كما أدى الصيد وتدمير الموائل وإدخال الأنواع غير الأصلية إلى هلاك طائر الدودو قبل أقل من 80 عامًا، فقد وثقت أبحاث جديدة انقراض 610 نوعًا من الطيور على مدار 130 ألف عام الماضية، بالتزامن مع الانتشار العالمي للبشر، وتسارعت أزمة الطيور في السنوات والعقود الأخيرة، فقد جرى الإعلان عن انقراض طائر كاواي، وهو طائر مغرد من هاواي، في العام الماضي فقط.
كشف الباحثون في دراسة منشورة هذا الأسبوع في مجلة «ساينس» عن العواقب البيئية، حيث يؤدي اختفاء أنواع الطيور إلى محو الوظائف التي تؤديها في أنظمة بيئية لا حصر لها، وفقا لـ«رويترز».
قال عالم البيئة من جامعة برمنجهام في إنجلترا، والمؤلف الرئيسي للدراسة، توم ماثيوز، «تقوم الطيور بعدد من الوظائف البيئية المهمة حقًا، والتي نعتمد عليها كثيرًا، مثل نشر البذور، واستهلاك الحشرات، وإعادة تدوير المواد الميتة - على سبيل المثال، النسور - والتلقيح. إذا فقدنا الأنواع، فإننا نفقد هذه الوظائف».
قال ماثيوز: «إن أحد الأمثلة الجيدة على ذلك هو في جزر موريشيوس وهاواي، حيث انقرضت جميع أو معظم الطيور المحلية آكلة الفاكهة - الطيور التي تأكل الفاكهة».
كان من بين تلك الطيور طائر الدودو وطائر كاواي، اللذان يُعتقد أنهما كانا يتناولان الفاكهة كجزء من نظامهما الغذائي.
وأضاف ماثيوز: «يعد تناول الفاكهة وظيفة مهمة، حيث تقوم الطيور بتفريق بذور النباتات التي تنتمي إليها الفاكهة عند تناول الفاكهة ثم التحرك حوله، إن هذا يمكن أن يؤدي إلى انقراضات ثانوية متتابعة»، حيث يوجد في موريشيوس الآن العديد من أنواع الأشجار المهددة بالانقراض.
وقال ماثيوز إن «معظم حالات الانقراض الموثقة حدثت على الجزر. ويمكن أن يكون لفقدان الموائل آثار ضخمة نظراً للعزلة والمساحة المحدودة المعنية، في حين أن إدخال حيوانات مثل الفئران والجرذان والقطط يمكن أن يكون له آثار كبيرة نظراً لتطور عدم القدرة على الطيران بين العديد من الطيور المتوطنة في الجزر والتي جعلتها غير قادرة على الهروب من الحيوانات المفترسة الجديدة.
- نظرية جديدة تعيد إلى طائر «الدودو» الفريد اعتباره
- طيور الشبنم «سيئة المزاج» تواجه خطر الانقراض في أستراليا
- طائر نادر في كولومبيا لديه خصائص الذكور والإناث
يعد الصيد البشري سبباً رئيسياً للانقراض في الماضي ولا يزال يمثل مشكلة في مناطق معينة. وقال ماثيوز إن «اصطياد الطيور لتجارة الطيور المغردة يشكل قضية كبيرة، وخاصة في جنوب شرق آسيا».
وتابع ماثيوز: «المجهول الكبير في المستقبل هو دور تغير المناخ الناتج عن أنشطة الإنسان كمحرك».
اختفاء بعض الطيور النادرة
اختفت طيور الفيل الكبيرة غير القادرة على الطيران والتي كانت متوطنة في مدغشقر بعد وصول البشر، بما في ذلك طائر«ايبورنيس ماكسيموس»، والذي ربما كان أكبر طائر على الإطلاق، حيث يبلغ طوله حوالي 10 أقدام (ثلاثة أمتار). وبالمثل اختفت طيور الموا التي لا تطير والتي كانت متوطنة في نيوزيلندا، بما في ذلك طائر الموا العملاق في جزيرة الجنوب والذي كان ينافس طيور الفيل في الحجم، بعد أن استعمر البشر الجزر.
بلغ عدد الحمام المهاجر في أمريكا الشمالية مليارات، ولكن تم اصطيادها حتى النسيان.
وقال الباحثون إن الأنواع الـ 610 مجتمعة تمثل ثلاثة مليارات سنة من التاريخ التطوري الفريد، حيث أن كل نوع مفقود يشبه قطع فرع من شجرة الحياة.
و انقراض أكثر من ألف نوع في المستقبل
قال ماثيوز إن الرقم 610 «من المرجح أن يكون أقل بكثير» من انقراض الطيور، بسبب ندرة البيانات من بعض المواقع وحقيقة أن بعض الأنواع المفقودة ربما لم تترك وراءها بقايا هياكل عظمية يمكن العثور عليها. وبغض النظر عن العدد الحقيقي، قال ماثيوز: «إن الغالبية العظمى من حالات الانقراض على مدى الخمسين ألف عام الماضية تعزى إلى أفعال بشرية».
يوجد الآن حوالي 11 ألف نوع من الطيور، تشغل مجموعة مذهلة من المنافذ البيئية. وتوقع الباحثون انقراض أكثر من ألف نوع في المستقبل على مدى القرنين المقبلين.
وأضاف ماثيوز: «لذا حتى لو لم تكن مهتمًا بالمخاوف الأخلاقية والأخلاقية بشأن فقدان الأنواع، فإن هذه الانقراضات مهمة لأسباب أخرى، مثل فقدان الأنواع التي ساعدت البيئة على العمل بشكل فعال».
تعليقات