Atwasat

حسونة مزونة!

فرج أبوخروبة الأحد 27 أكتوبر 2024, 02:41 مساء
فرج أبوخروبة

تعود‭ ‬فكرة‭ ‬تأسيس‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬إلى‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬المصري‭ ‬مصطفى‭ ‬النحّاس‭ ‬سنة‭ ‬1944،‭ ‬بعد‭ ‬التشاور‭ ‬مع‭ ‬كلٍ‭ ‬من‭ ‬السيد‭ ‬بشار‭ ‬خوري‭ ‬رئيس‭ ‬الكتلة‭ ‬الوطنية‭ ‬اللبنانية،‭ ‬ورئيس‭ ‬وزراء‭ ‬سورية‭ ‬السيد‭ ‬جميل‭ ‬مردم‭ ‬في‭ ‬القاهرة،‭ ‬حول‭ ‬طرح‭ ‬فكرته‭ ‬عن‭ ‬قيام‭ ‬منظمة‭ ‬تجمع‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬المستقلة‭ ‬حينها،‭ ‬وهي‭ ‬مصر‭ ‬وسورية‭ ‬ولبنان‭ ‬والسعودية‭ ‬والعراق‭ ‬والأردن‭ ‬واليمن،‭ ‬التي‭ ‬أعلنت‭ ‬عن‭ ‬رغبتها‭ ‬في‭ ‬الانضمام‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الاتحاد،‭ ‬بعد‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬المشاورات‭ ‬الثنائية‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬السبع،‭ ‬مصر‭ ‬من‭ ‬جانب،‭ ‬وممثلي‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬وسورية‭ ‬ولبنان‭ ‬والسعودية‭ ‬والأردن‭ ‬واليمن‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬آخر‭.‬

وعندما‭ ‬اجتمعت‭ ‬لجنة‭ ‬تحضيرية‭ ‬من‭ ‬ممثلين‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬سورية‭ ‬ولبنان‭ ‬والأردن‭ ‬والعراق‭ ‬ومصر‭ ‬واليمن،‭ ‬جرى‭ ‬ترجيح‭ ‬الاتجاه‭ ‬الداعي‭ ‬إلى‭ ‬وحدة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬المستقلة‭ ‬بما‭ ‬لا‭ ‬يمس‭ ‬استقلالها‭ ‬وسيادتها،‭ ‬كما‭ ‬استقرت‭ ‬على‭ ‬تسمية‭ ‬الرابطة‭ ‬المجسدة‭ ‬لهذه‭ ‬الوحدة‭ ‬باسم‭ (‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭)‬،‭ ‬وجرى‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬بروتوكول‭ ‬الإسكندرية‭ ‬الذي‭ ‬صار‭ ‬أول‭ ‬وثيقة‭ ‬تخص‭ ‬الجامعة،‭ ‬وجرى‭ ‬التوقيع‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬رؤساء‭ ‬الوفود‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬اللجنة‭ ‬التحضيرية‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬7‭ ‬أكتوبر‭ ‬1944،‭ ‬وبعد‭ ‬اكتمال‭ ‬مشروع‭ ‬الميثاق‭ ‬أقر‭ ‬بقصر‭ ‬الزعفران‭ ‬بالقاهرة‭ ‬في‭ ‬19‭ ‬مارس‭ ‬سنة‭ ‬1945‭ ‬بعد‭ ‬إدخال‭ ‬بعض‭ ‬التعديلات‭ ‬عليه‭.‬

واتفقت‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الكيان‭ ‬الجديد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬القاهرة‭ ‬مقراً‭ ‬له،‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬يتفقوا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬أمينها‭ ‬العام‭ ‬من‭ ‬مصر‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬أول‭ ‬أمين‭ ‬لها‭ ‬هو‭ ‬السيد‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬عزام‭ ‬وبذلك‭ ‬أصبح‭ ‬عرفا‭ ‬ساد‭ ‬حتى‭ ‬يومنا‭ ‬هذا‭ ‬الأمين‭ ‬من‭ ‬بلد‭ ‬المقر‭ ‬التي‭ ‬سنت‭ ‬هي‭ ‬الأخرى‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تقدم‭ ‬مرشحها‭ ‬للمنصب‭ ‬من‭ ‬خلفية‭ ‬دبلوماسية‭ ‬كوزير‭ ‬للخارجيّة‭ ‬سابق‭ ‬حتى‭ ‬وقتنا‭ ‬هذا،‭ ‬ولم‭ ‬تشذ‭ ‬تونس‭ ‬عن‭ ‬القاعدة‭ ‬عندما‭ ‬نقل‭ ‬إليها‭ ‬مقر‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬بقرار‭ ‬في‭ ‬31‭ ‬مارس‭ ‬1979‭.‬

