بعد نشاط مكثف ومتنوع وحضور لافت من داخل ليبيا وخارجها، اختتمت مساء الثلاثاء فعاليات موسم ليبيا الثقافي 2026، الذي نظمته وزارة الثقافة والتنمية المعرفية بحكومة «الوحدة الوطنية الموقتة»، بالتعاون مع مركز الاتصال الحكومي في العاصمة طرابلس.
حصاد الموسم الثقافي شمل ندوات أدبية وعلمية وأمسيات شعرية وتكريمات وعروضاً مسرحية ومناقشات، وسط حضور كبير من المثقفين والأدباء والمهتمين بالشأن الثقافي، بدأت الفعاليات بعد الافتتاح مساء السبت بزيارة إلى المتحف الوطني، حيث تجول ضيوف الموسم الثقافي بين مقتنيات المتحف التاريخية، مستكشفين ما تزخر به من شواهد تعكس عمق الحضارة الليبية وتنوع مكوناتها الثقافية عبر العصور.
ثم تجول الضيوف داخل أروقة المدينة القديمة، مروراً بقوس ماركوس أوريليوس وأزقة المدينة العتيقة والسرايا الحمراء، في مشهد استحضر أصالة المكان وثراءه الحضاري، وما يحتضنه من معالم تاريخية وصناعات تقليدية تمثل جزءاً أصيلًا من الهوية الوطنية.
- للاطلاع على العدد «556» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا
أيضا احتضنت السرايا الحمراء عرضاً مسرحياً استلهم التاريخ والهوية الوطنية، مقدماً معالجة فنية جسدت قيم الانتماء والتشبث بالأرض والوطن، في رؤية إبداعية مزجت بين البعد التاريخي والرسالة الإنسانية.واختُتمت فعاليات اليوم الأول بأمسية شعرية شارك فيها الشاعران الليبيان مفتاح العماري وصالح قادربوه، إلى جانب الشاعر العراقي عارف الساعدي.
تنوعت النصوص الملقاة بين الوطن والهوية والوجدان والحب، في أمسية عكست ثراء التجربة الشعرية العربية، ورسخت مكانة الشعر بوصفه لغةً للحوار وجسراً للتواصل بين المبدعين والثقافات.
كما شملت الفعاليات أمسية احتفت بالكلمة واتساع أفق الإبداع، مساء الأحد داخل فندق ماريوت وشهدت جلسة حوارية وأمسية شعرية جسدتا حضور الأدب بوصفه لغةً للإنسان وذاكرةً للمجتمعات.
بعنوان «حين يصبح العالم حكاية»، انطلقت الأمسية بجلسة حوارية جمعت كلا من الروائية الليبية عائشة إبراهيم والروائي العُماني زهران القاسمي، بحضور ضيوف الموسم الثقافي، ونخبة من الأدباء والكتاب والمثقفين، إلى جانب عدد من السفراء وأعضاء البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى ليبيا.
واعتبرت وزارة الثقافة والتتمية والمعرفية أن هذه الجلسة «شكلت فضاءً فكريًا رحبًا لاستكشاف عوالم الرواية وأسئلتها الجمالية والإنسانية، إذ استعرض الضيفان ملامح تجربتيهما الإبداعيتين، وتوقفا عند قدرة السرد على إعادة تشكيل الواقع وصون الذاكرة الجماعية، كما تناولا مسؤولية الكاتب في توثيق التحولات الاجتماعية والثقافية، وصياغة الحكاية بوصفها مرآةً للإنسان ووسيلةً لفهم العالم».
على إيقاع الشعر، انتقلت الأمسية إلى مساحة أخرى من الجمال، حيث اعتلت المنصة الشاعرة فاطمة عموم، والشاعرة بسمة المسعي من الجمهورية التونسية الشقيقة، إلى جانب الشاعرين يوسف عفط وخالد رويش، مقدمين باقة من النصوص التي تنقلت بين الوطن والهوية والانتماء والوجدان، ولامست القيم الوطنية والإنسانية بلغة شعرية رفيعة، لترسم أمام الحضور لوحةً أدبية نابضة بتنوّع التجارب وثراء الأصوات الإبداعية.
وتواصلت فعاليات الموسم الثقافي ببرنامج متجدد في اليوم التالي ضم سلسلة من الحواريات والمحاضرات والأمسيات الشعرية، في إطار رؤية تسعى إلى ترسيخ الثقافة بوصفها مساحةً للحوار والإبداع، وجسراً للتواصل بين التجارب الفكرية والأدبية من ليبيا ومحيطها العربي.
فعاليات اليوم الثالث من موسم ليبيا الثقافي
وصباح الإثنين تواصلت فعاليات اليوم الثالث من موسم ليبيا الثقافي، الذي تنظمه وزارة الثقافة والتنمية المعرفية بالتعاون مع مركز الاتصال الحكومي، واحتضن فندق ماريوت ندوة علمية بعنوان «الملكية الفكرية في الأدب»، أدارها حسين المزداوي، وناقشت سبل حماية الإبداع وحقوق المؤلف في ظل التطورات التقنية.
كما استعرض الدكتور محمد مليطان الإطار القانوني لحماية المصنفات الأدبية والفنية في ليبيا، فيما تناول الدكتور مفتاح قناو أثر الذكاء الصناعي على حقوق الملكية الفكرية، مؤكدًا أهمية تطوير التشريعات بما يواكب التحولات التقنية ويحفظ حقوق المبدعين، وذلك بحسب منشور مصور على موقع الوزارة الإلكتروني.
- للاطلاع على العدد «556» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا
أيضا شهدت الفعاليات محاضرة بعنوان «الماء في الشعر الشعبي الليبي» ألقاها الباحث علي برهانة، تناول فيها حضور الماء بوصفه رمزاً للحياة والذاكرة والهوية في الموروث الشعري الليبي، مستعرضاً دلالاته في البيئة المحلية وانعكاسها في الشعر الشعبي، باعتباره سجلاً حياً يحفظ تفاصيل المكان والوجدان الوطني.
تعليقات