Atwasat

مشروع الدستور والثقب الأسود

عمر أبو القاسم الككلي الأحد 01 أغسطس 2021, 11:28 صباحا
عمر أبو القاسم الككلي

لم يتعب الدكتور الهادي بوحمرة من الدفاع الصامد عن مشروع الدستور، الذي سيطرح للاستفتاء عليه من قبل الليبيين، في وجه المعترضين عليه ومنتقديه، وما تعبنا نحن من الاعتراض على هذا المشروع.

وفي مقاله "مشروع الدستور بين سد السبيل والغلو في التأويل* المنشور على الموقع الإلكتروني لبوابة الوسط على حلقتين*، يطنب الدكتور بوحمرة في مديح هذا المشروع وإبراز فضائله، مدافعا عنه على جبهات عديدة، باستثناء الجبهة التي أقف عليها أنا وبعض الزملاء من مثل سالم العوكلي والدكتور صالح السنوسي، المتمثلة في الجانب الحقوقي المتعلق بحرية الاعتقاد الخاص بالأفراد، الذي تلغيه المادة السادسة من هذا المشروع إلغاء كاملا.

فعلى مدى مقالاته جميعا لم يقترب الدكتور بوحمرة من مناقشة هذا الجانب، جانب حرية الاعتقاد الفردي، وظل يعامله كما لو كان "ثقبا أسود" غير مرئي. ونحن نعتبر المادة السادسة "ثقبا أسود" مرئيا يبتلع مباديء حقوق الإنسان بقضها وقضيضها.

إن أقرب مسافة وصلها الدكتور بوحمرة من هذا الثقب الأسود هي "أن المشروع قد نص في مادته الثالثة عشر على أن تكون المعاهدات والاتفاقات الدولية المصادق عليها في مرتبة أعلى من القانون". ولست أدري ما هو الأثر العملي لهذه المادة (التي تتحدث عن القانون، وليس عن الدستور) إزاء المادة السادسة قطعية الدلالة وقطعية التحصين من حيث اعتبارها "فوق دستورية" ولا يجوز المساس بها من أي نوع!. كما يذكر الدكتور بوحمرة أن مشروع الدستور ينص "في مادته السابعة والثلاثين [...] على [...] حظر التكفير وفرض الأفكار بالقوة، وفي مادته السادسة والستين على وجوب بناء السياسات التشريعية والتنفيذية على حماية حقوق الإنسان".

أريد هنا أن أفتح قوسين وأورد واقعة جرت لنا في السجن أواسط ثمانينيات القرن الماضي حين نقصت كمية الطعام التي كانت تمنح لنا وأصبحنا نعاني درجة واضحة من الجوع. أدى هذا الوضع بنا إلى التشكي والطلب من إدارة السجن السماح لأسرنا بتزويدنا بالطعام. ذات مرة جاء آمر السجن (وهو سجن عسكري) وأخبرنا أنه لا مانع لديه من أن تأتي إلينا أسرنا بالطعام. كانت الزيارات ممنوعة. فطلبنا منه أن تقوم إدارة السجن بإبلاغ أسرنا بذلك. رد بأن هذه ليست مهمته. قلنا له كيف نعلم أسرنا بذلك إذن؟!. رد بكامل البساطة: هذه مشكلتكم!.

فموافقة آمر السجن هنا على تلقينا إمدادات طعام من أسرنا لا أثر لها في الواقع، لأن نهج الإدارة في التعامل معنا يحول دون تحققها عمليا.

وهذا ينطبق انطباقا كاملا على المادة السادسة التي يحول وجودها دون تمتع المواطن ببعض الحقوق التي تضمنتها بعض المواد الأخرى. ومن وجهة نظرنا فإن اي دستور لا ينص صراحة على حرية الاعتقاد هو دستور يتنافى مع جوهر حقوق الإنسان.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»