نشأت في الوطن العربي، في مشرقه، حالة نضالية إبداعية جديدة ضد كيان العدو الصهيوني منذ 2006. والواقع أن هذه الحالة النضالية المقاومة لا تواجه «دولة» الكيان الصهيوني وحدها وإنما تواجه عدة دول استعمارية غربية بزعامة أميركا، أي أنها تواجه (ولنستعر تعبير الإعلام الغربي في وصفه لما يسميه «المحور الإيراني») محور الشر الأميركي مجتمعاً.
المثير للانتباه أن فواعل هذه الحالة ليست جيوشاً تتبع دولاً عربية بل هي جماعات مسلحة لا تخضع لسيطرة دولة وإمرتها، إنها ما صار يصطلح عليه «لاعب من خارج الدولة» ولقد أثبت هولاء اللاعبون «اللادوليون» قدرتهم على التأثير في السياسة الدولية وإحباط المشاريع التي يخطط المحور الأميركي إلى إنفاذها في المنطقة. أي أنهم اصبحوا لاعبين دوليين.
فعندما قامت «دولة» العدو الصهيوني المسماة في العرف الدولي «إسرائيل» بمحاولة اجتياح لبنان سنة 2006 صرحت غونزاليزا رايس، وزيرة الخارجية الأميركية حينها، بأن ثمة الآن شرق أوسط جديداً يتخلق. إلا أن مقاتلي «حزب الله» دحروا جيش العدو وحرروا الجنوب اللبناني وحالوا بذلك دون تحقيق المشروع الإمبريالي وخيبوا توقعات غونزاليزا رايس.
وعملية «طوفان الأقصى» المذهلة التي قامت بها المقاومة الفلسطينية (بصدارة حركة حماس وجناحها العسكري كتائب القسام، وحركة الجهاد الإسلامي وجناحها العسكري سرايا القدس) والتي تحل ذكراها السنوية غداً 7 أكتوبر 2024، اعتقدت حكومة الكيان الصهيوني أن الفرصة قد حانت لتنفيذ مشروعها المنضوي تحت مشروع المحور الأميركي الإمبريالي بالقضاء على المقاومة الفلسطينية وتهجير الفلسطينيين والشروع في توسيع حدود الكيان. ولم يدرك ساسة الكيان وساسة الدول الإمبريالية أن عملية «طوفان الأقصى» كانت عملية استباقية لإحباط تنفيذ هذا المشروع الذي لم يكن خافياً.
وفي هذا السياق تحقق المقامة في لبنان، بقيادة حزب الله عملية إحباط هذا المشروع من خلال صمودها الإعجازي لمحاولات جيش العدو الصهيوني اجتياح الأراضي اللبنانية.
رغم أن الحوثيين يشكلون الآن شبه دولة، إلا أنهم ما زالوا يعتبرون لاعباً من خارج إطار الدولة، وقد أثروا من خلال أعمالهم الإسنادية المعروفة لمظلومية الشعب الفلسطيني في حركة التجارة العالمية تأثيراً مشهوداً رغم التحالف الإمبريالي المعقود ضدهم والغارات التي تشن على أراضيهم.
يعلن نتنياهو أنه لا بد من خلق شرق أوسط جديد، وأنا أتفق معه في هذا. فلقد حان وقت ظهور شرق أوسط جديد يكون خالياً من «إسرائيل» ككيان استيطاني عنصري إمبريالي معاد للإنسانية.
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات