دخلت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» مرحلة الحسم في رحلتها التاريخية إلى القمر، حيث بدأت رسمياً أمس الإثنين العد العكسي لإطلاق مهمة «أرتيميس 2»، وهي أول رحلة مأهولة تتوجه إلى مدار القمر منذ أكثر من نصف قرن.
حدد المسؤولون موعداً مبدئياً للانطلاق من مركز «كينيدي» الفضائي في فلوريدا، مساء الأربعاء الأول من أبريل، في تمام الساعة السادسة و24 دقيقة مساءً بالتوقيت المحلي (22:24 بتوقيت غرينيتش)، وسط أجواء من الترقب العلمي والعالمي، وفقا لوكالة «فرانس برس».
وأكد المدير المساعد لوكالة «ناسا»، أميت كشاتريا، لوسائل إعلام، أن «المركبة جاهزة والنظام جاهز والطاقم جاهز»، مشيراً إلى أن هذه الرحلة ليست سوى حجر الزاوية في حملة أوسع تهدف إلى إنشاء قاعدة قمرية مستدامة.
وعلى الرغم من التفاؤل السائد، فقد وضعت الوكالة هامشاً زمنياً يمتد حتى السادس من أبريل في حال استجدت أي عوائق تقنية أو جوية تستدعي التأجيل، بينما شددت المسؤولة تشارلي بلاكويل-تومسون على أن جميع المؤشرات الراهنة تؤكد أن التجهيزات في «وضع جد ممتاز».
رحلة سابقة من نوعها
وتكتسب هذه المهمة صبغة إنسانية وتاريخية فريدة، إذ يضم الطاقم الذي يخضع حالياً للحجر الصحي أربعة رواد فضاء هم: الأميركيون ريد وايزمن، وكريستينا هاموك كوك، وفيكتور غلوفر، والكندي جيريمي هانسن.
وتعد هذه الرحلة سابقة من نوعها لكونها تضم أول امرأة ورائد فضاء غير أبيض ورائداً غير أميركي يتوجهون جميعاً نحو مدار القمر. ومن المقرر أن تستمر المهمة نحو عشرة أيام، يستخدم خلالها الطاقم صاروخ «إس إل إس» الجديد للدوران حول القمر، تمهيداً لرحلات مستقبلية تستهدف الهبوط الفعلي على سطحه وإقامة وجود بشري دائم.
- «ناسا» تعيد صاروخ مهمة «أرتيميس» القمرية إلى منصة الإطلاق تمهيدا لعملية محتملة في أبريل
- مهمة لـ«ناسا» تنجح في تعديل مسار النظام الكويكبي حول الشمس
- «ناسا» تجري تغييرات جوهرية واسعة النطاق في برنامج «أرتميس»
وعلى الرغم من الطموحات الكبيرة لبرنامج «أرتيميس»، الذي يهدف في نهاية المطاف للوصول إلى كوكب المريخ، إلا أن الطريق لم يكن مفروشاً بالورود؛ فقد واجهت المهمة سلسلة من التأخيرات التقنية منذ انطلاق «أرتيميس 1» غير المأهولة في نوفمبر 2022.
وكان من المفترض إطلاق الرحلة الحالية في فبراير الماضي، لكن مشاكل فنية استدعت إعادة الصاروخ للفحص والإصلاح.
والآن، ومع بلوغ نسبة التوقعات الجوية المؤاتية 80%، تترقب الأطقم الفنية استقرار الغطاء السحابي وحركة الرياح، بينما يراقب الخبراء النشاط الشمسي لضمان سلامة الرواد، في لحظة وصفها كشاتريا بأنها تستدعي «الابتهال لآلهة الفضاء» لضمان نجاح هذا العبور التاريخي.
تعليقات