«فرانس برس»: تعليق التحقيق في انفجار مرفأ بيروت بعد طلب بتغيير المحقق العدلي

مروحية تسهم في إخماد النيران بعد الانفجار في مرفأ بيروت، 4 أغسطس 2020. (أ ف ب)

علق المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت فادي صوان، التحقيقات لعشرة أيام، بعدما تقدم وزيران سابقان ادعى عليهما بمذكرة يطلبان فيها نقل الدعوى إلى قاض آخر، وفق ما أفاد مصدر قضائي لوكالة «فرانس برس».

وادعى صوان في العاشر من ديسمبر على رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، وثلاثة وزراء سابقين، هم وزير المالية السابق علي حسن خليل، ووزيرا الأشغال السابقان غازي زعيتر، ويوسف فنيانوس، إلا أن أحدا منهم لم يمثل أمامه في جلسات حددها لاستجوابهم كـ«مدعى عليهم».

وتحقق السلطات اللبنانية في الانفجار الذي وقع في الرابع من أغسطس وعزته إلى تخزين كميات هائلة من نيترات الأمونيوم لسنوات في أحد عنابر المرفأ دون إجراءات وقاية. وتبين أن مسؤولين على مستويات عدة كانوا على دراية بمخاطر تخزينها من دون أن يحركوا ساكنا.

وتقدم كل من زعيتر وخليل المقربين من رئيس مجلس النواب نبيه بري، بمذكرة أمام النيابة العامة التمييزية طلبا فيها نقل الدعوى إلى قاض آخر، بعدما اتهما صوان بخرق الدستور بادعائه على وزيرين سابقين ونائبين في البرلمان.

وأوضح المصدر القضائي أن «الطلب أحيل إلى محكمة التمييز الجزائية»، مشيرا إلى أن «كل أطراف الدعوى، بدءا من النيابة العامة التمييزية إلى المحقق العدلي ونقابة المحامين بوكالتها عن المدعين المتضررين جراء الانفجار، لديهم مهلة عشرة أيام للإجابة على هذه المذكرة».

وبالنتيجة، أفاد المصدر أن صوان «أوقف كل إجراءات التحقيق إلى أن تبت محكمة التمييز بطلب نقل الدعوى». وبناء على ذلك، ألغيت جلسة كان حددها، الجمعة، لاستجواب دياب، الذي لم يمثل في جلسة أولى، الإثنين.

وثمة تباين في وجهات النظر حاليا في لبنان حول صلاحية الجهة المخولة ملاحقة رئيس الحكومة والوزراء والنواب في قضية المرفأ.

- وزيران سابقان يرفضان المثول أمام القاضي في قضية مرفأ بيروت
-  التحقيقات في قضية انفجار مرفأ بيروت تضع رئيس حكومة تصريف الأعمال في خانة الاتهام
-  نقابة محامي بيروت تقدم 700 شكوى قضائية باسم متضررين من انفجار المرفأ

وأثار الادعاء على المسؤولين الأربعة اعتراض جهات سياسية عدة بينها رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، وحزب الله. ويعتبر المعارضون لقرار صوان أن ادعاءه يُشكل خرقا للدستور، خصوصا من ناحية الحصانة الدستورية كون ملاحقة الوزراء تتم عبر مجلس النواب.

التحقيق مع وزراء حاليين وسابقين
والشهر الماضي، طلب صوان من البرلمان التحقيق مع وزراء حاليين وسابقين للاشتباه بتقصيرهم الوظيفي حيال معالجة وجود مادة نترات الأمونيوم في المرفأ. إلا أن البرلمان رفض طلبه، فبادر إلى الادعاء على المسؤولين الأربعة بتهم «الإهمال والتقصير والتسبب بوفاة» وجرح مئات الأشخاص.

وحسب المفكرة القانونية، وهي منظمة غير حكومية متخصصة بشؤون قانونية وتُعنى بشرح القوانين وتفسيرها، فإن «الحصانة الدستورية تشمل الإخلال بالوظيفة الوزارية ولا تشمل استغلال هذه الوظيفة وتاليا لا القتل ولا الفساد».

وحذرت المفكرة القانونية من أن «يبقى كل هذا محاولة لتهدئة الرأي العام ما لم يترافق مع تحقيقات جدية حول مسؤولية هؤلاء وسواهم من وزراء لم يتم استدعاؤهم بعد».

وتقدمت نقابة محامي بيروت قبل أكثر من شهر بمئات الشكاوى الجزائية أمام النيابة العامة التمييزية باسم المتضررين. وتسبّب الانفجار بمقتل أكثر من مئتي شخص، وإصابة أكثر من 6500 آخرين بجروح. وأدى إلى تأجيج غضب الشارع الناقم على الطبقة السياسية بكاملها ويتهمها بالفساد والإهمال، وبات يحملها أيضا مسؤولية الكارثة، حسب الوكالة الفرنسية.
 

المزيد من بوابة الوسط