Atwasat

قائمة انتظار

صالح الحاراتي الإثنين 29 يوليو 2024, 02:37 مساء
صالح الحاراتي

اِنتَظِر اِرتَقِب، واِنْتَظَرَهُ صاحِبُهُ أي جَلَسَ يَرْتَقِبُ وُصولَه، واِنْتَظَرَهُ أي تَأَنَّى عَلَيْهِ..

وقائمة انتظار تعني قائمة تشمل عدداً محدداً من الأشخاص ينتظرون موعداً أو لقاء أو أي شيء .. وقائمة الانتظار مرتبطة في أذهاننا بتلك التي تتعلق بحجز مكان على الرحلات الجوية وغالباً هي حالة غير محببة لقاصد السفر لأنه غير متأكد من الحصول على مكان فى الرحلة.

وقائمة الانتظار أراها بمضمون وكينونة مختلفة في المجتمع الاستاتيكي الخامل، حيث تتمظهر في معالم السلبية التي تعم المشهد، وكأن غالبية أهله يعيشون حالة تشابه وضعية «قائمة الانتظار»، بل يحتل «الانتظار» مساحة كبيرة من الحياة حتى يبدو كعادة مألوفة وطريقة حياة، ويسود الركود وتتكرر أحداث الحياة دون تغيير وتطور، وفي ذلك الحال يتسلل اليأس وفقدان الأمل، نظراً لكثرة ما طال الانتظار، فهم ينتظرون أن تتغير أوضاعهم دون عمل، وأن تتحقق أمنياتهم ويصير مستقبلهم كما يحلمون به، لكن انتظارهم لا يأتي لهم بنتيجة فيدفعهم ذلك الحال إلى الاستسلام وقبول الواقع رغم معاناتهم.

الانتظار سمة وسلوك ممل، خاصة إذا لم يترافق مع العمل والكدح والمثابرة والأمل فلن يتغيير الواقع، فالأصل في التغيير هو المبادرة والعمل ولن يساعد الانتظار إلا في فقدان المزيد من الوقت وضياع فرص التغيير.

الانتظارات متنوعة، فهناك من ينتظر الفرج على يد بطل مخلص كصلاح الدين وهناك من ينتظر «مبنيا للمجهول» مثل «المجتمع الدولي» وهناك من ينتظر أمر الله حتى يأتي قضاؤه بتغير الأحوال بموت الدكتاتور مثلا، وهكذا.

وأسوأ أنواع الانتظار؛ هو حين لا تعرف ما الذي تنتظره على وجه الدقة.. أي أن تأمل في وقوع أمر ما يصلح الحال ولكن لا تعرف ما هو تحديداً، حتى تتمكن منك الخيبة بعد طول انتظار، ولن يبق أمامك إلا خفوت وفقدان الأمل.

تعودنا نحن أهل المجتمعات الساكنة إلقاء اللوم على أي شيء إلا ذواتنا فهي دائما بريئة وننتظر أن يأتينا كل شيء من خارج مسؤوليتنا، أحيانا من الحكومة حتى صارت العبادات كالحج هى من تقوم بدفع تكاليفه وربما تتطور مطالبنا في المستقبل لتقدم لنا الدولة منحة تساعدنا في صيام رمضان وتعيننا على صلاة القيام!

وفى سياق مشابه ننتظر العون أن يأتي من الخارج حتى صارت التدخلات الخارجية في شؤوننا تتم علانية وبلا أي حرج.. أما من ينتظرون الفرج من السماء دونما عمل منهم فنراهم يلجأون إلى حملات الدعاء على منصات التواصل الاجتماعى معتقدين أنهم قاموا بما يجب عليهم القيام به متناسين أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

قد يقول البعض أن للصبر علاقة بالانتظار، والصبر قيمة محمودة..
نعم هو كذلك إذا كان بمعنى أن المرء يهيء نفسه للعمل وبذل الجهد المطلوب الذى يفترض أن يقوم به للفوز بمراده في الحياة. من خلال بذل كل إمكانية للتعامل الإيجابى وليس بمعني أن يستسلم أو يتكاسل.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»