كشفت دراسة جديدة بقيادة عالم البيئة، كوري برادشو، من جامعة فلندرز الأسترالية، أن البشرية تعيش حالياً في مرحلة «تجاوز بيئي» خطيرة، حيث تخطى عدد السكان حاجز الـ8.3 مليار نسمة، وهو رقم يفوق بكثير «الطاقة الاستيعابية المثلى» التي يمكن للكوكب دعمها بشكل مستدام على المدى الطويل.
واستند الفريق البحثي إلى بيانات سكانية تمتد لأكثر من قرنين، ليخلصوا إلى أن الحد الأقصى النظري الذي يمكن للأرض أن تتحمله، مع ما يصاحب ذلك من مجاعات وأوبئة، هو 12 مليار نسمة، بينما تبلغ الطاقة الاستيعابية المثلى، التي تضمن مستوى معيشياً لائقاً واستدامة للموارد، نحو 2.5 مليار نسمة فقط.
أوضحت الدراسة، المنشورة في دورية «إنفيرومنتال ريسيرش ليترز» (Environmental Research Letters)، أن التحول إلى الوقود الأحفوري منذ أواخر القرن التاسع عشر هو ما مكن البشرية من كسر القيود الطبيعية وتوسيع نطاق نموها السكاني بشكل صناعي. إلا أن هذا الاعتماد المفرط يواجه صدمات كبرى حالياً، خاصة مع اضطراب إمدادات الوقود العالمية جراء «الحرب الأميركية الإيرانية» المندلعة هذا العام.
ويشير برادشو إلى أن الاقتصاد العالمي الحالي القائم على النمو غير المنقطع لا يعترف بالقيود التجددية للبيئة، لأن الوقود الأحفوري يقوم بسد الفجوة بين استهلاكنا وقدرة الأرض الفعلية على الإنتاج.
- «ساعة الأرض».. نداء الأمم المتحدة الإنمائي في ليبيا لحماية الكوكب
_ الأمم المتحدة تحذر من مستويات حرارة قياسية وتداعيات تمتد لآلاف السنين
_ نداء من تشيلي.. زعماء الشعوب الأصليين يدعون لحماية الكوكب
تشير النماذج الإحصائية إلى تحول بدأ في أوائل الستينات، حيث تراجع معدل النمو السكاني على الرغم من زيادة العدد الإجمالي. ووفقاً للاتجاهات الحالية، من المتوقع أن يصل عدد سكان العالم إلى ذروته ما بين 11.7 و12.4 مليار نسمة بحلول أواخر عقد الستينيات أو السبعينيات من القرن الحالي.
فجوة الاستهلاك و«إفلاس المياه»
تفسر الفجوة الهائلة بين السكان الحاليين (8.3 مليار) والرقم المستدام (2.5 مليار) العديد من الأزمات الراهنة؛ حيث أعلنت الأمم المتحدة في يناير من هذا العام أن العالم دخل في حالة «إفلاس مائي»، بالتزامن مع انهيار أعداد الحيوانات البرية نتيجة عجزها عن منافسة البشر على الموارد.
وتوصلت الدراسة إلى نتيجة مثيرة للاهتمام، وهي أن زيادة عدد السكان مسؤولة عن الاحتباس الحراري والبصمة البيئية بشكل أكبر من زيادة معدلات استهلاك الفرد الواحد، مما يضع ضغوطاً هائلة على نظم دعم الحياة في الكوكب.
على الرغم من أن الصورة القاتمة، يؤكد الباحثون أن نافذة العمل لا تزال مفتوحة، شريطة إجراء إصلاح شامل للممارسات الثقافية والاجتماعية في استخدام الأرض والمياه والطاقة.
ويختتم برادشو بقوله: «المجتمعات الأصغر ذات الاستهلاك المنخفض تخلق نتائج أفضل للناس والكوكب على حد سواء، والتغيير الهادف لا يزال ممكناً إذا تعاونت الأمم».
تعليقات