محمد السيليني.. فنان «عالي الدرجات» والإحساس

أقف حائرة فلا أعرف كيف أبدأ الحديث عن فنان بحجم محمد السيليني، صاحب التجربة الغنائية المتميَّزة. فنانٌ مَزَجَ بين اللونين الشعبي والطربي الأصيل بشكل مذهل، غنى الموال فأبدع، قدَّم الأغنية الطرابلسية بتميُّز لا يقل عما قدِّم به اللحن الجفراوي الأصيل وأعاد تقديمه بطريقته، أكثر من نصف قرن رحلة عطاء مستمرة، مكلَّلة بالنجاح لكنها لم تكن مفروشة بالورود.

فبعد أنْ كان أحد أهم أسماء الصفِّ الأول في الغناء، اُتهم في قضية سياسية وزُجَّ به في السجن، بعد خروجه بقي فترة في الظل، لتكون عودته للفن كرسالة قدَّمها النظام السابق لباقي الفنانين كنوع من الغزل المشروط بالغناء له، في رصيده ما يقارب 300 أغنية من عاطفي وشعبي وأغانٍ ووطنية وغنى بغض الأغاني الدينية، كما تميَّز في العزف على آلة العود فلحَّن معظم أغانيه الناجحة.

من «ركن المواهب» للشهرة
بدأ السيليني مشواره الفني في ستينات القرن الماضي، وتحديدًا في الفترة من 1962 وحتى 1966، من خلال برنامج «ركن المواهب» الذي كان يقدِّمه ويشرف عليه الموسيقار كاظم نديم (الذي كان وراء إكتشاف العديد من الأسماء المهمة منها راسم فخري وأحمد سامي و علي القبرون وغيرهم الكثير ) ، وكان عمرالسيليني  حينها لا يتجاوز 16 عامًا، وقد كان مولعًا بالغناء لكوكب الشرق الفنانة أم كلثوم.

لينضم بعدها للمجموعة الصوتية لفرقة المالوف والموشحات بالإذاعة الليبية مع الفنان حسن عريبي ، التي كانت بقيادة الفنان عبد اللطيف حويل، وبسبب صغر سنه مُنِعَ في البداية من غناء الأعمال الاجتماعية والوطنية حتى يبلغ 18 عامًا، لتكون بعد هذا انطلاقته من خلال الأغاني الاجتماعية.

فقدَّم أغنية عن الأم بعنوان «يا حنينة عالعيلة» ألحان كاظم نديم وكلمات علي جمعة، لتكون انطلاقة في عالم الفن والغناء تَعَاوَنَ خلالها مع أهم وأكبر الملحنين وكُـتَّـاب الأغنية في ليبية.

أغانٍ تؤرِّخ للذاكرة
شارك السيليني في عدة أعمال أهمها «رحلة نغم»، التي سجِّلت العام 1977 بأجزائها الثلاثة، وهي من كلمات الشاعر الغنائي فضل المبروك والحان محمد حسن والتي شارك فيها صحبة مجموعة من الفنانين وهم سالم بن زابيه وأشرف محفوظ ولطفي العارف ومصطفى طالب وفهيم حسين والفنانتان عبير وتونس مفتاح، التي استحوذ فيها السيليني على النصيب الأكبر من الغناء والتي أرَّخت لكل المدن الليبية.

وأغنية «جدي الغزال» ألحان الموسيقار عبد المجيد حقيق، و«من المغرب تقوى ناره» و«أم الضفائر» ألحان مسعود القبلاوي و«ماذا بيا» و«إن أسعدتني» (تراث ليبي) و«وقف عليها الحب» للشاعر خليفة التليسي التي تشارك غناءها مع الفنان مراد إسكندر وأغنية «اليوم صاحبي عنك حكى بكّاني» كلمات الشاعر محمود السوكني .

و«عالي الدرجات» والتي سمي به ألبومٌ طُبع في تونس ونَزَلَ الأسواق العام 2008 ومعظم أغانيه كانت معتمدة على التراث الجفراوي، أي من مدينة الجفرة، وهي التي تمثِّل مناطق هون وسوكنة وودان والفقهة وزلة، «سلامات يا دار الحبايب» كلمات فرج المذبل و«ميعاد» ألحان وغناء محمد السيليني وتوزيع يحيى الموجي.

كما تَعَامَلَ مع الكاتب والشاعر الغنائي أحمد الحريري في عدة أغانٍ منها «قولولها» و«ياللا ياللا زينك على البدر اتعلى» و«مشتاق السماحة لو تدري» وهي أول أغنية يقوم السيليني بتلحينها، و«تبعد ليش» كلمات عبدالسلام زقلام و«آسف» كلمات امحمد الشعيلي و«ميعاد» كلمات عبد الله الفيلاني توزيع يحيى الموجي و«غير قولي بيه» كلمات محفوظ احميدة وألحان السيليني وتوزيع شكري خزام.

كذلك غنى من كلمات نوري ضو وألحان الموسيقار علي ماهرأغنية «ولوع» وقصيدة تسابيح و«تعيشي ما عاش الزمان» ألحان علي ماهر وكلمات عبدالله المزوغي، و«عقلي هايم بيك» و«نكرتي» و«بلادي» و«كلام العين» و«يا غرام العين» و«ياعين أنتي هنا والغالي وين» و«وان عشية» و«يا أم الغثيث» و«زول مناي».

و«سكب سال» و«علمتني ننسى» و«مشتاق راني» و«يا حلوة التبسيمة»، وأغنية «وين ماشيه يا مركبي قوليلي» الأغنية محل الجدل التي تمَّ منعها من الإذاعات الليبية وحِّورت على أنَّها ضد النظام السابق والتي دفع السيليني ثمنها الكثير .

كما شارك في عدة مهرجانات محلية ودولية، منها الحفل الختامي لفرقة أوبرا الإسكندرية في الأسبوع الثقافي المصري في ليبيا، الذي أُقيم في الفترة بين 24 أبريل والأول من مايو 2010 وقام بتسجيل بعض أغانيه في لندن مطلع ثمانينات القرن الماضي.

أغنية «حكى بكاني»

كلمات الشاعر الغنائي : فضل المبروك

الحان الفنان :  محمد حسن

المزيد من بوابة الوسط