بعد‭ ‬خمسة‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬التصديق‭ ‬على‭ ‬معاهدة‭ ‬السلام‭ ‬بين‭ ‬مصر‭ ‬وإسرائيل،‭ ‬اجتمع‭ ‬القادة‭ ‬العرب‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬مصر‭ ‬وقرروا‭ ‬طردها‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭. ‬ونتيجة‭ ‬لذلك،‭ ‬نقلت‭ ‬أمانة‭ ‬الجامعة‭ ‬من‭ ‬مقرها‭ ‬في‭ ‬القاهرة‭ ‬إلى‭ ‬تونس‭ ‬العاصمة‭. ‬حيث‭ ‬رشحت‭ ‬السيد‭ ‬الشاذلي‭ ‬القليبي‭ ‬للمنصب‭ ‬1979‭ ‬خلفا‭ ‬للسيد‭ ‬محمود‭ ‬رياض،‭ ‬حتى‭ ‬عودة‭ ‬مصر‭ ‬إلى‭ ‬الحضيرة‭ ‬العربية‭ ‬ليعتلي‭ ‬السيد‭ ‬أحمد‭ ‬عصمت‭ ‬عبدالمجيد‭ ‬المنصب‭ ‬في‭ ‬15‭/‬5‭/‬1991‭ ‬ثم‭ ‬السيد‭ ‬عمر‭ ‬موسى‭ ‬15‭/‬5‭/‬2001‭ ‬فالسيد‭ ‬نبيل‭ ‬العربي‭ ‬1‭/‬7‭/‬2011‭/ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬السيد‭ ‬أحمد‭ ‬أبوالغيط‭ ‬1‭/‬7‭/‬2016‭ ‬الأمين‭ ‬الحالي‭ ‬لجامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬لتعود‭ ‬مصر‭ ‬المقر‭ ‬ويعود‭ ‬معها‭ ‬عرفها‭ ‬السائد‭ ‬في‭ ‬معايير‭ ‬اختيار‭ ‬أمين‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬الذي‭ ‬يقال‭ ‬إنه‭ ‬كان‭ ‬وراء‭ ‬فكرة‭ ‬تأسيسها‭ ‬بريطانيا‭ ‬لجذب‭ ‬الرأي‭ ‬العام،‭ ‬ودفع‭ ‬العرب‭ ‬إلى‭ ‬الوقوف‭ ‬معها‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬ضد‭ ‬ألمانيا‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬مخاطبة‭ ‬مشاعرهم‭ ‬وأحلام‭ ‬الوحدة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تراودهم‭ ‬بإصدار‭ ‬بيان‭ ‬أنتوني‭ ‬أيدن‭ ‬الذي‭ ‬عيّنه‭ ‬رئيس‭ ‬وزراء‭ ‬بريطانيا‭ ‬ونستون‭ ‬تشرشل‭ ‬وزيرا‭ ‬للخارجية‭ ‬في‭ ‬23‭ ‬ديسمبر‭ ‬1940‭.‬

كان‭ ‬‮«‬أيدن‮»‬‭ ‬أول‭ ‬من‭ ‬طرح‭ ‬فكرة‭ ‬إنشاء‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬وذلك‭ ‬بخطاب‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬مايو‭ ‬1941‭. ‬أيما‭ ‬كان‭ ‬صاحب‭ ‬فكرة‭ ‬التأسيس،‭ ‬النحّاس‭ ‬أم‭ ‬‮«‬أيدن‮»‬‭ ‬تحقق‭ ‬الهدف،‭ ‬وحسم‭ ‬أمر‭ ‬تسميتها‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬محل‭ ‬خلاف‭ ‬بين‭ ‬الأعضاء‭ ‬منهم‭ ‬من‭ ‬ذهب‭ ‬إلى‭ ‬تسمية‭ ‬هذا‭ ‬الكيان‭ ‬بالتحالف‭ ‬وآخر‭ ‬بالاتحاد‭ ‬حتى‭ ‬استقر‭ ‬الاسم‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬عليه‭ ‬الآن‭ ‬‮«‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‮»‬‭.‬

وإذ‭ ‬يغازل‭ ‬هذا‭ ‬التأسيس‭ ‬العربي‭ ‬مشاعر‭ ‬مواطنيه،‭ ‬الذين‭ ‬رأوا‭ ‬فيه‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة،‭ ‬لاسم‭ ‬كبير‭ ‬وعنوان‭ ‬عظيم،‭ ‬يتبنى‭ ‬آمال‭ ‬الأمة‭ ‬وطموحاتها‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم‭ ‬أجمع،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الأمانة‭ ‬ثقلت‭ ‬على‭ ‬حامليها‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬يستطيعوا‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافها‭ ‬المرجوة،‭ ‬حيث‭ ‬الفشل‭ ‬الذريع‭ ‬الذي‭ ‬أصاب‭ ‬هذا‭ ‬الجسم‭ ‬المترهل،‭ ‬والغريب‭ ‬هنا‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬تحمله‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسة‭ ‬من‭ ‬إرهاصات‭ ‬هو‭ ‬غياب‭ ‬مفهوم‭ ‬الأمة‭ ‬العربية‭ ‬أو‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬الشعب‭ ‬الواحد،‭ ‬وكأن‭ ‬العنوان‭ ‬يوحي‭ ‬بوجود‭ ‬شعوب‭ ‬متعددة‭ ‬لا‭ ‬يجمعها‭ ‬سوى‭ ‬التنسيق‭ ‬والتعاون،‭ ‬ومن‭ ‬سخريات‭ ‬قراراتها‭ ‬أنها‭ ‬غير‭ ‬ملزمة‭ ‬للأعضاء،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬هذه‭ ‬الجامعة‭ ‬حاضرة‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬العربي‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الرسمية‭ ‬التي‭ ‬تلمع‭ ‬وتمجد‭ ‬وتظهره‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬الملجأ‭ ‬والمنقذ‭ ‬للأمة‭ ‬وهيبتها‭ ‬وملاذها‭ ‬الأخير،‭ ‬المتبني‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬الخط‭ ‬بيانات‭ ‬التنديد‭ ‬والشجب‭ ‬والاستنكار،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬الرؤية‭ ‬المستقبلية‭ ‬للأمة‭ ‬وتطلعاتها،‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

وهذا‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يتحقق،‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬وضعها‭ ‬المالي‭ ‬الذي‭ ‬تمونه‭ ‬الدول‭ ‬المنضوية‭ ‬تحت‭ ‬مظلتها‭ ‬كاستحقاقات‭ ‬مالية‭ ‬ملزمة‭ ‬لتلك‭ ‬الدول‭ ‬تدفع‭ ‬سنويًا‭ ‬والذي‭ ‬يذهب‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬إلى‭ ‬مبانٍ‭ ‬ومنشآت‭ ‬وأجهزة‭ ‬عامة‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬إدارات‭ ‬دائمة‭ ‬موزعة‭ ‬فيما‭ ‬بينهم‭ ‬وفق‭ ‬الترضية‭ ‬وشراء‭ ‬المودة‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬مع‭ ‬مراعاة‭ ‬معايير‭ ‬كل‭ ‬دولة‭ ‬ونفوذها‭ ‬السياسي‭ ‬وقوتها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وثقلها‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الدولية،‭ ‬وتصرف‭ ‬البقية‭ ‬تحت‭ ‬بنود‭ ‬وتبويب‭ ‬شراء‭ ‬مكاتب‭ ‬فاخرة‭ ‬وأثاث‭ ‬وثير‭ ‬وسيارات‭ ‬فارهة‭ ‬لأعضاء‭ ‬الجامعة‭ ‬ومهايا‭ ‬ومرتبات‭ ‬وأعلام‭ ‬وبروشات‭ ‬للتباهي‭ ‬والمنظرة‭ ‬للأعضاء‭ ‬الموقرين‭ ‬مندوبي‭ ‬الدول‭ ‬الممثلين‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬المقر،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬البروتوكولات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬والقوانين‭ ‬الخاصة‭ ‬بنظامها‭ ‬والإتيكيت‭ ‬والبرستيج‭ ‬رفيع‭ ‬المستوى‭!‬

يقول‭ ‬الكاتب‭ ‬والفيلسوف‭ ‬المصري‭ ‬يوسف‭ ‬زيدان‭: ‬‮«‬البلاد‭ ‬العربية‭ ‬ربطتنا‭ ‬بأكاذيب‭ ‬كثيرة‭ ‬تعلمناها‭ ‬في‭ ‬المناهج،‭ ‬وقالوا‭ ‬إن‭ ‬العرب‭ ‬لهم‭ ‬تاريخ‭ ‬واحد‭ ‬ومصير‭ ‬واحد‭ ‬وأرض‭ ‬واحدة،‭ ‬وصدقنا‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬الأكاذيب‭. ‬ولكننا‭ ‬رأينا‭ ‬كل‭ ‬دولة‭ ‬تهتم‭ ‬في‭ ‬مناهجها‭ ‬بتاريخها‭ ‬الخاص،‭ ‬وكل‭ ‬دولة‭ ‬تضع‭ ‬الأسلاك‭ ‬الشائكة‭ ‬على‭ ‬حدودها،‭ ‬وكذلك‭ ‬لا‭ ‬يشعر‭ ‬أي‭ ‬ثري‭ ‬عربي‭ ‬استنفد‭ ‬كل‭ ‬متعه‭ ‬في‭ ‬الخليج،‭ ‬ما‭ ‬يعانيه‭ ‬أهل‭ ‬دارفور‭. ‬ومصر‭ ‬كانت‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬تجمع‭ ‬شمل‭ ‬العرب،‭ ‬وتحتفي‭ ‬بهم‭ ‬وبتاريخهم،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬الليبرالية‭ ‬قُمعت‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬العشرينيات،‭ ‬ولم‭ ‬تستمر‭ ‬في‭ ‬دورها‭ ‬المنوط‭ ‬بها‮»‬‭.‬

اللغة‭ ‬هي‭ ‬القاسم‭ ‬الوحيد‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬وما‭ ‬عدا‭ ‬ذلك‭ ‬محض‭ ‬أكاذيب‭ ‬لا‭ ‬أساس‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬الصحة،‭ ‬ضحكوا‭ ‬بها‭ ‬علينا‭ ‬وصدقناهم‭..‬

وإن‭ ‬أغفلنا‭ ‬ذكر‭ ‬الأمين‭ ‬الثاني‭ ‬للجامعة‭ ‬العربية‭ ‬السيد‭ ‬محمد‭ ‬عبد‭ ‬الخالق‭ ‬حسونة‭ ‬الذي‭ ‬انتخب‭ ‬خلفًا‭ ‬للسيد‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬عزام‭ ‬سنة‭ ‬1952‭ ‬واستمر‭ ‬في‭ ‬منصبه‭ ‬حتى‭ ‬1972‭ ‬والذي‭ ‬كان‭ ‬محل‭ ‬سخرية‭ ‬ستينيات‭ ‬القرن‭ ‬المنصرم‭ ‬وفقًا‭ ‬لرواية‭ ‬الدكتور‭ ‬مصطفى‭ ‬الفقي‭ ‬الذي‭ ‬قال‭ ‬فيها،‭ ‬فلقد‭ ‬تغنى‭ ‬العراقيون‭ ‬ذات‭ ‬يوم‭ ‬قائلين‭: ‬حسونة‭ ‬مزونة،‭ ‬يقصدون‭ ‬عبدالخالق‭ ‬حسونة‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬الثاني‭ ‬للجامعة‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬معروفاً‭ ‬بعلمه‭ ‬وأدبه،‭ ‬ولكنهم‭ ‬شبّهوا‭ ‬الجامعة‭ ‬في‭ ‬عهده‭ ‬بأنها‭ ‬قطة،‭ ‬وتظهر‭ ‬أن‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬قوة‭ ‬فاعلة‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬التنظيم‭ ‬العالمي،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬تكرارًا‭ ‬لنفسها،‭ ‬معتبرين‭ ‬أنها‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الفلكلور‭ ‬السياسي‭. ‬أو‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المناسبات‭! ‬لتنتفي‭ ‬عنها‭ ‬عظمة‭ ‬الاسم‭ ‬وهيبة‭ ‬الأمة‭ ‬وعِز‭ ‬الحق‭ ‬وذُل‭ ‬الباطل،‭ ‬ويلتصق‭ ‬بها‭ ‬اضمحلال‭ ‬الطموح‭.‬



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»