى في القمة مع جنوب أفريقيا.

الفوز لمنتخب ليبيا كان في المتناول وبسهولة بقليل من التركيز ليخسر «الفرسان» نقطتين ثمينيتن، خصوصا مع فوز نيجيريا على سيشل بثلاثية نظيفة، في المقابل حقق الفريق مكسبا معنويا مهما ساهم في ظهوره بشكل جيد، رغم المشاكل التي صاحبت تجمع الفريق، وعدم الاستعداد بشكل يليق بالمباراة، فضلا عن تجمع كوكبة المحترفين الثمانية لأول مرة، وسط أزمات إدارية لا حصر لها، ومن بين أهم الظواهر الإيجابية أن المباراة شهدت قبول أوراق المدرب الجديد عمروش، والذي قدم مع الفريق شكلا وأداء مرضيا في انتظار المزيد، الأمر الذي انعكس بالإيجاب على جميع أفراد الفريق، وتسلح منتخب ليبيا لأول مرة بثمانية محترفين دوليين في مباراة رسمية، واللاعبون هم: سند الورفلي «الرجاء البيضاوي»، وأحمد بن علي «كروتوني»، وإسماعيل التاجوري «نيويورك سيتي»، والمعتصم المصراتي «فيتوريا غيماريش»، وحمد الهوني «ديسيبورتيفو أفيس»، ومؤيد اللافي «الشباب السعودي»، ومحمد صولة «المحرق»، ومحمد المنير «أورلاندو سيتي»، حيث اكتملت الصفوف بجميع المحترفين عبر رحلة طيران من مطار فرانكفورت الألمانية إلي مطار جوهانسبرغ، في الوقت نفسه انتهت الأزمة على اللاعبين الدوليين والقائمة منذ فترة بين إدارتي اتحاد الكرة الليبي ونادي الأهلي طرابلس لينضم الحارس الدولي محمد نشنوش والمهاجم أنيس سلتو لصفوف الفريق الوطني.

وينوي الجهاز الفني للمنتخب الوطني تثبيت التشكيل أمام نيجيريا، حيث ضمت التشكيلة الأخيرة 22 لاعبا، على أن تمنح الفرصة في مناسبة أخرى للاعبي المنتخب الوطني للشباب جهاد شلدون وأيوب مصطفى ومحمد ناصر ومفتاح الدرسي لكسب مزيد من التجربة والخبرة خلال المعسكرات والمباريات الودية المقبلة باعتبار أن المباريات المقبلة في تصفيات أفريقيا مهمة ومصيرية، حيث يسعى «الفرسان» لإضافة ثلاث نقاط جديدة بهدف الحفاظ على صدارة المجموعة بعد الفوز في الجولة الأولى على سيشل بخماسية مقابل هدف على يد المدرب الوطني الأسبق جلال الدامجة، وكان الفوز على جنوب أفريقيا يضمن قطع مشوار كبير نحو التأهل بالحصول على النقطة السادسة، لكن التعادل أبقى على الصدارة مع «الأولاد» بفارق الأهداف، وتظل فرص وحظوظ منتخب ليبيا قائمة في التأهل بعد قرار اللجنة التنفيذية للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) بزيادة عدد منتخبات بطولة أمم افريقيا 2019 من 16 إلى 24 منتخبا، على أن يتغير النظام الحالي المؤهل للبطولة، وينص النظام الجديد على تأهل أول وثاني من المجموعات الـ12 لتكوين الـ24 منتخبا، عدا المجموعة الثانية، حيث سيتأهل المنتخب الكاميروني دون احتساب نتائجه كونه البلد المنظم، حال عدم سحب التنظيم منه، بجانب منتخب واحد من مالاوي أو المغرب أو جزر القمر.

المنتخب الليبي يبحث عن الظهور الرابع في نهائيات كأس الأمم الأفريقية بينما فاز منافسوه باللقب مثل جنوب أفريقيا المتوج باللقب على ملعبه العام 1996، بينما فازت نيجيريا باللقب أعوام 1980 و1994 و2013، ومثل «النسور الخضر» القارة السمراء في كأس العالم 1994 و1998 و2002 و2010 و2014 و2018، وشهد العام 1996 ازهى عصوره عند الاشتراك في دورة الألعاب الأولمبية في اتلانتا، حيث ظهر جيل الشباب الجديد بقيادة كانو الحاصل على ذهبية الأولمبياد من أنياب الأرجنتين والبرازيل معا، وكان أول منتخب افريقي يحظى بهذا الشرف، بعد أن اطاح بالبرازيل في قبل النهائي 4/3، وفى النهائي على الأرجنتين ووصل إلى مونديال 1998 واطاح بالماتادور الإسباني، الا انه خسر من المنتخب الدنماركي في دور الـ16 مخالفا كل الترشيحات التي اوصلته إلى ابعد من ذلك، وتظل نيجيريا أكبر دوله إفريقية مصدره للاعبين.

من جانبها كشفت وسائل إعلام جزائرية من واقع متابعتها لعمروش أنه بات قريبا من تحقيق حلم الليبيين بالتأهل لنهائيات كأس أمم إفريقيا 2019، في حال قرر الاتحاد الدولي للكرة (فيفا) تجميد النشاط الكروي في نيجيريا، بسبب تدخل الحكومة في عمل الاتحاد الكروي المحلي، وكان الاتحاد الدولي هدد نيجيريا في وقت سابق عبر بيان نشره على صفحته الرسمية، لاتخاذ خطوة إيقاف النشاط الكروي، داعيا القائمين على الشؤون الكرة في «أبوجا» إلى ضرورة إدارة الهيئة الكروية عن طريق الرئيس المنتخب في 2014 وباقي أعضاء اللجنة التنفيذية، وفي حال اتخاذ (فيفا) قرار إيقاف النشاط الكروي في نيجيريا، سيضمن المنتخب الليبي وبشكل كبير تأهله لنهائيات (كان) بالكاميرون لما تنص عليه لوائح الاتحاد الإفريقي على تأهل أول وثاني كل مجموعة لنهائيات الكاميرون، ليكون بذلك الجزائري عادل عمروش أول مدرب يضمن الوجود مع منتخب ليبيا في العرس الكروي القاري.

اتحاد الكرة الليبي يترقب تأكيد الاتحاد الإفريقي حول مكان مباراة المنتخب مع نيجيريا

في الوقت نفسه أكد عمروش أنه مستعد لمواجهة نيجيريا التي يفضلها عن أي منتخب أخر، نظرا لخبراته الطويلة في الكرة الأفريقية التي تجعله لا يخشي المنتخبات الكبرى بل على العكس تماما يرحب بمواجهتها عن المنتخبات الصغيرة لما تقدمه من فكر خططي مميز، فضلا عن طموحاته الشخصية مع منتخب ليبيا في المنافسة بقوة على التأهل والذي يعد بطولة، ومن يلعب على البطولة لا يخشى أحد، وفقا لتصريحات عمروش، معتبرا مواجهتي نيجيريا نقطة فاصلة في مشواره التدريبي.

المزيد من بوابة الوسط