Atwasat

ستونية الدفعة السابعة: التكبالي والقذافي.. علاقة ملتبسة (6)

سالم الكبتي الأربعاء 06 أغسطس 2025, 12:42 مساء
سالم الكبتي

‭»‬أنا‭ ‬قد‭ ‬غمست‭ ‬حروفي‭.. ‬بكل‭ ‬عروق‭ ‬الحياه

وبين‭ ‬ضلوعي‭ ‬لهيب‭ ‬إله‭.. ‬وسر‭ ‬إله»

عبدالباسط‭ ‬الصوفي

اقترب‭ ‬خليفة‭ ‬التكبالي‭ ‬خلال‭ ‬دراسته‭ ‬في‭ ‬الكلية‭ ‬من‭ ‬الشعر‭. ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬شاعراً‭ ‬في‭ ‬تكوينه‭ ‬الأدبي‭ ‬والثقافي‭. ‬أفرغ‭ ‬كل‭ ‬موهبته‭ ‬الفكرية‭ ‬في‭ ‬كتابته‭ ‬للقصة‭ ‬القصيرة‭ ‬وأضحى‭ ‬أحد‭ ‬روادها‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭. ‬لكن‭ ‬الشعر‭ ‬استفزه‭ ‬وحركه‭ ‬ودعاه‭ ‬لأن‭ ‬يجرب‭ ‬ويبوح‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬نفسه‭ ‬القلقة‭. ‬كان‭ ‬على‭ ‬الدوام،‭ ‬كما‭ ‬أشرنا،‭ ‬عنواناً‭ ‬للقلق‭ ‬والتمرد‭. ‬والشعر‭ ‬وسيلة‭ ‬أو‭ ‬فرصة‭ ‬إنسانية‭ ‬لترجمة‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المعاني‭ ‬التي‭ ‬تسكن‭ ‬العقل‭ ‬والقلب‭ ‬معاً‭. ‬فلماذا‭ ‬لا‭ ‬يخوض‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭. ‬لعل‭ ‬الأجواء‭ ‬العسكرية‭ ‬وحالة‭ ‬معايشتها‭ ‬بالكامل‭ ‬طوال‭ ‬الأيام‭ ‬صرفته‭ ‬بطريقة‭ ‬أو‭ ‬بأخرى‭ ‬عن‭ ‬إبداعه‭ ‬القصصي‭.‬

صيف‭ ‬1964‭ ‬تمتع‭ ‬الطلبة‭ ‬بالإجازة‭ ‬السنوية‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬المعسكر‭ ‬الخارجي‭ ‬في‭ ‬طلميثة‭ ‬شرق‭ ‬بنغازي‭. ‬كان‭ ‬الطلبة‭ ‬يقضون‭ ‬أياماً‭ ‬تقارب‭ ‬الشهر‭ ‬هناك‭ ‬ويحتويهم‭ ‬ذلك‭ ‬المعسكر‭ ‬تحت‭ ‬ذرى‭ ‬الجبال‭ ‬والتلال‭ ‬ويقومون‭ ‬خلاله‭ ‬بالتمرينات‭ ‬العملية‭ ‬والرماية‭ ‬عبر‭ ‬فرضيات‭ ‬حربية‭ ‬تتوخى‭ ‬صد‭ ‬هجوم‭ ‬متوقع‭ ‬على‭ ‬ليبيا‭. ‬كان‭ ‬الطلبة‭ ‬يوزعون‭ ‬على‭ ‬مجموعات‭ ‬أو‭ ‬زمر‭ ‬لا‭ ‬تتعدى‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬الخمسة‭ ‬من‭ ‬الأفراد‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬التدريب‭ ‬وكذا‭ ‬في‭ ‬السنة‭ ‬التي‭ ‬تليه‭ ‬1965‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬التكبالي‭ ‬ضمن‭ ‬الزمرة‭ ‬التي‭ ‬تجمعه‭ ‬بالقذافي‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬التدريبين‭ ‬العمليين‭.‬

رجع‭ ‬الطلبة‭ ‬بعد‭ ‬المعسكر‭ ‬ومعاناته‭ ‬إلى‭ ‬أسرهم‭. ‬التكبالي‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬طرابلس‭. ‬التقى‭ ‬بأصدقائه‭ ‬المحدودين‭. ‬وكان‭ ‬معه‭ ‬مشروع‭ ‬قصيدة‭ ‬في‭ ‬جيبه‭ ‬وصلت‭ ‬معه‭ ‬إلى‭ ‬المدينة‭. ‬أعاد‭ ‬كتابتها‭ ‬وتنقيحها‭ ‬بين‭ ‬البيت‭ ‬والمقهى‭. ‬عرضها‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬صحابه‭. ‬وجدت‭ ‬ترحيباً‭ ‬منهم‭. ‬بعضهم‭ ‬رأى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المحاولة‭ ‬أو‭ ‬التجربة‭ ‬الشعرية‭ ‬ستسرقه‭ ‬من‭ ‬القصة‭. ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬الأحوال‭ ‬بحكم‭ ‬معرفته‭ ‬بالمهتمين‭ ‬في‭ ‬الوسط‭ ‬الأدبي‭ ‬بموهبته‭ ‬ونتاجه‭ ‬نشرت‭ ‬القصيدة‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬الإذاعة‭ ‬الليبية‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬أعدادها‭ ‬ذلك‭ ‬الصيف‭.‬

جعل‭ ‬التكبالي‭ (‬المويجات‭ ‬الولهى‭) ‬عنواناً‭ ‬للقصيدة‭. ‬كانت‭ ‬من‭ ‬النوع‭ ‬الحر‭. ‬قصيرة‭ ‬ومكثفة‭. ‬إشارات‭ ‬تغمرها‭ ‬بفقد‭ ‬وفراغ‭ ‬نفسي‭ ‬يعتريه‭. ‬البحر‭ ‬ومويجاته‭ ‬في‭ ‬طلميثة‭ ‬حيث‭ ‬مشروع‭ ‬المعسكر‭ ‬الخارجي‭ ‬ثم‭ ‬عند‭ ‬شاطئ‭ ‬طرابلس‭ ‬كان‭ ‬لوحة‭ ‬شاملة‭ ‬لإطار‭ ‬القصيدة‭ ‬الوحيدة‭ ‬له‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭. ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬ترك‭ ‬مثلها‭ ‬لدى‭ ‬الصحاب‭ ‬في‭ ‬طرابلس‭ ‬أو‭ ‬رفاق‭ ‬الكلية‭ ‬ولم‭ ‬تجد‭ ‬طريقاً‭ ‬للنشر‭. ‬القصيدة‭ ‬تحكي‭ ‬عن‭ ‬جو‭ ‬خاص‭ ‬عاشه‭ ‬التكبالي‭ ‬هرب‭ ‬منه‭ ‬إلى‭ ‬التعبير‭ ‬شعراً‭ ‬وليس‭ ‬قصة‭. ‬غطاه‭ ‬بما‭ ‬يفعم‭ ‬أعماقه‭ ‬الساخنة‭ ‬المتدفقة‭. ‬يقول‭ ‬التكبالي‭ ‬في‭ ‬صورته‭ ‬الشعرية‭ ‬هذه‭:‬

‭(‬والبحر‭ ‬يمتد‭ ‬بساطا‭ ‬من‭ ‬العشب‭ ‬أخضر‭ ‬اللون

يداعبه‭ ‬النسيم‭ ‬فيزهو

وتمسح‭ ‬النسمات‭ ‬وجهه‭ ‬الصافي‭ ‬فتطفو

على‭ ‬سطحه‭ ‬الرقراق‭.. ‬مختلف‭ ‬الأحاسيس

مويجات‭ ‬صغيرة‭ ‬تعدو

إلى‭ ‬الشاطئ‭ ‬البعيد‭.. ‬تمضي‭ ‬وتمضي‭ ‬ثم‭ ‬تحنو

تقبل‭ ‬الصخرة‭.. ‬تعانق‭ ‬الرمل‭ ‬تشدو

أنشودة‭ ‬الحب‭ ‬والحنين‭ ‬والوجد

بخريرها‭ ‬الرائق‭ ‬العذب

وداعا‭ ‬رفيقي‭ ‬لن‭ ‬يطول‭ ‬بنا‭ ‬البعد

سأعود‭ ‬يحرقني‭ ‬الحنين‭ ‬ويعلو‭ ‬هامتي‭ ‬الزبد

فيحني‭ ‬الصخر‭ ‬هامته‭ ‬ويتشبت‭ ‬بزبدها‭ ‬الأمل

عطشان‭.. ‬لا‭ ‬تذهبي‭ ‬لكنها‭ ‬تنسل‭ ‬في‭ ‬رفق

وفي‭ ‬خريرها‭ ‬ألم‭... ‬وبين‭ ‬جوانحها‭ ‬كمد‭)‬

هل‭ ‬أراد‭ ‬التكبالي‭ ‬الهروب‭ ‬إلى‭ ‬الشعر‭ ‬من‭ ‬القصة؟‭ ‬الأجواء‭ ‬خلالها‭ ‬فيها‭ ‬الوسط‭ ‬الذي‭ ‬يحياه‭. ‬هذا‭ ‬البحر‭ ‬وهذه‭ ‬المويجات‭ ‬والصخور‭ ‬والرمل‭ ‬والرفاق‭ ‬وتذكر‭ ‬أيامه‭ ‬الماضيات‭ ‬في‭ ‬ألمانيا‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬صور‭ ‬قديمة‭ ‬أو‭ ‬جديدة‭ ‬لا‭ ‬تخرج‭ ‬عن‭ ‬آفاق‭ ‬معسكر‭ ‬طلميثة‭ ‬وحنين‭ ‬التكبالي‭ ‬إلى‭ ‬شيء‭ ‬بعيد‭.‬

هل‭ ‬كان‭ ‬ممكناً‭ ‬أن‭ ‬يصير‭ ‬التكبالي‭ ‬شاعراً‭. ‬هل‭ ‬كان‭ ‬سينجح‭ ‬في‭ ‬المهمة‭ ‬الفنية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عطائه‭ ‬في‭ ‬القصة‭. ‬كان‭ ‬الشعر‭ ‬الحر‭ ‬الحديث‭ ‬تلك‭ ‬الأيام‭ ‬يقرع‭ ‬الأبواب‭ ‬ويدق‭ ‬النوافذ‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬ويخلق‭ ‬حركة‭ ‬متنامية‭ ‬في‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬تأثر‭ ‬كثيراً‭ ‬بالرواد‭ ‬في‭ ‬بيروت‭ ‬ودمشق‭ ‬والقاهرة‭.. ‬الملائكة‭ ‬والسياب‭ ‬والبياتي‭ ‬وقباني‭ ‬وحجازي‭ ‬والصوفي‭ ‬وعبدالصبور‭ ‬والفيتوري‭.. ‬وغيرهم‭. ‬كان‭ ‬يومها‭ ‬علي‭ ‬الرقيعي‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬فرسان‭ ‬تلك‭ ‬الحركة‭ ‬الجديدة‭ ‬عبر‭ ‬حنينه‭ ‬الظامئ‭ ‬وأشواقه‭ ‬الصغيرة‭. ‬بعد‭ ‬خمسة‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬رحيل‭ ‬التكبالي‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬1966‭ ‬سيرحل‭ ‬هذا‭ ‬الشاعر‭ ‬الرائد‭ ‬نتيجة‭ ‬لحادث‭ ‬سيارة‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬ليالي‭ ‬نوفمبر‭. ‬الموت‭ ‬يطفئ‭ ‬التجربة‭ ‬وتوهجها‭. ‬جيل‭ ‬ينفرط‭ ‬خيطه‭ ‬ويغيب‭. ‬التكبالي‭ ‬والقصة‭ ‬والموت‭ ‬يوقفه‭ ‬عن‭ ‬الشعر‭ ‬ثم‭ ‬الرقيعي‭ ‬ينقله‭ ‬الغياب‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬النثر‭ ‬والشعر‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬واحد‭. ‬كانا‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬العمر‭ ‬القصير‭. ‬فيما‭ ‬يشرع‭ ‬الصادق‭ ‬النيهوم‭ ‬في‭ ‬تجربته‭ ‬بدراسة‭ ‬الكلمة‭ ‬والصورة‭ ‬والحديث‭ ‬عن‭ ‬المرأة‭ ‬والديانات‭ ‬ويطل‭ ‬أيضاً‭ ‬يوسف‭ ‬الشريف‭ ‬وأنيس‭ ‬السنفاز‭ ‬وخليفة‭ ‬الفاخري‭ ‬وأحمد‭ ‬إبراهيم‭ ‬الفقيه‭.. ‬وغيرهم‭. ‬آفاق‭ ‬الستينيات‭ ‬ومرحلة‭ ‬مشرقة‭ ‬ترفد‭ ‬التاريخ‭ ‬الأدبي‭ ‬الجديد‭ ‬بنوافذ‭ ‬مفتوحة‭ ‬على‭ ‬الضياء‭ ‬والنور‭.‬

رغم‭ ‬المعاناة‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬العسكرية‭ ‬أيام‭ ‬الدراسة‭ ‬كان‭ ‬التكبالي‭ ‬يتنفس‭ ‬حرية‭ ‬داخل‭ ‬نفسه‭. ‬ثمة‭ ‬لحظات‭ ‬إنسانية‭ ‬لا‭ ‬تفوته‭ ‬أو‭ ‬تفارقه‭. ‬حين‭ ‬النزول‭ ‬إلى‭ ‬بنغازي‭ ‬في‭ ‬العطلة‭ ‬الأسبوعية‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬ثمة‭ ‬حرمان‭ ‬يشمله‭ ‬من‭ ‬ذلك‭.. ‬يمضي‭ ‬وبطريقة‭ ‬حذرة‭ ‬عند‭ ‬المساء‭ ‬وقبل‭ ‬أواخر‭ ‬الليل‭ ‬نحو‭ ‬ملاذ‭ ‬يجمعهم‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬الأعين‭ ‬والترصد‭ ‬في‭ ‬صالة‭ ‬أولمبيا‭ ‬أمام‭ ‬المدرسة‭ ‬الثانوية‭ ‬أو‭ ‬فندق‭ ‬لوكس‭ ‬عند‭ ‬شاطئ‭ ‬البحر‭ ‬قرب‭ ‬الميناء‭. ‬كأس‭ ‬وحكايات‭ ‬وشعور‭ ‬بالوجود‭.‬

ظل‭ ‬التكبالي‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬مفاتحة‭ ‬القذافي‭ ‬له‭ ‬بالمشاركة‭ ‬في‭ ‬التنظيم‭ ‬الخاص‭ ‬بالوحدويين‭ ‬الأحرار‭. ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬علم‭ ‬بطريقة‭ ‬أو‭ ‬بأخرى‭ ‬بما‭ ‬يجري‭ ‬لكنه‭ ‬حمل‭ ‬استخفافاً‭ ‬أو‭ ‬رفضاً‭ ‬وحفظ‭ ‬السر‭ ‬في‭ ‬جوفه‭ ‬أو‭ ‬لعله‭ ‬كان‭ ‬لديه‭ ‬مشروع‭ ‬آخر‭ ‬لم‭ ‬يبح‭ ‬به‭ ‬لأحد‭ ‬أو‭ ‬جمعه‭ ‬تنظيم‭ ‬آخر‭ ‬كما‭ ‬سيتضح‭ ‬في‭ ‬سطور‭ ‬قادمات‭.‬

بعض‭ ‬الرفاق‭ ‬من‭ ‬زملاء‭ ‬الكلية‭ ‬كانوا‭ ‬قريبين‭ ‬من‭ ‬التكبالي‭.. ‬محمد‭ ‬نجم‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭. ‬لكن‭ ‬الزميل‭ ‬الآخر‭ ‬محمد‭ ‬السنوسي‭ ‬بن‭ ‬طاهر‭ ‬كان‭ ‬أكثر‭ ‬قرباً‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الدراسة‭. ‬بعد‭ ‬تخرجه‭ ‬صيف‭ ‬1965‭ ‬عين‭ ‬ملازماً‭ ‬بالمخابرة‭ ‬في‭ ‬معسكر‭ ‬قاريونس‭. ‬كان‭ ‬القذافي‭ ‬معه‭ ‬في‭ ‬التعيين‭ ‬وآخرون‭. ‬ذلك‭ ‬الصيف‭ ‬التقى‭ ‬بعض‭ ‬الضباط‭ ‬الجدد‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬إلى‭ ‬بحر‭ ‬قاريونس‭ ‬القريب‭.. ‬وهناك‭ ‬رحل‭ ‬بن‭ ‬طاهر‭ ‬غرقاً‭ ‬وغاب‭ ‬في‭ ‬أمواجه‭ ‬المتحركة‭ ‬قبل‭ ‬رحيل‭ ‬رفيقه‭ ‬التكبالي‭.‬

ليالي‭ ‬الكلية‭ ‬ستوحد‭ ‬التكبالي‭ ‬وبن‭ ‬طاهر‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬حادة‭ ‬مع‭ ‬القذافي‭. ‬عراك‭ ‬وصوت‭ ‬عال‭. ‬اجلود‭ ‬يسير‭ ‬بهما‭ ‬إلى‭ ‬ضابط‭ ‬الخفر‭ ‬بإصرار‭ ‬من‭ ‬القذافي‭.‬‭ ‬الأسباب‭ ‬تحددت‭ ‬في‭ ‬تمسك‭ ‬القذافي‭ ‬بمذياعه‭ ‬الصغير‭ ‬والاستماع‭ ‬إلى‭ ‬صوت‭ ‬العرب‭. ‬وتشبث‭ ‬التكبالي‭ ‬ورفيقه‭ ‬بالإذاعات‭ ‬التي‭ ‬تذيع‭ ‬الأغاني‭ ‬الأجنبية‭ ‬والألحان‭ ‬الراقصة‭. ‬نقيضان‭ ‬لم‭ ‬يلتقيا‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭. ‬تلك‭ ‬الليلة‭ ‬حدث‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬التقاطع‭.. ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الاستخفاف‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭. ‬فماذا‭ ‬يذكر‭ ‬اجلود‭ ‬عن‭ ‬واقعة‭ ‬صوت‭ ‬العرب‭ ‬والرقص‭.. ‬بالتفصيل؟‭ ‬وبماذا‭ ‬أشار‭ ‬اجلود‭ ‬والقذافي‭ ‬للتكبالي‭ ‬بمشاعرهما‭ ‬وهو‭ ‬يتذكر‭ ‬عيد‭ ‬مولده‭ ‬في‭ ‬مايو‭ ‬1964؟‭ ‬شيء‭ ‬ظهر‭ ‬لاحقاً‭ ‬بعد‭ ‬رحيل‭ ‬التكبالي‭ ‬بسنوات‭. ‬لم‭ ‬يتعد‭ ‬حدود‭ ‬المجاملة‭ ‬التي‭ ‬تختلف‭ ‬عن‭ ‬الواقع‭ ‬المنظور‭ ‬داخل‭ ‬أسوار‭ ‬الكلية‭.‬



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»