شددت في الأسبوع الأول من أبريل رحالي تجاه مسقط الرأس وموطن النشأة والصبا «هون» قصد مشاركة الأهل أحزانهم في كريمة المرحوم عبد السلام وابن امحمد رعاه الله، وإذ لا بد أن تتحلى ليالي المأتم ومساءاته إلى جانب المواساة وذكريات الماضي، بالحديث عما يشهده الواقع من المواجع الناتجة عن سوء الأداء السياسي وتجلي ذلك في هموم الناس التي يكابدونها صابرين.
ويزيد من ألمهم ما يلاحظونه على الآخرين الذين لا مكان للعوز عندهم بفضل ما أفاءه عليهم أقرباؤهم من كبار المتنفذين، أولئك المميزون في أفراحهم وأتراحهم مما يجعل من ليالي العزاء وأصبوحاته مجالًا فسيحًا لتبادل الرأي حول ما يجري ومحفزًا على التجلّد والاتعاظ مما حفل به التاريخ، وسواء كان أبرز طلبة السبعينيات تاج الدين غرياني يقصد من إجابته التي أرفقها بإجابته عن سؤالي عن تاريخ اليوم بأنه السابع من أبريل.
فلا شك بأنه قد ذكرني بتلك الأيام التي كان فيها ضمن طلبة الحقوق جامعًا بين التخصص وهواية الرسم، شأنه شأن زميله علي جابر الذي كان يمارس هواية الرسم إلى جانب تخصص الهندسة ويحتفظ بلوحاته لنفسه، فلا شك أن ذكرى السابع من أبريل تُذكّر كل من اقترب من النشاط النقابي الطلابي بقدرة تلك المجموعة التي رحل منها أبوبكر بشير وعبد القادر عمورة وأبوبكر قرينقو رحمهم الله جميعًا وأمد في عمر الأحياء منهم أمثال أحمد فرحات ومحمد سالم بشير وصالح حصن ممن اختلفت حياتهم في مجال التخصص بين التخصص الدقيق والاكتفاء بالمؤهل الجامعي وخوض تجربة العمل، فلم يقفوا بوجه التيار ولم يركبوا موجته التي راهن عليها من راهن.
فتجنبوا هراوات كتيبة امحمد التي لم تتحرّج في ضرب كل ذي صوت، وحملت المسؤولية أمام التاريخ فخسرت الشارع ولم يرعها العهد من دفعِ الثمن هو الآخر من أن يكون الكثير منها كباش فداء حين لا مناص من التضحية ببعض الأوراق لتأتي اللعبة بغيرها، إلى أن حلّت هذه المرحلة التي غدت تفرض على الكثير من شهود المرحلة ممن لا يزالون قادرين على المساهمة أن يعيدوا توحيد صفوفهم وبالضرورة جهودهم عسى أن يسهموا في ترميم ما يمكن ترميمه عبر الدعوات الرامية إلى وقف النزيف المالي الذي طال أغلبية أبناء الشعب جرّاء هذا السيل من المغالطات التي ليس لها من هدف أكثر من صرف الأنظار عن أول الأولويات التي لا بد أن تبدأ بإعادة النظر في المرتبات الفلكية ومستلزمات التشغيل الخيالية من مرتبات وركوبات وأجهزة اتصال وإصرارٍ مضحك على الحضور الدولي في عديد الملتقيات الدولية وتمثيل دبلوماسي يفوق أكبر الدول وما ذلك إلا لأن الغنائم التي رافقت إسقاط النظام السابق كانت هكذا، وأن دور اللاحقين في الانحراف كان أشد ضررًا من سابقيهم، ومع ذلك يبقى الأمل في إعادة تنظيم صفوف الناس وتوحيد أهدافهم وتحديد بداياتهم دون غيره لبداية مشوار العمل.
فالموت لا يمكن له أن يقتل إرادة الحياة، كان لا مفر من شد الرحال مرة أخرى تجاه الشمال رغم توحيد الأمكنة من حيث دواعي القلق حيث لا ملجأ أقوى من الكلمة قاهرة الزمن، والدوام دائمًا لله وحده ومن ينعم عليه بالحد الأدنى من التماسك وتفادي فخاخ المتربصين.
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات