Atwasat

تقرير: الذكاء الصناعي التوليدي في مفترق طرق.. ومصير القوة العاملة غامض

القاهرة - بوابة الوسط الأربعاء 26 نوفمبر 2025, 01:16 مساء

بعد سنوات من النمو المتسارع وتحطيم الأرقام القياسية في البورصة، يواجه قطاع الذكاء الصناعي التوليدي اختبارات حساسة قد تحدد مصيره في العام 2026 وما بعده. تتصاعد المخاوف والقلق في القطاع، وتتساءل الأوساط الاقتصادية عما إذا كانت فقاعة الذكاء الصناعي على وشك الانفجار.

BCD Ad BCD Ad

وفقا لتقرير الوكالة الفرنسية، تزايدت حدة التوتر في منتصف نوفمبر الجاري مع إعلان كبار المستثمرين، مثل «سوفت بنك» اليابانية والملياردير بيتر ثيل، المشارك في تأسيس «باي بال» و«بالانتير»، عن بيع كل أسهمهم في شركة «إنفيديا» الأميركية لتصنيع الرقائق. تُعَد هذه الخطوة مؤشراً مقلقاً يثير تساؤلات حول استدامة النمو.

ويبدو أن هذه المخاوف لها ما يبررها، حيث تبدو الاستثمارات الضخمة في القطاع غير متناسبة مع الأرباح المحققة فعلياً. وهناك نظام اقتصادي دائري «هش» ومعرض للانهيار؛ فشركات التكنولوجيا العملاقة ومصنعو الرقائق تستثمر في الشركات الناشئة في مجال الذكاء الصناعي، لتقوم الأخيرة بدورها بشراء منتجات وخدمات المستثمرين، وهو ما يعيد إلى الأذهان المراحل الأولى لانهيار فقاعة الإنترنت في العام 2000. وقد حذر سوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي لشركة «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل» في حديث إلى قناة «بي بي سي»، قائلاً: «لن تنجو أي شركة، بما في ذلك نحن» في حال انفجرت هذه الفقاعة.

مستقبل الموظفين الإداريين وسوق العمل

تأثير الذكاء الصناعي على سوق العمل يشكل تحدياً آخراً. وأقر نائب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، فيليب جيفرسون، بأن «ظاهرة الذكاء الصناعي موجودة، وهي تؤثر على نظرة الشركات لقواها العاملة».

وقد استغلت شركات التكنولوجيا العملاقة التي استثمرت بكثافة في الذكاء الصناعي، مكاسبها الإنتاجية الجديدة كمبرر لصرف آلاف الموظفين الإداريين. ومع ذلك، تتباين توقعات الخبراء بشأن حجم وسرعة هذا التأثير. فبينما يرى البعض أن هذه التحولات قد تكون عميقة وتستلزم اعتماد راتب أساسي شامل لضمان الاستقرار المجتمعي، يعتقد آخرون أن التغيير سيكون تدريجياً.

«إتش بي» تعتزم تسريح آلاف الموظفين بسبب اعتماد الذكاء الصناعي
ترامب يطلق «جينيسيس ميشن» لتطوير نماذج جديدة للذكاء الصناعي
كبير باحثي الذكاء الصناعي في «ميتا» يغادر لتأسيس شركة ناشئة تسعى لـ«ثورة كبرى»

وتشير تقديرات شركة «ماكينزي» إلى أن نحو 30% من الوظائف الأميركية ستصبح مؤتمتة بحلول العام 2030، بينما تتوقع شركة «غارتنر» أن يساهم الذكاء الصناعي في إيجاد وظائف أكثر ما سيلغي بحلول العام 2027.

الذكاء الصناعي الخارق
يبقى التساؤل حول موعد ابتكار الذكاء الصناعي العام (AGI) القادر على مضاهاة أو تجاوز القدرات البشرية محل اختلاف بين المختصين. يرى مؤسس شركة «أنثروبيك» الأميركية، داريو أمودي، أن الذكاء الصناعي العام سيصبح قائماً بحلول العام 2026، في حين يعتبر رئيس «أوبن إيه آي»، سام ألتمان، أنه سيكون من الممكن إنشاء ذكاء صناعي قادر على تحقيق اكتشافات علمية بحلول العام 2028.

