Atwasat

اشتباك من المسافة صفر

عمر أبو القاسم الككلي الأحد 01 يونيو 2025, 12:24 مساء
عمر أبو القاسم الككلي

عمليات النصب والاحتيال صاحبت تكّون المجتمعات الإنسانية، لكنها بلغت شأنا كبيرا، وتعددت أساليبها وأشكالها مع ثورة الاتصالات الحديثة، وظهور وسائط التواصل الاجتماعي. كثيرا ما تأتيني رسائل إلكترونية على بريدي من نساء (طبعا قد تكون من رجال يتخفون بأسماء نساء) ورجال واضح أنها بنية النصب. كما أتلقى طلبات صداقة على الفيس من قِبل نساء أجنبيات. الغريب أن غالبيتهن يقلن إنهن يشتغلن في قسم المزاد العلني auction بمصرف ما، وتكون صفحاتهن مكتظة بصور اجتماعات

أما العربيات فغالبيتهن يقلن إنهن يعملن في محل تزيين نسائي ببلد أوروبي ما.

أطرف واقعة حدثت معي أن أمريكية طلبت صداقتي على الفيس، فقبلت الطلب، وإذا بها تدخل مباشرة على الخاص.

حيتني ثم عرفت بنفسها على أنها عسكرية أمريكية تعمل ضمن قوات مكافحة الإرهابيين الأمريكية في سوريا. قلت في نفسي «طاحت وين تستراح!».

سألتها: ماذا تعنين بالإرهابيين؟
قالت: الإرهابيين!

قلت لها: ما هو مفهوم الإرهاب بالنسبة إليك، ومن هم الإرهابيون؟
قالت: اسأل قوقل.

قلت: أنا الآن أتحدث معك أنت، وليس مع قوقل. أنت من استخدم هذا المصطلح.
فنسخت لي تعريفا من أحد المواقع الإلكترونية، مؤداه أنه يعد إرهابا أي عمل عنف يرتكب قصد إحداث أثر سياسي.

قلت لها: هذا تعريف جيد أتفق فيه معك. لكن دعينا نتفحص هذا التعريف على نحو أدق: هل تعتبرين حركة حماس حركة إرهابية؟!
قالت: أنت من تكون Who you are، وليس من أنت Who are you. ويبدو لي أن صيغتها أكثر استنكارية.

قلت لها: لماذا هربت من الإجابة؟!
قالت: أنا عرفتك بنفسي، وأنت لم تعرفني بنفسك.

قلت لها: نقاشنا هذا جزء من التعريف بأنفسنا.
فأنهت المحادثة.

طبعا، لم تتح لها الفرصة للدخول معي في محاولة عملية احتيال، ولست أدري إن كان هذا هدفها فعلا من طلب الصداقة. لكن الأمر اتخذ، بالنسبة إليَّ، مسارا طريفا، حيث تعمدت مناكفتها واستفزازها، وأعتقد أني نجحت في ذلك فعلا. لقد شعرت كما لو أنني أوقعتها في كمين، جرى الاشتباك فيه من المسافة صفر.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»