«جيلنا هو السؤال اللي ماحد جاوب عليه».
لن تعنينا خرائط الطريق الأممية ولا الاتفاقات السياسية المكررة، لسنا أبناء أيديولوجيا، بل أبناء الأسئلة، لسنا ورثة صراعات، بل ضحايا آثارها.
نشأنا بعد الانقسامات.. لكن نُطالَب بتسديد ثمنها.
والسؤال الذي يجب أن يُطرح على الدولة الليبية، ماذا ستفعل بهذا الجيل؟
ليس من أجل الانتخابات أو السياسة، بل من أجل الاستمرارية.
ولأن جيلنا لن ينتظر طوابير الماضي، ولن يدخل حروبًا قديمة، لكنه لن يتخلى عن حقه في أن يعيش زمنه.
الجيل الحالي بين 13 و26 عامًا تقريبًا لن يكون جيل الوظائف الحكومية، بل جيل الاقتصاد الرقمي. وإذا لم يُمنح فرصة التعلّم بلغة العالم، فسيتحوّل تلقائيًا إلى جيل مهاجر أو هامشي.
- من نحنُ؟
جيل يبحث عن مقعد داخل القرن الحادي والعشرين، وُلدنا بين عامي 1997 و2010، في دول العالم نُعرَف بأننا أبناء الإنترنت، أما في ليبيا، فنُعامَل كأننا أبناء العزلة. ليست جغرافية فقط، بل معرفية وتقنية وزمنية.
نريد حق الدخول إلى الزمن الطبيعي، لا زمن الطوارئ.
في تقارير عديدة، وضمنها تحليل كتبه الروسي فاليري بورت، وُصف جيل Z بأنه جيل افتراضي يعيش في العوالم الرقمية، طموح، متمرد، لا يعترف بالسلطة، ويقترب أحيانًا من التغيير العنيف. يَذكر الكاتب أن هذا الجيل احتجّ في دول مثل نيبال والمغرب ومدغشقر والفلبين وجورجيا، حيث تحوّل غضبه إلى ثورات، غالبًا بسبب الأزمات الاقتصادية. هذا الوصف قد يعكس جزءًا من حقيقة عالمية.
فلسنا جيلًا يبحث عن الاصطدام، بل عن الإدماج. نرى العالم يتحول أمام أعيننا، لكننا نقف خارجه.
في دول أخرى، الذكاء الاصطناعي أصبح أداة يومية، يُستخدم في التعليم، الصحة، الأعمال الحرة. بينما هنا، بالكاد نستطيع فتح نافذة رقمية مستقرة بسبب ضعف البنية التحتية. لا نتحدث عن رفاهية، بل عن فجوة حضارية، بينما العالم يناقش كيف سيتعايش مع الذكاء الاصطناعي، ما زلنا هنا نتساءل كيف يمكن حل أزمة الكتاب المدرسي.
في عام 2025، تُدمِج مؤسسات العالم الذكاء الاصطناعي التوليدي في نظم العمل. التوقعات الاقتصادية تشير إلى وصول سوق الذكاء الاصطناعي إلى 190.61 مليار دولار، وفق تقارير «Markets and Markets». هذا الرقم لا يعنينا من حيث الاستثمار، لكنه يعنينا من حيث المصير، إذا لم نلتحق بهذه الثورة، فسنتحوّل رسميًا إلى جيل خارج التاريخ. أقراننا حول العالم يدخلون الجامعات الرقمية، يعملون عن بعد، يصنعون مشاريعهم من شاشات صغيرة. بينما نحن «نحسبو كم قعد الدينار قدام الدولار».
نطالب بأن تتحول المناهج من الحفظ إلى المهارة.
وأن يكون الحاسوب نافذة الطالب الأولى، لا السبورة آخر ما يراه.
أن يتعلم كيف يستخدم الذكاء الاصطناعي، لا أن يُحذر منه.
أن تُفتح له منصات وطنية للابتكار، لا أن يُغلق عليه في قاعة امتحان لا معنى لها.
ماذا نريد؟
نريد أن نكون جزءًا من العالم، لا ملاحظة في هامش التاريخ.
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات