الكثيرون من جيلي يذكرون جيدا أزمة «جنون البقر» التي كانت في حينها عالمية! وكيف أن الغرب تحديدا بدأ فعليا في إيجاد بدائل للحوم هذا الحيوان الهادئ الجميل، حتى إنهم فكروا في لحوم التماسيح، بعدما انتبهوا إلى أن لحوم النعام لا تفي بالغرض، أما الجمال فاليهودلا يأكلونها!
ومن نتاج هذه الأزمة توصلوا إلى أن أسبابها تدخل الإنسان في معالجة مصادر غذاء البقر، واكتشفوا أن إقحام الغذاء الحيواني في أعلاف الأبقار أحد مسبباته: «.. أسباب وعوامل خطر مرض جنون البقر هو دخول (البريون) إلى جسم الماشية، والبريون هو بروتين غير معروف المصدر بشكل واضح يؤدي إلى إحداث انقسامات واختلالات في الجهاز العصبي المركزي للماشية وللإنسان، ووفق اعتقاد الخبراء دخل البريون إلى جسم الماشية من خلال تقديم اللحوم والعظام المطحونة كعلف لتغذيتها.. !» كنت، حينها، أعلم أن تجفيف «السردين» تحديدا وطحنه وإضافته إلى أعلاف الحيوان من مسبباته!
نحن نعلم أن غذاءنا، بسبب العوز والفقر، حتى منتصف خمسينيات القرن الماضي، كان الحبوب وليست اللحوم، وأنا شخصيا أذكر أن اللحوم وجبة أسبوعية، وأن قديد شاة العيد يظل في الأزيار، طوال عام وتحديدا حتى ليلة عيد الأضحى الموالية.
وما كنا نعلم، أن العلم الحديث اكتشف، منذ عدة عقود، أن (اليخضور) وهو ما يتعارف على اسمه بالكلوروفيل، وهو المادة التي تصبغ لون النباتات، وقد أثبت - من خلال دراسة أكثر من 1200 حالة - أنها تكافح الالتهابات الغائرة، وتطهر الجراح الغائرة، وأنه سنة 1913 وصل الكيميائي الألماني الدكتور (رتشرد فلستاتر) إلى أن معجزة الخضرة في الطبيعة متصلة اتصالا وثيقا بسر الحياة نفسها!
وما أقوله لكم الآن، هو تلخيص لمقال نشرته مجلة أميركية علمية عنوانها أخبار العلوم (Science news) كتبه الدكتور (لويس ماتوكس ميلر) سنة 1944 وما زال أساسا للعلاقة الوثيقة بين الخضرة وسر الحياة!
إن خلاصة المقال استنتاج صحيح وعجيب، وهو أن معجزة الخضرة في الطبيعة، متصلة اتصالا وثيقا بسر الحياة نفسها! ويرى العلم أنه ثمة علاقة وثيقة ما بين ضوء الشمس والنباتات الخضراء، بسبب مادة (اليخضور) وهي المتعارف عليها علميا بمسمى (الكلوروفيل) التي تصبغ النبات باللون الأخضر، وهي التي أثبت العلماء أنها تكافح الالتهابات الخطيرة، بل وتقضى على الزكام! وهكذا قيل أن معجزة الخضرة في الطبيعة متصلة اتصالا وثيقا بسر الحياة نفسها!
فطاقة الحياة مصدرها الشمس، والنباتات الخضراء هي وحدها المستفيدة تماما من الطاقة الشمسية وهي القادرة على ردها على الإنسان والحيوان. والمعجزة باختصار شديد: «أن أشعة ضوء الشمس تسقط على ورقة خضراء، فتتمزق في جوف النبات جزيئات الماء وثاني أكسيد الكربون، وهذا التمزيق لا يستطيع تنفيذه الكيميائي إلاّ بشق الأنفس..». لأنه في الورقة الخضراء غاز وماء لا حياة فيهما، وإذا هما في طرفة عين «مادة حية».
والإنسان والحيوانات -آكلة العشب- هما المستهلك لهذه المادة! والأغرب أن الإنسان يستغلها فحما وزيتا وغازا! بعدما كانت نباتا أخضر.
ومواصلة البحث العلمي، حسبما تقول المقالة المشار إليها، تبين شيئا عجيبا حير العقول فبين جزئي (اليخضور) وجزئي اليحمور (الهيموجلوبين )، وهي المادة الحمراء في دم البشر شبه عجيب! فالمادة الملونة الحمراء في الدم هي نسيج من ذرات الكربون والإيدروجين والأوكسجين والنتروجين يكتنف ذرة من الحديد، والمادة الخضراء في النبات هي أيضا نسيج من العناصر نفسها! إلاّ أنها تكتنف ذرة من المغنيسيوم، ويرى المقال أنه من الواضح أن لهذا الشبه مغزى؟
والخلاصة أن العلم، والتأمل في خلق الله يقربنا إلى الحق، فنصل إلى الأسرار العظيمة بفضل ما منحه الله للكائنات الحية العاقلة، فبحثت وعرفت أن من المعجزات ما هو تحت أقدامنا! فسبحانه رب الخلق العظيم.
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات