Atwasat

الاستفادة من الخراب

عمر أبو القاسم الككلي الإثنين 21 يوليو 2025, 01:23 مساء
عمر أبو القاسم الككلي

«يدنا ثابتة ثابتة.. ويد الظالم مهما ثبتت مرتعشة»
توفيق زياد

الخراب شيء سيء، يزعزع استقرار الحياة اليومية ويصيبها بالاضطراب ويربك النفوس ويوترها. لكن ثمة من يمكنه، في ظروف خاصة، أن يستفيد من الخراب إذا ما توفرت الإرادة وروح الإبداع.
أذكر أني قرأت، منذ عقود، قصة في إحدى المجلات لكاتب عربي غير معروف، يستأجر فيها شخصية القصة شقة في بناية خربة، يسأل نفسه وهو يصعد الدرج قائلا:
كيف أستفيد من هذا الخراب؟!

وهذا يعني أنه يرى أن الاستفادة من الخراب ممكنة، لكنه ما زال لا يعرف الكيفية.

تذكرت هذه القصة وأنا أفكر في الخراب، بل الدمار، الذي ألحقه، وما زال يُلحقه، جيش العدوان الصهيوني بعموم غزة، ونعني هنا فقط دمار البنايات والبيوت وما في حكمها.

لكن المناضلين الفلسطينيين الإعجازيين في غزة امتلكوا العزيمة والتصميم وحازوا روح الإبداع، وتمكنوا من تحويل هذا الخراب من نقمة عليهم إلى نقمة على العدو اللاإنساني، إذ استفادوا منه في التخفي والمراقبة والتسلل ومباغتة جنود العدو، المدججين بأكثر الأسلحة تقدما في العالم، وجعلهم بين قتيل وجريح.

من غير المعقول مقارنة ما تمتلكه المقاومة من سلاح بما يمتلكه جيش العدوان الصهيوني، لكن هنا يدخل «سلاحان» مهمان تمتلكهما المقاومة في صراعها مع عدوها، هما «سلاح العزيمة» التي يمتلكها من يدافع عن أرضه وبيته، و«سلاح العقل» الخلاق، وهما سلاحان تتفوق فيهما المقاومة تفوقا هائلا.

وهذا يذكرني بما أوردته في مقال سابق عنوانه «مبارزة البئر»* تمثلت فيه بحكاية شعبية مؤداها «أن غولاً ورجلاً قررا أن يتبارزا، وطلب الرجل أن يحدد هو مكان المبارزة فوافق الغول. في موعد المبارزة جاء الغول ممتشقاً شجرة بكاملها وجاء الرجل متسلحاً بعصا صغيرة، وكان مكان المبارزة بئراً. لم يتمكن الغول، بسبب ضيق المكان، من استخدام سلاحه الهائل، وأخذ الرجل يخزه بالعصا حتى أنهكه وهزمه».

وأضيف: «هذه الحكاية تنطبق على ما يدور في غزة الآن بين الغول الصهيوني والإنسان الفلسطيني المقاوم. الأول يمتلك أكثر الأسلحة تطوراً ويتلقى إمداداً متصلاً من أغوال أخرى داعمة، على حين ليس في حوزة الثاني سوى أسلحة بسيطة مقارنة بما تحت تصرف عدوه».
* https://alwasat.ly/news/opinions/439436?author=1



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»