Atwasat

تفاحة الشر والخير والعلم

د. مها المطردي الثلاثاء 18 سبتمبر 2018, 01:58 مساء
د. مها المطردي

في الصين بلد الأساطير يقولون تفاحة تغني عن طبيب.. والمعنى الأقرب للتفاحة بالنسبة لأي أب هو تزويد تلك الأفواه الجائعة بالمزيد من التفاح اللذيذ.. ولكن.. هل لاستحضار معاني الإلياذة والحرب والخطيئة والانتحار وخروج آدم من الجنة واكتشاف نيوتن للجاذبية لحظة قضم التفاحة لذة أخرى؟

عجيبة جدا هي قصة التفاحة في تاريخ الأديان وتاريخ العلوم والأساطير الشعبية.. ففي أساطير الإغريق تُعد أسطورة التفاحة الذهبية من أشهر وأجمل الأساطير في ملحمة الإلياذة التي كتبها الشاعر العظيم هوميروس.. وتحكي الأسطورة ان هذه التفاحة كانت بوابة للغواية والحب والحرب وهي التي تسببت في نشوب حرب طروادة الشهيرة.
وفي تاريخ المسيحية.. التفاحة هي الثمرة التي أكلها آدم وتحمل بسببها الخطيئة الأولى ولقد رسم رسامو عهد النهضة حواء وهي ممسكة بالتفاحة. وفي تاريخ الإسلام.. ذكر القرآن الكريم أن شجرة الخلد تسببت في خروج آدم من الجنة دون ذكر نوعها.. ولكن الكثير من التفسيرات ذكرت أنها شجرة التفاح.. و سواء إن كانت التفاسير القرآنية الناقلة من التوراة والإنجيل صحيحة أم لا.. فإن قصة التفاحة أصبحت أسطورة متداولة في المخيلة الشعبية.
أما في تاريخ العلوم فيمكننا أن نذكر التفاحة التي ألهمت "نيوتن" اكتشافه الجاذبية.. ولو أن "ستيفن هوكنج" كتب عن قصة التفاحة في كتابه "موجز تاريخ الزمن" أنها غير صحيحة مع أن كاتب سيرة نيوتن أكدها.. و لكن "هوكينج " نقل عن نيوتن نفسه: إن فكرة الجاذبية واتته وهو في حالة تأمل" وقد صادفها سقوط تفاحة.. ولقد قرأت كتابا عن نيوتن ذُكر فيه قوله أنه كان في إجازة في بيت أحد أقاربه وكان واقفا أمام النافذة ورأى تفاحة تقع من على الشجرة وأخذ يفكر فيها ولكنها لم تقع عليه.. وهذا ماذُكر في كتاب "كون اينشتاين" "لميشيو كاكو".
وكذلك التفاحة المسمومة التي أكلها عالم الحواسيب الشهير "ألان تورنج" عندما قرر الانتحار بعد أن تعرض للإخصاء الكيميائي وطُرد من الجامعة بسبب اتهامه بالشذوذ الجنسي..
هذا دون أن ننسى أن شعار الشركة العالمية "أبل" هو تفاحة مقضومة.. وفي أحد الأفلام "ستيف جوبز" عندما كان يتحدث عن قصة حياته ذكر أن الإسم كان اقتراحا من زميله وشريكة.. وفي كتاب "ستيف جوبز" " لكارن بلومنتال".. على لسان الكاتب: "كان وزنياك – صديق جوبز- يُوصل جوبز من المطار واقترح عليه اسما للكومبيوتر وهو"أبل" ووقتها كان وزنياك آتيا من حقل للتفاح فهو يحب التفاح.. بالإضافة إلى أن الإسم سيضعهم في مقدمة أي قائمة مرتبة أبجديا فسيسبق شركة "أتاري "في دليل الهاتف".. ولكن البعض ذكر أن الشعار مأخوذ من تفاحة نيوتن وبهذا تصبح التفاحة هي أيقونة العلم الحديث. ولكي أكون منصفة لنفسي تساءلت.. أين هي في الرياضيات؟.
فوجدت أن التوازن من الميزان الكوني يشكل في حالته الطبيعية ذبذبات أو منحنيات على شكل تفاحة وهذا التوازن هو الذي يعطينا حياة متناسقة منسجمة العناصر.. ولكن أن تُقضم التفاحة.. فهذا يعني إخلالا بالتوازن الكوني بقطع منحنى معين أو قضم جزء من التفاحة.. وهذا يعطينا فسادا أو خرابا أو أسفل السافلين.
لو اتفقنا على أن التفاحة أسطورة أكثر منها حقائق ووقائع علمية.. فشعار أبل وبغض النظر عن تفسيره لن يكون مُستغربا إن فكرنا أن في المسيحية الشجرة التي أكل منها آدم هي شجرة معرفة الخير والشر وهذا رابط معنوي أو ميتافيزيقي بين المعرفة والتفاحة.. وليس لها تفسير علمي.. ولكنه في الغالب تفسير أسطوري ديني.. وبالمثل تفاحة آدم فإن تفسيرها من الإسرائيليات.. و لو كانت قصة تفاحة نيوتن مكذوبة.. وأسطورة لا وجود لها.. وتفاحة تورنج ليست مميزة وهناك الكثير منها في تاريخ العلوم وخارجها.. فلماذا التفاحة بالذات اقترنت بأساطير العلم واعتُمد عليها لتخرجنا من الجنة ونُبتلى معها بالجاذبية وقوانينها؟.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»