رصد فريق بحثي أكثر من 500 زلزال عميق تحت جليد القارة القطبية الجنوبية «أنتاركتيكا» في بقعة لا يُفترض جيولوجياً أن تشهد أي نشاط من هذا النوع .
وذكرت الدراسة المنشورة حديثاً في مجلة «ساينس» أن المنطقة لا تقع أصلا على طول أي من حدود الصفائح التكتونية، بل يظهر هذا النشاط الزلزالي العميق داخل الصفيحة نفسها نتيجة قيام الصخور الأكثر دفئاً وليونة بتسخين وثني القشرة الصلبة والهشة من الأسفل.
وجمع الفريق البحثي البيانات من 49 محطة رصد زلزالي منتشرة في شرق القارة القطبية الجنوبية، ثم استعان بتقنيات التعلم العميق المعتمدة على الذكاء الصناعي لغربلة تلك البيانات وتصفيتها وتمييز الإشارات الزلزالية الحقيقية وسط الضوضاء العامة.
وتتشابه هذه الظاهرة الغامضة مع تفشيات زلزالية محيرة أخرى جرى رصدها في أماكن متفرقة من العالم مثل أفغانستان، والمغرب، ورومانيا، ما يؤكد أن باطن الأرض يخفي آليات أكثر تعقيداً مما كنا نتخيل.
ويشير الباحثون إلى أنه على الرغم من أن المنطقة لا تقع على حدود صفيحة تكتونية، إلا أنها قريبة للغاية من حدود الغلاف الصخري، وهو المكان الذي تلتقي فيه كتلتان صخريتان بكثافات مختلفة تماماً؛ وتحديداً كتلة شرق أنتاركتيكا السميكة والباردة، وكتلة غرب أنتاركتيكا الأكثر نحافة ودفئاً.
عوامل محلية لم تُكتشف بعد
ويخلق هذا الالتقاء تدرجاً حاداً في قوة الغلاف الصخري مما يجعله عرضة للضعف والتشوه في هذه النقطة بالذات؛ وعندما يتكامل هذا الضعف البنيوي مع الضغوط الناتجة عن دفع الوشاح الساخن إلى الأعلى وضغط النهر الجليدي الثقيل والبارد إلى الأسفل، تتولد الطاقة الكافية لإشعال فتيل هذه الزلازل العميقة.
- كشف جيولوجي عن حوض عملاق على شكل «مروحة يد» يعيد كتابة تاريخ أنتاركتيكا
- دراسة تكشف سر الانهيار الجليدي في القارة القطبية الجنوبية
- القارة القطبية الجنوبية تشهد كسوفاً شمسياً نادراً يُعرف باسم «حلقة النار»
على الرغم من أن عملية «الانثناء» الصخري تفسر سبب حدوث الزلازل في هذه الأعماق السحيقة، إلا أن اللغز لا يزال قائماً حول سبب تكتلها وحصرها تحت نهر ديفيد الجليدي فقط، على الرغم من أن حدود الغلاف الصخري المشابهة تمتد إلى أماكن أخرى على طول جبال ترانس أنتاركتيكا، ما يشير إلى وجود عوامل محلية إضافية لم تُكتشف بعد.
وتفتح هذه النتائج نافذة جديدة كلياً لعلماء الجيولوجيا لفهم طبيعة التدافع والشد والجذب الذي يحدث في أعماق الأرض بعيداً عن حواف الصفائح التكتونية، كما تسلط الضوء على الطرق المتنوعة والمختلفة التي يمكن من خلالها تحفيز الزلازل في أماكن غير متوقعة وعبر عمليات كان من الصعب رصدها حتى وقت قريب.
تعليقات