ساليطة بلهجتنا المحلية تعنى الطريق المنحدر وهي الأرض المائلة وفي قول آخر قل استعماله (سلحيبة) وتقال للعبة الأطفال في المنتزهات وهي لوح مائل ينزلق عليه الأطفال من أعلى لأسفل.
يقال إن كلمة ساليطة تحريف لكلمة Salita الإيطالية وتعني الصعود والتسلق وعبارة «salita e discesa» بمعنى صعود وهبوط.
في منطقة الظهرة بطرابلس، وفي الفترة الإيطالية كان وما زال هناك مكان مرتفع وينحدر باتجاه البحر شرق أسوار المدينة القديمة وكان فيها «ساليطة» سميت ساليطة البراوية نسبة لمصنع (البيرا-اويا Birra Oea) الموجود في المنطقة، وذلك المنحدر يذكرنا بحادثة انزلقت فيها إحدى الحافلات وانحدرت إلى البحر بستينيات القرن الماضي.
نأتي بعد هذا التقديم لاستعمال الكلمة في لهجتنا المحلية بطريقة مختلفة المعنى، فعندما يقول أحدنا «دايرين ساليطة على فلان» معناها القيام بسيل من النقد المتواصل، واتهام متكرر وبلغة ومفردات لاذعة وساخرة وربما بذيئة، وغالبا دون تدقيق وربما بدون قيود أخلاقية أو معايير موضوعية.
معلوم أن النقد أفضل وسيلة للإصلاح والناقد هو شخص يمكنه التمييز والحكم بين الجيد من الرديء، وهو شخص خبير في مجال معين، بحيث يمكنه تقييم أي عمل في مجاله، ولكن هذه الشروط والمعايير تتلاشى عندما يتم الأمر كجزء من فوضى المماحكات السياسية تحت مظلة ومقولة «ساليطة» بمعناها الاصطلاحي الذي أشرت إليه.
النقد السياسي هو نقد يختص أو يتعلق بالسياسة، ويشمل سياسات الحكومة، والساسة، والأحزاب السياسية.. إلخ؛
وهذا النقد له العديد من الوسائل التي اُستخدِمت على مدار التاريخ السياسي، وقد كانت الكتابة أحد أكثر الأساليب التي تستخدم في الدعاية السياسية وكان للكتاب تأثير كبير في العقل الجمعي ونُسِب إليه -تاريخيا- الفضل في أحداث تغيير الواقع.. وكان المحرك الأهم هو التأثير العاطفي الذي يدفع الناس للتفكير بشكل مختلف ويكون لذلك عادة آثار سياسية هائلة، لا سيما عندما يكون محتوى الكتابة يستدعى رد الفعل العاطفي التماسا للعدالة الأخلاقية.
ومن هذا الترابط بين الكتب والسياسة، تُستمَد عبارة «القلم أقوى من السيف»، ومن هنا كانت العلاقة العدائية بين أهل السلطة وأهل الكتابة.
ومع التطور التكنولوجي تشكلت وسائل وأساليب جديدة وصارت الأكثر انتشارا من الكتب كالتليفزيون والأفلام، إذ يمكن للعمل المرئي أن يكون له أثر كبير على المشاهدين، مما يجعله أداة لا تُقدَّر بثمن في الدعاية السياسية والانتخابات.
وأمر «الساليطة» صار أكثر سهولة
مع ابتكار الإنترنت، فاتسع المجال أمام «ساليطة» النقد السياسي اتساعا كبيرا لتشمل أي شخص لديه اتصال بالشبكة العنكبوتية لكي يكون جزءا من منظومة الـ«بروباغندا» السياسية، وأحدث الإنترنت بالفعل ثورة في السياسة، وصار في متناول الناس.
الأمر الذي يسمح لهم باختيار الجوانب السياسة التي يرغبون في البحث عنها لأجل المدح أو الذم بأقل مجهود ممكن، وساعدت تلك الوسائل الكثيرة في تبادل الأفكار، من خلال المدونات ومنتديات الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، في توسيع نطاق الجدل السياسي ليشمل أي شخص يهتم بالمساهمة في الشأن العام.
بقيت ملاحظة أخيرة تشير إلى أن «ساليطة» النقد عندنا «نفسها قصير» !
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات