تعيش الكبسولة «أورايون» تفاصيل حياة يومية تبدو قريبة جداً مما يحدث على الأرض؛ حيث يواجه رواد فضاء مهمة «أرتيميس 2» الأربعة تحديات بشرية بحتة، تتنوع بين إصلاح مرحاض معطل ومواجهة مشاكل في البريد الإلكتروني، وصولاً إلى الاستمتاع بوجبات الكسكس وشراب القيقب.
وتصف رائدة الفضاء كريستينا كوك العيش داخل الكبسولة، التي لا تتجاوز مساحتها مساحة شاحنة صغيرة، بأنه يشبه «التحضير لرحلة تخييم». وقد جُهزت المركبة بمؤونة غذائية متنوعة تشمل 58 فطيرة و43 كوباً من القهوة، بالإضافة إلى البروكولي ولحوم مشوية مع صلصات حادة، وشراب القيقب الكندي الشهير تحية لزميلهم الكندي في الرحلة، وفقا لوكالة «فرانس برس».
على عكس مهمات «أبولو» القديمة التي اعتمد روادها على أكياس بدائية لقضاء الحاجة، تحظى «أرتيميس» بمراحيض فعلية، لكنها لم تخلُ من الأعطال. فقد اضطرت كريستينا كوك لقضاء ساعات في إصلاح المرحاض خلال اليوم الأول من الرحلة، قائلة بفكاهة: «أنا فخورة بأنني سمكرية الفضاء.. لقد تنفسنا جميعاً الصعداء عندما حُلّت المشكلة، فهو الجزء الأهم في المركبة».
- ناسا تبدأ العد التنازلي للعودة المأهولة إلى مدار القمر
- وصول طاقم دولي جديد إلى محطة الفضاء الدولية
- انطلاق أربعة رواد فضاء نحو القمر للمرة الأولى منذ نصف قرن
من جانبه، أشار رائد الفضاء جيريمي هانسن إلى أن المرحاض، رغم الضجيج الذي يسببه ويستدعي وضع سماعات للأذن، يظل «المكان الوحيد الذي يوفر عزلة مؤقتة» داخل ضيق الكبسولة.
مشاكل تقنية ونوم «كالوطواط»
ولم تقتصر التحديات على الأعطال الميكانيكية، بل امتدت إلى العالم الرقمي؛ إذ اشتكى قائد المهمة ريد وايزمن خلال بث حي لـ «ناسا» من تعثر وصول بريده الإلكتروني، وهو ما تطلب تدخلاً تقنياً من مركز التحكم في هيوستن. أما عن النوم في بيئة انعدام الجاذبية، فيتم عبر أكياس معلقة بالجدران، حيث وصف وايزمن زميلته كوك وهي نائمة بأنها تبدو «كالوطواط المعلق»، مؤكداً أن الوضعية مريحة للغاية.
وفي لفتة إنسانية، سمحت «ناسا» أخيراً باستخدام الهواتف الذكية لالتقاط الصور وتوثيق اللحظات الخاصة مع العائلات. وقال مدير الوكالة جاريد آيزكمان إن الهدف هو «تشارك صور ملهمة مع العالم أجمع».
وعلى الرغم من التدريبات الصارمة والمسؤولية الكبيرة، لم يغادر «الطفل الداخلي» رواد الفضاء؛ فعبر فيكتور غلوفر، أول شخص أسود يسافر نحو القمر، عن مشاعره قائلاً: «تحاول الحفاظ على احترافيتك، لكن الطفل بداخلي يريد إطلاق صيحات فرح عارمة»، وهو ما أيده هانسن بوصفه لنفسه بأنه «يشعر كأنه طفل» أمام عظمة الفضاء الخارجي.
تعليقات