وفي المقابل، رغم أن شركة «ميتا» جعلت الذكاء الصناعي الخارق أولوية لها وأنفقت مئات الملايين لتدريب فريق من الباحثين، يرى رئيس الأبحاث المتعلقة بالذكاء الصناعي في الشركة، يان ليكون، والمستعد لترك المجموعة، أن فكرة «ابتكار عباقرة في مركز بيانات» هي مجرد هراء.

التحديات المصيرية لوسائل الإعلام
تواجه وسائل الإعلام التقليدية «أكبر تحوّل في منظومة المعلومات منذ اختراع المطبعة»، وفقاً للمستشار ديفيد كاسويل. وتعاني هذه الوسائل بشدة من تأثير روبوتات الدردشة وملخصات الذكاء الصناعي من «غوغل» التي تستخدم محتواها وتعيد تقديمه للمستخدمين، مما يؤدي إلى تراجع معدل تصفح المواقع وبالتالي انخفاض العائدات الإعلانية.

ويشير كاسويل إلى حلول مطروحة تشمل «تحويل المحتوى الإعلامي إلى منتج فاخر عالي القيمة» على غرار ما فعلت جريدتا «ذي إيكونوميست» و«فاينانشال تايمز»، أو تطبيق تقنيات حجب لمنع استخراج المحتوى، ومقاضاة الشركات، أو عقد شراكات معها، كما فعلت «نيويورك تايمز» مع «أمازون» أو «ميسترال» مع وكالة فرانس برس.

استمرار المحتويات الرديئة
أحد أبرز تجليات الذكاء الصناعي في الحياة اليومية، بعيداً عن الوعود المبالغ فيها بمعالجة القضايا المناخية أو تحسين الكشف عن السرطان، هو الانتشار الهائل للمحتويات الرديئة منخفضة الجودة التي تنتجها أدوات الذكاء الصناعي التوليدي، والمعروفة بـ«سلوب».

هذه المحتويات، التي تتراوح من دببة تقفز على الترامبولين على إنستغرام إلى مشاهد مدن تنفجر عبر تيك توك، تساهم في نشر الالتباس والمعلومات المضللة حيث غالباً ما يُشار إليها على أنها حقيقية. ورغم أن المنصات اتخذت إجراءات لتصنيف المحتوى المُولّد بواسطة الذكاء الصناعي والإشراف عليه وحذف الرسائل العشوائية، يبدو أن التدفق الهائل لهذه المحتويات لا يمكن كبحه.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
«أوبن إيه آي» تطلق «جي بي تي-5.6» بعد إدخال تعديلات عليه
«أوبن إيه آي» تطلق «جي بي تي-5.6» بعد إدخال تعديلات عليه
المفوضية الأوروبية تتهم «ميتا» بانتهاك القواعد الرقمية وتهديد الصحة النفسية للأطفال
المفوضية الأوروبية تتهم «ميتا» بانتهاك القواعد الرقمية وتهديد ...
«أبل» ترفع دعوى ضد «أوبن إيه آي» بتهمة استخدام معلومات سرية
«أبل» ترفع دعوى ضد «أوبن إيه آي» بتهمة استخدام معلومات سرية
أرشيف جيني في كهوف إسبانيا والبرتغال يربط الإنسان المعاصر بصانعي الفنون الأولى
أرشيف جيني في كهوف إسبانيا والبرتغال يربط الإنسان المعاصر بصانعي ...
للمرة الأولى.. اليابان تنجح في إطلاق صاروخ فضائي قابل لإعادة الاستخدام (فيديو)
للمرة الأولى.. اليابان تنجح في إطلاق صاروخ فضائي قابل لإعادة ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم