عبدالباسط الجارد: دول عربية عرضت إنتاج مسلسل «سيدي إدريس».. ولكن (2-2)

يواصل الفنان الكبير عبدالباسط الجارد حديثه مع «الوسط»، ويكشف في الجزء الثاني والأخير تفاصيل مسلسل «سيدي إدريس» وهو العمل الذي يعد بالنسبة له مشروع عمره، معلنًا تفاؤله بالمستقبل القريب لدولة ليبيا مردداً جملة «إن شاء الله خير».

وفي السطور الآتية يتحدث الجارد عن تفاصيل تصوير وكواليس المسلسل، وعلاقة الملك إدريس بالشخصيات التاريخية العربية التي عاصرته، خاصة في مصر والسعودية، وكذا سيتطرق لجوانب من حياته الخاصة، وإلى تفاصيل الحوار.

* هل سيتم تصوير مسلسل «سيدي إدريس» في ليبيا في حال اجتياز العقبات المالية التي أشرت إليها في حوارنا السابق؟
- أعتقد أنه من الصعوبة إنتاج عمل ضخم مثل «سيدي إدريس» في ظل الظروف الحالية التي تشهدها البلاد وتصويره بالكامل في ليبيا، ولكن ربما يكون التصوير في جمهورية مصر العربية، إضافة إلى بعض المشاهد فقط هنا في ليبيا.

* هل سيتناول العمل بعض الشخصيات الأخرى المعروفة التي عاشت في تلك الفترة؟
- نعم سنتطرق إلى بعض الشخصيات في الأدب والشعر مثل أحمد رفيق المهدوي والشاعر الشعبي حسن الأقطع وغيرهم، كذلك يتضمن مراحل مهمة وكواليس اجتماع القمة العربية واستقبال محمد نجيب أول رئيس مصري وأيضاً جمال عبدالناصر وعلاقته بالسادات وكيف كان أحد شهود عقد قران إحدى بناته، فضلاً عن تأسيس الجيش الليبي في مصر ووجود الملك في مصر ومرضه هناك ووفاته ونقله للبقيع في السعودية، وعلاقة الملك بالسعودية وزيارة الملك سعود التاريخية لليبيا واستقبال الملك إدريس له في منطقة العزيزية في طرابلس حيث أقاموا له مهرجاناً شعبياً، ودور ليبيا في تلك الفترة في تأسيس المنظمة الأفريقية.

* ماذا عن الحياة الخاصة للملك إدريس هل هناك جديد في العمل غير موجود في الوثائق وبطون الكتب؟
- نعم تفاصيل العمل فيها أشياء جديدة تحصلت عليها أثناء البحث وتم تضمينها في العمل وقمنا خلالها في تجسيد الحبكة الدرامية للعمل وقمنا بعمل قصة حياة بدوية من خلال النجع وكيف كانت حياة الليبيين في تلك الفترة والبيئة البدوية وكذلك بيئة الحضر في طرابلس والتنوع الليبي في الملبس والمأكل والشكل والاكسسوار والسيارات، وجمعت المعلومات ليس فقط من ليبيا ولكنني قمت بالذهاب إلى المغرب ومصر وهولندا وألمانيا والسعودية لتجميع المستندات والكتب والوثائق، ولا ينقصنا إلا الدفعة المادية لكي نبدأ في التنفيذ.

* سمعنا أن هناك بعض شركات الإنتاج العربية المعروفة عرضت عليكم تنفيذ العمل مقابل ضمان من الدولة الليبية لحقوقهم المالية في المستقبل، هل هذا صحيح؟
- صحيح، فأنا التقيت في مصر مع عدة شركات إنتاج كبيرة وقالوا لي إن هذا العمل هو برعاية الدولة الليبية لو تتم مخاطبتنا بشكل رسمي نحن سنقوم بتنفيذه حتى ولو بالمشاركة مقابل ضمان حقنا المالي ولكنني بصراحة لم أجد من أتحدث إليه، حتى وزراء الإعلام معجبون بالعمل وبالجهد ويثنون عليه لكنهم يضعونه داخل أدراجهم وهناك من تفاجأ واستغرب المبلغ وغير مصدقين أن تدفع الدولة 6 ملايين دينار في عمل ليبي، بالرغم من أننا قمنا بموازنة العمل في فترة سابقة كان الدولار أقل من سعره اليوم، وصراحة ما يعزيني هي الفترة التي يعيشها المواطن اليوم من قلة سيولة وظرف صعب وأنتظر حتى تنفرج على الوطن.

تطرقنا لوجود القواعد الأجنبية في تلك الفترة والمظاهرات التي خرجت ضدها

* هل أخذتم الإذن من أسرة الملك إدريس؟
- التقيت بأقارب كثر من الشخصيات التي سيتم تناولها في هذا العمل، وطبعت مستندًا وأعطيناه لأسر الشخصيات التي سيتناولها العمل وكلهم وافقوا على هذه العروض.

* هل العمل سيركز على إيجابيات المملكة أم أنه سيتناول تلك الحقبة بما فيها من سلبيات؟
- العمل يتناول تلك الحقبة بما فيها من سلبيات وإيجابيات، تطرقنا لاستقالة الملك ورفضه بعض قرارات البرلمان، وتطرقنا لوجود القواعد الأجنبية في تلك الفترة والمظاهرات التي خرجت ضدها، وحرب 67 وإحساس الشعب بها والذين أرادوا الذهاب والمشاركة وتأكيد الملك أن تكون مشاركة الليبيين بالمال فقط وهناك منهم من اخترق الحدود بالقوة للمشاركة في حرب مصر، وبصفة عامة هذه الفترة هي فترة تاريخية مهمة والإيجابيات فيها أكثر من سلبياتها وحتى السلبيات كان لها مبرر من قبل الملك، وعندما يتم طرحها المشاهد هو من سيقرر الإيجابي من السلبي والصحيح من الخطأ، والأهم في هذه المرحلة كيف تم بناء الدولة وكيف كونوا الدستور الليبي والمصالحة الوطنية، وكان الملك الوحيد الذي قام بإعلان مرسوم بإلغاء لفظ ولقب المعظم وصاحب الجلالة واحتفظ بلقب سيدي إدريس، ولذلك نحن أطلقنا اسم سيدي إدريس على العمل، وسبب إلغاء تلك الألقاب هي قصيدة قيلت في احتفال بحضور الملك وكانت تحوي هذه الألفاظ فقام بإصدار فرماناً ألغى بموجبه هذه الألقاب وأزال حتى صورته من على العملة النقدية.

* هل العمل باللهجة الليبية أم باللغة العربية الفصحى؟
- العمل باللهجة الليبية وحتى الملك إدريس لغته في الخطابات ليست باللغة العربية الفصحى وليست مغرقة في العامية وحواراته ستكون بلهجة الملوك المهذبة، وخصوصًا أنه رجل ورع وتقي وأنا منتشي جدًا لأنني تعرفت على هذه الشخصية عن قرب من خلال بحثي وقراءتي عنها.

* ما هي نهاية العمل؟
- المسلسل ينتهي بموت الملك إدريس في مصر وتناولنا حياته حتى بعد الانقلاب عليه في 1969، وكيف استقبل هذا الخبر ولم يطلب تدخلاً خارجياً في تلك الفترة، وحتى الملكة فاطمة ووقوفها معه رحمة الله عليها، وهذه الملكة تحتاج هي الأخرى إلى عمل درامي لما لها من دور مهم.

* في رأيك ما هو الدور الذي يمكن أن يلعبه الفنان والمثقف الليبي في هذه المرحلة الصعبة من تاريخ ليبيا؟
- الفنان الليبي مشتت ما بين مؤيد ومعارض لما يجري في الوطن في ظل الانقسامات السياسية وهذا انعكس على أداء الفنان والمثقف الليبي في هذه المرحلة ولكن يظل دوره مهمًا جدًا في الحث على محاربة الإرهاب وتوجيه الناس في الإسهام في الأمن والأمان وبناء الدولة وفي المصالحة الوطنية.

* كلمة أخيرة
- أختم بكلمة الليبيون يحبونها كثيرًا ويرددونها لدرجة أنهم بدؤوا يتندرون بها وهى كلمة «إن شاء الله خير»، وفعلاً أنا متفائل فالله سبحان وتعالى لن يخذل أصحاب الحق وبلادنا مباركة وسيعم الأمن والأمان قريبًا بإذن الله.

نقلاً عن العدد الأسبوعي لجريدة «الوسط» الخميس 29 سبتمبر 

المزيد من بوابة الوسط