الدكتورة جويس براذرز (1957-2013) عالمة نفس أمريكية، وكاتبة لها العديد من المؤلفات والمقالات الأسبوعية والنصائح الاجتماعية، وفوق ذلك شخصية تلفزيونية وإذاعية متميزة، وغالبًا ما يُنسب إليها الفضل كأول من عرّف المفاهيم النفسية على التيار السائد في الولايات المتحدة.
أعمدتها المتنوعة كانت بانتظام في الصحف والمجلات، بما في ذلك عمودها الشهري في مجلة «Good Housekeeping» الذي استمر نحو أربعين عاما، فكانت باختصار شديد «وجها تلفزيونيا مشهورا للجمهور الأمريكي في علم النفس».
من مقالاتها مقال عنوانه «سبع رايات حمراء تهدد الزواج»، تساءلت فيه عن سبب رحيل الزوج عن بيته، مُبرزة سبعة أسباب إذا عولجت حفظت الحياة الزوجية «الأمريكية»! وأعترف أنني ترجمت هذه الأسباب السبعة، ثم «ليّبتْها»، فقد يستفاد منها، فمثل هذه المقالات تندر كثيرا في إعلامنا، بما ذلك صحف العائلة، باعتبار أن مثلها يتعين أن يكون من مواضيعها الأساسية. فماذا لو قرأنا فيها موضوعا كهذا الموضوع الذي سأحاول تلخيصه لأهميته، وإن كنا لا ننتبه إليه، بل لا نعرف أن هذه الخطوط الحمراء لا تهدد مسألة الزواج فقط، ولكنها تهدد المجتمع كافة.
الراية الأولى هي التي ترتفع بعد قلق المسئولية، وفور أن يرتفع صراخ الطفل الأول! فلا يخفى ما تحتاجه العائلة من قيمة إضافية من ميزانية العائلة لغذاء الطفل، وأيضا لمصاريف علاجه، وهذا ما يجعلهما ينتبهان إلى جدية مسئوليات الزواج، والأطباء النفسيون المتخصصون يرون أهمية التخطيط لميزانية الإنفاق، ويجب ألا تستقطع نسبة كبيرة من ميزانية اللهو والترفيه والضحك والاسترخاء للزوجين من عناء العمل اليومي، فالراحة مهمة للغاية في استمرار الحياة الهانئة.
والثانية وهي أن ثمة ضجرا وإحساس الزوج، دون إرادته، بعدم اهتمام الزوجة به دون أن ينتبه إلى أنها تمنح بلا إرادة وقتها كله إلى طفلها، فبكاؤه المفاجئ وهما يستعدان للنوم يعكر بالتأكيد مزاج الزوج، حتى لو أخفى ذلك على زوجته. ناهيك عن أن الزوج يجد نفسه يقوم بأعمال البيت من دون أن يدري. إنها مرحلة «الضجر والضيق»، وهي البداية المؤكدة لضيق خلق الزوج، حتى وإن حاول عدم البوح بها.
والثالثة يسميها علماء النفس «بداية الانفصال»، فمن دون أن يدري الزوجان يبدآن في الابتعاد، إذ غالبا ما يجد الزوج صديقا يراه حميما من جنسه، وغالبا ما يجدان ما يجمعهما كهواية أو شكل من أشكال التسلية، فيكون لقاؤهما شبه يومي بسبب انشغال الزوجة. هذا اللقاء يستقطع من أوقات كانت للزوجين، وقد يجدان نفسيهما في الحال نفسها، الزوجة مع طفلها، والزوج مع صديقه، وتصبح مسألة التعويض واردة، وقد تؤدي إلى تهور وطيش يبعده عن بيته، مفضلا لهوا أحيانا لا يكون بريئا!
أما الرابعة فتسميها الدكتورة جويس «هوس السنة السابعة»، الذي يتزامن مع دخول الطفل المدرسة، فتستقطع مسئوليات الزوجة نحو أطفالها وقتا من علاقة الزوجين الحميمية، وتتأسس أمسيات، وأحيانا سهرات، خارج البيت في مرح خالٍ من الهموم، وتلك حالة ترتفع فيها رايات حمراء كثيرة!
والراية الخامسة هي مرحلة «صراع القوة»، الذي يتكرر بسبب المال والجنس والأولاد وعلاقة الزوجين بأسرتيهما. وباختصار شديد، الامتعاض يقلل هناء الزواج وسعادته، إلى جانب غياب الإصغاء وكثرة التذمر، وأحيانا الشجار أمام الآخرين، والأخطر إطلالة كلمة «الطلاق»!
والسادسة تأخر الإنجاب، ويقابلها إطلالة سن اليأس عند الرجال، التي غالبا ما تكون سببا في تورط الزوج مع امرأة أخرى!
وسريعا تلحق السابعة بالسادسة، فالعديدون من الأزواج يضيعون سنينا من حياتهم في الخوف من الموت، فالرهبة من تقدم العمر تجعل الكثير من الرجال يستسلمون للعجز، ولكن الزوج الذي قد لا يكون قد استفاد من أزمات حياته، وإن كان أكثر حكمة، ولكن بالتأكيد أقل نشاطا، فيتوقف عن العيش للغد البعيد، ويهتم ببهاء الحاضر، ويحصره في زوجته، متطلعا لحياة هانئة وسعيدة للنهاية، ولكن الزوجة تكون قد أنهكتها رعاية أطفالها! ولكم أن تتخيلوا عجوزا رائقا وأما أنهكها البيت وأطفالها، وغالبا ما يكون منهم رجال يقفون بعفوية بين الشايب والعجوز!
ماذا أريد أن أقول؟ نحن لا نتناول مثل هذه المواضيع بالدراسة والتأمل على الرغم من كونها أمرا مهما لحياتنا، وأفضل بكثير من الاهتمام بمشاكل عناصر الكون كافة، فبيت المرء هو أساسه، فإن أحسن معالجة أموره، مهما تكن بسيطة، حسن بها الكون كله، فنحن بالتأكيد كون صغير منه!
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات