Atwasat

من أورتاغوس إلى متري!

عطية صالح الأوجلي الإثنين 10 فبراير 2025, 10:51 صباحا
عطية صالح الأوجلي

مخاض ولادة الحكومات في لبنان كان ولا يزال أمراً صعباً ويخضع لماراثونات طويلة من المفاوضات والصفقات والتوجهات والتوجيهات. غير أن هذه المرة وعلى غير العادة لم يطل المخاض، فقد تمكن السيد نواف سلام القاضي الدولي السابق من تشكيل حكومته في شهر واحد فقط، وهو أمر قياسي مقارنة بالوقت الذي استغرقته الحكومات السابقة لم يستطع الرئيس سعد الحريري تشكيل حكومته الأولى إلا بعد 134 يوماً، بينما احتاج الرئيس نجيب ميقاتي إلى 139 يوماً لتأليف حكومته واحتاج تمام سلام الى 315 يوماً العام 2014.

ولقد شد انتباه المراقبين أمران، الأول هو قيام مبعوثة الحكومة الأميركية السيدة مورغان أورتاغوس بخرق كل الأعراف والنواميس الدبلوماسية والتصريح بفوقية واستعلاء ومن وسط القصر الجمهوري بأنها تشكر الكيان على قيامه بهزيمة حزب الله، ودعت بشكل صريح إلى أن لا يكون للحزب تمثيل في تشكيلة الحكومة، مما أوقع أركان الحكم في لبنان في وضع حرج وزاد من ارتباك وتوترات العلاقات الداخلية اللبنانية.

والسيدة أورتاغوس، وهي ملكة جمال سابقة في ولاية فلوريدا، لم تكن قد بلغت العشرين بعد، عندما قلب 11 سبتمبر حياتها واهتماماتها، وتحولت من دراسة الموسيقى إلى التخصص في العلوم السياسية، بدأت مشوارها المهني في وكالة التنمية الدولية (USAID) التي ابتعثتها إلى بغداد، ولاحقاً إلى الرياض. تحولت إلى الديانة اليهودية وتزوجت من المحامي جوناثان وينبرغر.

عملت أورتاغوس كمتحدثة باسم الخارجية العام 2019، وكان لها دور كبير في اتفاقات إبراهام. وبعد هزيمة ترامب عملت في قناة فوكس كمحلل متخصص في القضايا الأمنية. وبعد فوز ترامب الثاني جرى تعيينها كنائبة للمبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، وهو الخبر الذي أثلج صدور مؤيدي الكيان واتباعه.

أما الأمر الثاني الذي شد الانتباه، فكان الحملة الإعلامية القاسية التي شنتها بعض الأوساط اللبنانية على تعيين الدكتور طارق متري (هل تذكرونه..!!!) كنائب لرئيس الوزراء، والسر في هذه الحملة هو أن السيد ميشال المر أحس بأنه أحق بهذا المنصب وتوقع تعيينه فيه، وعندما لم يجر ذلك شن حملة متواصلة وعنيفة عبر محطته التلفزيونية ومذيعيه ومقدمي البرامج في محطته ضد متري واتهامه بأنه حرباء، وأنه مخبر لإحدى السفارات الأجنبية في لبنان، مسألة الاتهامات هي جزء من الممارسات الشائعة بلبنان، وعادة ما تنتهي بمصالحة بين الطرفين وبتبويس اللحي.

المشهد السياسي في لبنان هو تكثيف للمشاهد السياسية في المنطقة العربية، ويختزل الأدوار المهمة والمتزايدة للتدخل الأجنبي، ويبين كيف أن النزاعات المحلية لا تعرف حدوداً منطقية أو أخلاقية لها، وكيف أن العاملين معا لا يزالان يشكلان أبرز ما في حياتنا السياسية ويصنعان معاً أبرز الأحداث فيها.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»