روح الوقت في أعمال التشكيلي الليبي علي المنتصر

التشكيلي علي المنتصر (بوابة الوسط)

طرابلس - أرتال الماجري

يواصل التشكيلي علي المنتصر مساره الفني والإبداعي، عبر استشراف حساسية إبداعية يقظة ومدركة بعامل الزمن الذي يمثل جوهر وفحوى أغلب إنتاجه الإبداعي، الذي اشتغل عليه المنتصر بين «2008-2011» أخيرا، وتحديدا في مجموعته الأخيرة التي جاءت بعنوان «مجموعة الإنسان المعاصر».

ويطرح المنتصر إشكالية صراع الإنسان المعاصر وتحولاته الزمانية المتسارعة، الذي أصبح زمنا لا يحمل قيمة جوهرية أمام عبثية الواقع وتسارع الأحداث التي فرضتها المتغيرات الكونية.

والمتابع لأعمال المنتصر يدرك نضجه الفني والفكري الذي يلامس أوجاع الذات الإنسانية، من خلال طروحات فنية تتحقق في طبيعة موضوعاته التي يتناولها الفنان، حيث تتكرر الألوان القاتمة والشاحبة كالمزاوجة بين الأسود والأبيض ودرجاتهما والأصفر والأسود الذي يضفي حالة درامية وتراجيدية تخدم طبيعة الموضوع.

لوحة رقم «1»
مما أضفى على اللوحات بعدا فلسفيا أسهم في تثوير السؤال الإنساني المؤلم، وفي هذا السياق يقول المنتصر: «أستمد أفكار لوحاتي من إفرازات الحياة المعاصرة وانعكاساتها السلبية والضريبة الباهظة التي تدفع باسم الحضارة، جعلت من المشاعر الإنسانية معلبة في برادات التقنية والعوالم الافتراضية داخل عالم جديد جعلت منه قرية كونية تقلص فيها الوقت وزاد من غربة الفرد وعزلته. أستمد مشروعي الفني منذ بداياته الأولى من مأساة إنسان هذا الزمن. مأساة كائن حشر داخل قفص غير مرئي في معركة غير عادلة، تحت اسم الحضارة والتقدم».

يدلل الفنان على ذلك عبر لوحة رقم «1» كمثال على انشغاله بألم الإنسان، حيث تبدو عناصر اللوحة ذات بعد درامي كالمسامير التي تخترق الوجوه والعيون المغمضة، بالإضافة إلى طبيعة اللون الأصفر الذي شكل إضاءة تثير فينا فكرة الموت.

لوحة رقم «2»
يتابع الفنان انشغاله ومواكبة لأحداث كونية على رأسها مسألة الوباء الذي يجتاح العالم، حيث تظهر الوجوه مكممة كنتيجة لأخطار متخفية في اجتياح الوباء للعالم، وهو تفاعل قوي بين المشهد اليومي «الآن» والفنان.

وفي جانب آخر يقدم الفنان جرعة تعبيرية قوية من خلال حركة الريشة السريعة والواثقة، حيث تحمل السطوح التصويرية للوجوه بعدا عاطفيا مشحونا بالألم.

ويتابع في العمل رقم «3» تأكيده كارثية الوباء عبر المزاوجة بين الأحمر والأسود وظهور المرشحات التنفسية تماما ككمامات الحروب البيولوجية، حيث تبدو حالة من الكآبة على الوجوه المحاصرة بالأخطار والبؤس.

لوحة رقم «3»
في اللوحة رقم «3» صورة حية لما يحدث اليوم، وانعكاس لمصائر البشرية، المصير الكارثي سواء كانت حروبا أو وباء.

لوحة رقم 1 من أعمال التشكيلي علي المنتصر (بوابة الوسط)
لوحة رقم 2 من أعمال التشكيلي علي المنتصر (بوابة الوسط)
لوحة رقم 3 من أعمال التشكيلي علي المنتصر (بوابة الوسط)

المزيد من بوابة الوسط