Atwasat

رحيل رضا بن موسى

عمر أبو القاسم الككلي الإثنين 03 مارس 2025, 09:52 مساء
عمر أبو القاسم الككلي

﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۖ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ [العنكبوت: 57].

«رأَيْتُ المَنَايَا خَبْطَ عَشْوَاءَ مَنْ تُصِبْ

تُمِـتْهُ وَمَنْ تُخْطِئ يُعَمَّـرْ فَيَهْـرَمِ» زهير بن أبي سلمى.

«لعمرك، إن الموت ما أخطأ الفتى... لكالطول المرخى، وثنياه باليد» طرفة بن العبد.

اختطفت يد المنون رضا بن موسى خطف الفجاءة. رضا الهشوش البشوش السلس الضحوك الدمث، المسكون بروح طفل لطيف.

عرفت رضا بن موسى بداية السبعينيات ممثلًا في مسرحية «محاكمة الرجل الذي لم يحارب» تأليف ممدوح عدوان، في إطار النشاط المدرسي لمدرسة زاوية الدهماني الثانوية التي كنت طالبًا بها. وأظن التقيته في المدرسة بعدها عندما كان هو في الجامعة وجاءها زائرًا.

التقينا بعدها في جامعة بنغازي (لم يكن اسمها قد تغير حينها) كنت أنا في قسم الفلسفة وكان هو في قسم الاجتماع، وكنا نلتقي أحيانًا في بيت الطلبة، وقام بدور في مسرحية «تداخل الحكايات عند غياب الراوي» تأليف منصور بوشناف.

لكن لم نقترب من بعضنا كثيرًا. لم نصبح أصدقاء، إلا أن الاحترام المتبادل كان ممتدًا بيننا.

في السجن لم نلتق. كان هو قد سبقني إليه بنحو ثلاث سنوات عقب ما اشتهر باسم «سبعة أبريل» سنة 1976 ودخلته أنا في الأسبوع الأخير من سنة 1978. كنا في قسمين مختلفين، أنا في قسم المحكومين بالمؤبد، وكان هو في قسم الذين نسميهم تندرًا «أصحاب الأحكام الخفيفة» التي تتراوح بين عشر سنوات وخمس عشرة سنة!

وحتى بعد خروجنا من السجن لم تنعقد بيننا صداقة بها تواصل متعمد. زارني في بيتي وزرته في بيته مرة أو اثنتين، لكن لقاءاتنا كانت تحدث صدفة في المناسبات الثقافية أو تجمعات الأصدقاء. بعد أن نفقد فجأة صديقًا أو قريبًا ينتابنا ندم على أننا قصرنا في تمتين العلاقة الخاصة بيننا.

ثم سرعان ما ننسى هذا ونكرر نفس الفعل مع أصدقائنا وأحبابنا الآخرين. وهذا جزء من طبيعة الحياة.

الجدير بالذكر أن رضا يمتلك حسًّا نقديًّا أدبيًّا عميقًا لم يوله اهتمامًا كافيًا، فخسرت الحركة الثقافية الوطنية الليبية ناقدًا مهمًّا.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»