Atwasat

طُرِدَ بشار يوم الأحد فالحمد للواحد الأحد

أمين مازن الأحد 15 ديسمبر 2024, 03:32 مساء
أمين مازن

تمكنت المعارضة السورية مع حلول اليوم الثامن لشهر ديسمبر، من إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد عن حكم سورية الذي ورثه من أبيه حافظ بعد أن ظفر به الأخير في العام السبعين من القرن الماضي وهو ينفرد به عن بقية رفاقه البعثيين عقب هزيمة حرب السابع والستين، تلك التي كان الفريق حافظ يشغل بها منصب وزير الدفاع واصفًا استيلاءه ذاك بالعمل التصحيحي فيما كان الكثيرون يتَنَدّرون من التصحيح المُنتظر من المهزومين الذين يحتاجون عادةً للمحاسبة!

مما حدا بالأسد القائد كما كان يُلقَّب في صوره الفخمة وقد غَطَّتْ يومها معظم ميادين دمشق وشوارعها فإذا به يضيف لخسارته في حرب الثالث والسبعين هضبة الجولان لتُحسَبَ بين الأراضي المحتلة، كما ولم تحرجه الهوية القومية والمرفقة البعثية وأُخوَّة الدم مع العراق من الانحياز المخجل لشيعة إيران في حربهم مع العراق، وقبل ذلك إصرارهم على التمسك بالجزر العربية الثلاث عندما احتلها الشاه مستغلًا خروج الإنجليز من الخليج.

فظن بعض الذين ظاهروا عليه الخميني العائد من منفاه الفرنسي مسبوقًا بآلاف الأشرطة الحاملة لخُطَبِه أملًا في أن يكون مختلفًا عن الشاه وإذا به يجيء أشد شراسة في مواقفه العدائية، حتى إنه تبنَّى الدعوة إلى إدارة الأماكن المقدسة من طرف غير العرب.

وأكثر من ذلك رفع شعار تصدير الثورة وهي ليست أكثر من تبرير لمخططه التخريبي الرامي فقط للتمكين لكل ما هو غير عربي في تلك الربوع والتي كثيرًا ما كان أذكياء العرب يتحسسونها كما قال حول غرابة الوجه واليد واللسان عن شِعبِ بوّان قبل ألف سنة ونيف، نعم لقد ظل الأسد الابن وقبله الأب ومن تبعهما لا يخفون انحيازهم للحليف الفارسي ولا يخجلون من ذلك ولا يجدون صعوبة في إقناع غيرهم، وكان شعار الممانعة أو محورها على الدوام خير مسوغ للحفاظ على هذا النهج، فكان ذلك خير ضامن لاستمرار الانقسام العربي.

فكانت خسارة الممكن تجيء سريعًا من الإصرار على طلب المستحيل، مما جعل المراجعات كافة تؤكد أن الخراب العربي يأتي دائمًا بأيدي العرب أنفسهم لغياب التدبّر الكافي وتفادي سوء التقدير وتعذر تفادي العواقب في الوقت المناسب.

وإذا كان الطرف الأميركي قد نَبَّهَ إلى أنه ينتظر الأفعال وليس الأقوال، فإن الطرف العربي يمكن أن يطلب هو الآخر من السيد الشرع أن يلاحظ أن الجامع الأموي ليس وحده الذي يضم كل الناس وأن السلطة الانتقالية يجب أن تُستشار حولها كل المكونات، كما أن ما وقعت فيه أكثر بل كل ثورات الربيع من خطأ الاستيثار يجب أن تتفاداه سورية، بمعنى أن الجميع ينتظرون الأفعال، والأفعال تبدأ من تعميم التشاور وتحسيس الكل بأن سورية بلد الكل والثورة للكل، وبشار طريدهم جميعًا. فقد أُسقِطَ يوم الأحد وأُكرِهَ على الرحيل يوم الأحد فالحمد للواحد الأحد.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»