Atwasat

عن نصفنا الآخر الجميل

محمد عقيلة العمامي الإثنين 01 سبتمبر 2025, 07:18 مساء
محمد عقيلة العمامي

قول بسيط وعميق مفاده: «أن اتحاد الرجل والمرأة هو الذي يخلق الكائن البشري الكامل» وهذا لا يعني أن المقصود هو الخلق التناسلي فقط، وإنما يعني توافقهما في تنفيذ معيشتهما معا، فلو كان المقصود هو التناسل لاقتصرت الجملة على الكائن البشري فقط، بمعنى مخلوق بشري وكفى، فالكمال يعني كما وكيفا، شكلا وسلوكا، وموضوعا، وهي صفات تكون، بالضرورة مجتمعة مع المولود عند الولادة!

وثمة قول فرنسي خلاصته هي «إن أردت أن تفهم الرجل فأدرس المرأة!» وذلك يعني أن المرأة بالفعل تفهم الرجل، لأنه ببساطة محور حياتها والمفارقة العجيبة، مثلما هو متداول بتعبيرات متنوعة، أن الرجل يظل، معتقدا بأنه يفهم عقل المرأة، وأسرارها، ولكنه كثيرا ما ينتبه إلى أنه لا يفهمها، وبالتالي يثابر في إقناع نفسه أنها معقدة.

مما صادفني، موضوع يقول، إن للرجل 40 رأيا، عن المرأة، وهو يرى أن هذه الآراء كثيرة وعجيبة، ولكنها في الحقيقة والواقع ليست سوى جزء صغير من بحر أسرارها الكبير!

وهناك، أيضا، رأي آخر يؤكد أنها جزء بسيط من مخزن أسرارها التي تتوالد، وتتكاثر كالفطر، كل يوم! والسبب أنها تعرف جيدا عقلية بنات جنسها، ولذا يتركز بالضرورة، معرفة توجهات وتطلعات زوجها، وتعمل بالسبل كلها، إن أحبته، على المحافظة عليه!

ولعله من المثمر، أو على الأقل، من باب التسلية تأمل هذه الأسرار وتدبرها، التي قد يكون بعضها مبالغا فيه، ولذا ينبغي أن ننتبه إلى أن طرحها لا يعني أنها يقين، ومن المثمر، أيضا، أن نسأل أنفسنا، ونتحرى بيننا وبين أنفسنا كمجتمع ذكوري: «هل هي تفكر كامرأة، أم كرجل؟».

والواقع ليس هناك شبه توافق على إجابة متكاملة عن هذا السؤال! غير أنه من المفيد استعراضها للعلم والتدبر فقد نضيف أو نلغي، على الأقل، ما لا يتوافق مع قناعتنا الشخصية نحن كذكور!

وعموما ليس هناك ما يقلق الذكور، فبعض دراسات سلوك المرأة، تقول إنها تظل تحلم بفارس أحلامها حتى بعد أن تتزوج! إذ يظل هناك رجل من دون ملامح يرافق عالمها الداخلي، ولا ينبغي أن نتصور أنه رجل آخر، إنما هو النصف النموذجي الذي ترى أنه يكملها، وتعمل بينها وبين نفسها جاهده، ليكون قريبا من ذلك النموذج!

ويقولون، إنه مجرد هروب إلى عالم رومانسي، يعنى وباختصار شديد أنها تتوقع منك، مثلا، بعد يوم طويل قد تكون قد قضيته في صراع مقيت من أجل توفير احتياجاتهم، وعند عودتك كنت تعلم، مثلما وعدتك، أنها ستعد لك طبق (الرز المستوى على البخار) الذي تحبه، وبمرورك في طريقك إلى بيتك رأيت الخضار قد عرض (حزمة فجل) طازجة فابتعتها في الحال، لأهميتها ولذتها، مع الوجبة (المطبوخة) غير أنك لا تتصور حالة نفسيتها وهي التي تحلم، على الدوام أن تدخل عليها بباقة ورد! وعلى الرغم من قناعتها بأهمية الفجل ولذته مع الوجبة ولكن رومانسية باقة الورد أهم عندها بكثير من الفجل!

وقد تسهو وتتحدث، عند انتظارك لها وهي تعد طبق الأرز، عن أنثى تعرفها هي، وتقول مثلا إنها حريصة على المحافظة على رشاقتها، أو أنك رأيتها أو سمعت عنها؛ عندها قد لا يمر يومك بسلام، لأنها ستتصور أنها لم تعد رشيقة على الرغم من أنها أكثر رشاقة من تلك التي تحدثت عنها؟! ولا أعتقد أنك ستأكل أرزك مع فجلك في ذلك اليوم!

وقد تغفل يوما عن مغازلتها أو الحديث معها بسبب مشكلة، في الغالب سوف تفتعل خلافا عاطفيا، ليس من باب النكد، ولكن لكي تظل تفكر فيها طوال اليوم، وفي الغالب في اليوم التالي أيضا!

لا تحاول أن تنظر إليها بتأمل عند استيقاظها، تجنبها ولا تنظر إليها قبل غسل وجهها وأسنانها، و(توسع بالك) عندما تطول وقفتها أمام المرآة، فليس ثمة امرأة في العالم لا تحب المكياج! تماما مثلما لا توجد امرأة لا تحب الهدايا حتى ولو ترجوك ألا تحضر لها شيئا كهدية لمناسبة ما!

وعليك أن تعلم أنه لا توجد امرأة لا تحب أن تتذكر عيد ميلادها، حتى ولو كان الستة والستين، ولكن ينبغي أن تتجاهل السنة. ولا تنزعج من كثرة اتصالاتها الهاتفية، فتلك وسيلتها في تأكيد سيطرتها. والمرأة تغير رأيها كثيراً وستظل تغير رأيها. وهي تترك هاتفها يرن من دون أن تجيب، فذلك يشعرها بالأهمية.

ولا تتوقع أبدا أن ترجو لك السعادة مع غيرها، حتى في وجبة الرز والفجل! وأعلم إن أحبت المرأة تتصرف معك كأم خائفة على صغيرها.

عندما تسألك عن علاقاتك السابقة، عليك أن تخبرها حتى بقصة ملفقة، فلا تقبل أبدا أنك صادق. وحتى وإن قالت لك إنها ليست طفلة، يجب أن تعاملها كطفلتك المدللة، فذلك يبهجها.

لا تفكر أبدا أن تنتقد بشرتها، ولا تتحدث عن أيه بثور أو قشور، ولا تسأل المرأة عن مقاس ملابسها. وعليك أن ترتدي القميص، الذي أهدته إليك كثيرا، وأن تكرر إعجابك به، خصوصا لونه المشجر مثلا! وأن تتظاهر بحبه حتى ولو لم يعجبك، وإن كنت تريد أن تستحوذ على رضاها أخبرها أنك تتفاءل بارتدائه عندما يكون لك موعد لقضاء حاجة ما! وعليك أن تعود مبتهجا مؤكدا أن حاجتك قضيت، حتى وإن لم تتحقق!

وتأكد أن المرأة لا تمل من الغزل التقليدي، وبمقدورك أن تتغزل فيها طوال الليل والنهار أيضا وتظل سعيدة فعلاً، ومن الصعب جدا أن تكون صريحة معك، فالصراحة لم تخلق لهن!

واعلم أنه ليس صحيحا أن المرأة تنـزعج من المعاكسات الكلامية الخفيفة في الشارع، بعض الكلمات تشعرها بأنها جميلة ولافتة للنظر حتى وإن لم تبادله بابتسامة بل شتيمة.

ولا تنتقد بيتها أبدا، وهذا يشعر المرأة بالذنب، ولكنك ستجدها تقنعك وترعبك أن الذنب ذنبك، كأن تقول لك، كل ما أفسد البيت هو مصباح (النيون) ذو اللون الأبيض، الذي جهزت به المطبخ، فليس عليك أبدا أن تنتقد بيتها وأثاثها خصوصا ذلك الذي اختارته هي!

واعلم أنه لا يوجد امرأة لا تغار وبجنون، هناك نساء يحاولن التحكم بذلك، لكنهن يظهرن غضبهن في أمور أخرى. وتأكد أن المرأة تحتاج إلى الحب مثلها مثل زوجها، وليس أقل منه.

وأعلم أن سيطرة الرجل في بعض المواقف ليست أمراً كريها طيلة الوقت، فهي تحتاج إلى أن تشعر أن هناك من يحميها. حذارِ من مدح صديقاتها، خاصة جمالهن. واحذر أن تنتقد عائلتها، وخاصة والدتها، ولا تحاول أن تقنعها أنك لا تفكر بماضيك، إنها مسألة منتهية بالنسبة لها. وأعلم أن المرأة التي لا تتمتع بقدر من الجمال أكثر حساسية من أي امرأة أخرى على الأرض. مهما بدت لك عنيدة وقوية تستطيع أن تجعلها تبكي طيلة الليل إذا انتقدت شكلها وحضورها.

وعليك أن تقتنع بأن كل امرأة تريد من شريكها أن يؤكد على أنها جميلة شكلا، وموضوعا وأن يذكرها تفصيلا بما يحبه فيها، حتى وإن لم تكن جميلة فعلاً، فالإحساس بالجمال في عيون الآخرين جوهري لدى المرأة، ومهم للغاية... واتبع هذه النصائح وإن شاء الله ما يكون هناك إلا الخير، أو على الأقل تقضى يومك بسلام!

- ملاحظة مهمة للغاية: (أفكار المقال مترجمة وقلنا عنها رأينا).



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»